Al-Qasas 28:16
The Stories · Juz 20 · Page 387
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 28:12–16
شرح الكلمات:
وحرمنا عليه المراضع: أي منعناه من قبول ثدى أيَّة مرضعة.
من قبل: أي من قبل رده إلى أمه.
فقالت هل أدلكم على: أي قالت أخت موسى.
أهل بيت يكفلونه لكم: يضمونه إليهم، يرضعونه ويربونه لكم.
وهم له ناصحون: أي لموسى ناصحون، فلما قالوا لها إذاً كنت أنت تعرفينه، قالت لا، إنما أعني أنهم ناصحون للملك لا للولد.
فرددناه إلى أمه: أي رددنا موسى إلى أمه أي قبلوا اقتراح أخته.
ولتعلم أن وعد الله حق: إذ أوحى إليها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين.
ولكن أكثرهم لا يعلمون: أي أكثر الناس لا يعلمون وعد الله لأم موسى ولا يعلمون أن الفتاة أخته وأن أمها أمه.
ولما بلغ أشده واستوى: أي ثلاثين سنة من عمره فانتهى شبابه وكمل عقله.
آتيناه حكماً وعلماً: أي وهبناه الحكمة من القول والعمل والعلم بالدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل وهذا قبل أن ينبأ ويرسل.
ودخل المدينة: مدينة فرعون وهي مُنْفُ بعد أن غاب عنها مدة.
على حين غفلة من أهلها: لأن الوقت كان وقت القيلولة.
هذا من شيعته: أي على دينه الإسلامي.
وهذا من عدوه: على دين فرعون والأقباط.
فوكزه موسى فقضى عليه: أي ضربه بجمع كفه فقضى عليه أيْ قتله.
هذا من عمل الشيطان: أي هذا الفعل من عمل الشيطان لأنه المهيج غضبي.
أنه عدو مضل مبين: أي الشيطان عدو لابن آدم مضل له عن الهدى، مبين ظاهر الإضلال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون: إنه بعد أن التقط آل فرعون موسى من النيل وهو رضيع قدموا له المراضع فرفضهن مرضعة بعد أخرى، فاحْتار آل فرعون لحبهم لموسى لأن الله تعالى ألقى عليه محبة منه فما رآه أحد إلا أحبه وهذا معنى قوله تعالى في الآية [١٢] ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ ٱلْمَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل رده إلى أمه. وقوله: ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكُمْ عَلىٰ أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ هذه أخته وقد أمرتها أمها أن تقص آثار موسى وتتبع أخباره فلما علمت أن أخاها لم يقبل المراضع وأن القصر في قلق من جراء عدم رضاع موسى تقدمت وقالت ما أخبر الله تعالى به عنها في قوله: ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكُمْ عَلىٰ أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ ويرضعونه ويحفظونه حتى تنتهي مدة رضاعته ﴿وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ وهنا ارتابوا في أمرها واستنطقوها واتهموها بأنها تعرفه فقالت: لا أعرفه، إنما عنيت ﴿وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ أن أهل هذا البيت ناصحون للملك وهنا استجابوا لها فأتت به أمه فما إن رآها حتى رمى نفسه عليها وأخذ ثديها يمتصه فقالو لها: ما سر قبوله هذه المرأة فأجابت: بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذنوا لها في إرضاعه في بيتها فعادت به وهو معنى قوله تعالى ﴿فَرَدَدْناهُ إلىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ أي تفرح وتسر ولا تحزن على فراقه، ﴿ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ إذ وعدها بأنه راده إليها.
وقوله تعالى: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنها أمه ولا أن الله وعدها بأن يرده إليها. وقوله تعالى: ﴿ولَمّا بَلَغَ﴾ أي موسى ﴿أشُدَّهُ﴾ أي اكتمال شبابه وهو ثلاثين سنة. ﴿آتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً﴾ أي حكمة وهي الإصابة في الأمور ﴿وعِلْماً﴾ فقهاً في الدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي كما جزينا أم موسى وولدها موسى نجزي المحسنين وقوله تعالى: ﴿ودَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ﴾ أي موسى دخل مدينة مُنْفُ التي هي مدينة فرعون وكان غائباً فترة. ﴿عَلىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أهْلِها﴾ لأن الوقت كان وقت القيلولة. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَٰذا مِن شِيعَتِهِ﴾ على دين موسى وبني إسرائيل وهو الإسلام ﴿وهَٰذا مِن عَدُوِّهِ﴾ لأنه على دين فرعون والأقباط وهو الكفر. ﴿فَٱسْتَغاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ أي طلب غوثه على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسىٰ﴾ أي ضربه بجمع كفه ﴿فَقَضىٰ عَلَيْهِ﴾ أي فقتله ودفنه في الرمال. وقوله تعالى: ﴿قالَ هَٰذا مِن عَمَلِ ٱلشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ أي هذا قول موسى عليه السلام اعترف بأن ضربه القبطي كان من تهيج الشيطان لغضبه فقال: ﴿هَٰذا مِن عَمَلِ ٱلشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ﴾ للإنسان ﴿مُّضِلٌّ﴾ له عن طريق الخير والهدى ﴿مُّبِينٌ﴾ أي ظاهر العداوة للإنسان والإضلال.
وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي دعا موسى ربه معترفاً بخطئه أولاً فقال: ﴿رَبِّ﴾ أي يا رب ﴿إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي بقتلي القبطي ﴿فَٱغْفِرْ لِي﴾ هذا الخطأ، فاستجاب الله تعالى وغفر له، إنه تعالى هو الغفور لذنوب عباده التائبين له الرحيم بهم فلا يعذبهم بذنب تابوا منه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه.
٢- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله لها وتوفيقه.
٣- تقرير أن وعد الله حق، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد.
٤- بيان إنعام الله على موسى بالحكمة والعلم قبل النبوة والرسالة.
٥- مشروعية إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم.
٦- وجوب التوبة بعد الوقوع في الزلل، وأول التوبة الاعتراف بالذنب.
Page 387
28:14
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
28:15
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
1 translator’s note
- i.e., during the noon period of rest. ↩
28:16
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
28:17
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."
28:18
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."
28:19
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."
1 translator’s note
- i.e., the Israelite, thinking that Moses meant to strike him. Some commentators have attributed the words to the Copt; however, the Israelite was the only one who knew of the previous occurrence. ↩
28:20
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."
28:21
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."