Al-Qasas 28:2
The Stories · Juz 20 · Page 385
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are verses of the clear Book.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:2–3
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الإشارَةُ في قَوْلِهِ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ عَلى نَحْوِ الإشارَةِ في نَظِيرِهِ في سُورَةِ الشُّعَراءِ. فالمُشارُ إلَيْهِ ما هو مَقْرُوءٌ يَوْمَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مِنَ القُرْآنِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ القُرْآنِ وأنَّهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ.
وجُمْلَةُ ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.
صفحة ٦٤
ومُهِّدَ لِنَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِقَوْلِهِ ”نَتْلُو عَلَيْكَ“ لِلتَّشْوِيقِ لِهَذا النَّبَإ لِما فِيهِ مِن شَتّى العِبَرِ بِعَظِيمِ تَصَرُّفِ اللَّهِ في خَلْقِهِ.
والتِّلاوَةُ: القِراءَةُ لِكَلامٍ مَكْتُوبٍ أوْ مَحْفُوظٍ كَما قالَ تَعالى ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ [النمل: ٩٢]، وهو يَتَعَدّى إلى مَن تَبْلُغُ إلَيْهِ التِّلاوَةُ بِحَرْفِ (عَلى) وتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] في البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ ”﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ﴾ [الأنفال: ٢]“ في سُورَةِ الأنْفالِ.
وإسْنادُ التِّلاوَةِ إلى اللَّهِ إسْنادٌ مَجازِيٌّ؛ لِأنَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ بِتِلاوَةِ ما يُوحى إلَيْهِ مِنَ الكَلامِ والَّذِي يَتْلُو حَقِيقَةً هو جِبْرِيلُ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ [البقرة: ٢٥٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وجُعِلَتِ التِّلاوَةُ عَلى النَّبِيءِ ﷺ؛ لِأنَّهُ الَّذِي يَتَلَقّى ذَلِكَ المَتْلُوَّ. وعُبِّرَ عَنْ هَذا الخَبَرِ بِالنَّبَإ لِإفادَةِ أنَّهُ خَبَرٌ ذُو شَأْنٍ وأهَمِّيَّةٍ.
واللّامُ في ”﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾“ لامُ التَّعْلِيلِ، أيْ نَتْلُو عَلَيْكَ لِأجْلِ قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فَكانَتِ الغايَةُ مِن تِلاوَةِ النَّبَإ عَلى النَّبِيءِ ﷺ هي أنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ قَوْمٌ يُؤْمِنُونَ فالنَّبِيءُ يُبَلِّغُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإنْ كانَ فَرِيقٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ سَألُوا أوْ تَشَوَّفُوا إلى تَفْصِيلِ ما جاءَ مِن قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ وسُورَةِ النَّمْلِ وهو الظّاهِرُ، فَتَخْصِيصُهم بِالتَّعْلِيلِ واضِحٌ وانْتِفاعُ النَّبِيءِ ﷺ بِذَلِكَ مَعَهم أجْدَرُ وأقْوى، فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِالذِّكْرِ اجْتِزاءً بِدَلالَةِ الفَحْوى؛ لِأنَّ المَقامَ لِإفادَةِ مَن سَألَ وغَيْرُهم غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلَيْهِ في هَذا المَقامِ.
وإنْ لَمْ يَكُنْ نُزُولُ هَذِهِ القِصَّةِ عَنْ تَشَوُّفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَتَخْصِيصُ المُؤْمِنِينَ بِالتِّلاوَةِ لِأجْلِهِمْ تَنْوِيهٌ بِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالعِبَرِ والمَواعِظِ؛ لِأنَّهم بِإيمانِهِمْ أصْبَحُوا مُتَطَلِّبِيَنَ لِلْعِلْمِ والحِكْمَةِ مُتَشَوِّفِينَ لِأمْثالِ هَذِهِ القِصَصِ النّافِعَةِ لِيَزْدادُوا بِذَلِكَ يَقِينًا. وحُصُولُ ازْدِيادِ العِلْمِ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِذَلِكَ مَعْلُومٌ مِن كَوْنِهِ هو المُتَلَقِّي والمُبَلِّغُ لِيَتَذَكَّرَ مِن ذَلِكَ ما عَلِمَهُ مِن قَبْلُ ويَزْدادَ عِلْمًا بِما عَسى أنْ لا يَكُونَ قَدْ عَلِمَهُ، وفي ذَلِكَ تَثْبِيتُ فُؤادِهِ كَما قالَ تَعالى ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما
صفحة ٦٥
نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠] .
فالمُرادُ ”بِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ“ قَوْمٌ الإيمانُ شَأْنُهم وسَجِيَّتُهم. ولِلْإشارَةِ إلى مَعْنى تَمَكُّنِ الإيمانِ مِن نُفُوسِهِمْ أُجْرِيَ وصْفُ الإيمانِ عَلى كَلِمَةِ قَوْمٍ لِيُفِيدَ أنَّ كَوْنَهم مُؤْمِنِينَ هو مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ كَما قَدَّمْناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. فالمُرادُ: المُتَلَبِّسُونَ بِالإيمانِ. وجِيءَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إيمانَهم مَوْجُودٌ في الحالِ ومُسْتَمِرٌّ مُتَجَدِّدٌ.
وفِي هَذا إعْراضٌ عَنِ العِبْءِ بِالمُشْرِكِينَ في سَوْقِ هَذِهِ القِصَّةِ بِما يُقْصَدُ فِيها مِنَ العِبْرَةِ والمَوْعِظَةِ فَإنَّهم لَمْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ وإنَّما انْتَفَعَ بِها مَن آمَنَ ومَن سَيُؤْمِنُ بَعْدَ سَماعِها.
والباءُ في قَوْلِهِ بِالحَقِّ لِلْمُلابَسَةِ، وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ ”نَتْلُو“، أوْ صِفَةٌ لِلتِّلاوَةِ المُسْتَفادَةِ مِن ”نَتْلُو“ .
والحَقُّ: الصِّدْقُ؛ لِأنَّ الصِّدْقَ حَقٌّ إذِ الحَقُّ هو ما يَحِقُّ لَهُ أنْ يَثْبُتَ عِنْدَ أهْلِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ والأدْيانِ القَوِيمَةِ.
ومَفْعُولُ ”نَتْلُو“ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ صِفَتُهُ وهي مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ. فالتَّقْدِيرُ: نَتْلُو عَلَيْكَ كَلامًا مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ.
و”مِن“ تَبْعِيضِيَّةٌ فَإنَّ المَتْلُوَّ في هَذِهِ السُّورَةِ بَعْضُ قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ في الواقِعِ ألا تَرى أنَّهُ قَدْ ذُكِرَتْ في القُرْآنِ أشْياءُ مِن قِصَّةِ مُوسى لَمْ تُذْكَرْ هُنا مِثْلُ ذِكْرِ آيَةِ الطُّوفانِ والجَرادِ.
وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ ”مِن“ اسْمًا بِمَعْنى (بَعْضَ) فَجَعَلَها مَفْعُولَ ”نَتْلُو“ . وجَعَلَ الأخْفَشُ ”مِن“ زائِدَةً؛ لِأنَّهُ يَرى أنَّ ”مِن“ تُزادُ في الإثْباتِ، فَجَعَلَ ”نَبَإ“ مُوسى هو المَفْعُولَ جُرَّ بِحَرْفِ الجَرِّ الزّائِدَةِ.
والنَّبَأُ: الخَبَرُ المُهِمُّ العَظِيمُ.
Page 385
27:89
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩
Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.
27:90
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠
And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"
1 translator’s note
- Without having repented. It may refer generally to any sin or more specifically to association of another with Allāh. ↩
27:91
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١
[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]
1 translator’s note
- Or region, meaning Makkah and its surroundings. ↩
27:92
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢
And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."
27:93
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣
And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."
سورة القصص
Al-Qasas
The Stories · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
28:1
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
28:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are verses of the clear Book.
28:3
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣
We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.
28:4
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤
Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.
28:5
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥
And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors