Al-Qasas 28:24
The Stories · Juz 20 · Page 388
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 28:22–29
﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ ﴿فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالَتْ إحْداهُما ياأبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ .
(p-١١٢)﴿تَوَجَّهَ﴾ رَدَّ وجْهَهُ. و﴿تِلْقاءَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في يُونُسَ، أيْ ناحِيَةَ وجْهِهِ. اسْتُعْمِلَ المَصْدَرُ اسْتِعْمالَ الظَّرْفِ، وكانَ هُناكَ ثَلاثُ طُرُقٍ، فَأخَذَ مُوسى أوْسَطَها، وأخَذَ طالِبُوهُ في الآخَرَيْنِ وقالُوا: المُرِيبُ لا يَأْخُذُ في أعْظَمِ الطُّرُقِ ولا يَسْلُكُ إلّا بُنَيّاتِها. فَبَقِيَ في الطَّرِيقِ ثَمانِيَ لَيالٍ (p-١١٣)وهُوَ حافٍ، لا يَطْعَمُ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أنَّهُ كانَ لا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ، فَسَألَ رَبَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ أقْصَدَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ أنَّهُ لا يَضِلُّ، إذْ لَوْ سَلَكَ ما لا يُوَصِّلُهُ إلى المَقْصُودِ لَتاهَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَصَدَ مَدْيَنَ وأخَذَ يَمْشِي مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، فَأوْصَلَهُ اللَّهُ إلى مَدْيَنَ. وقِيلَ: هَداهُ جِبْرِيلُ إلى مَدْيَنَ. وقِيلَ: مَلَكٌ غَيْرُهُ. وقِيلَ: أخَذَ طَرِيقًا يَأْمَنُ فِيهِ، فاتَّفَقَ ذَهابُهُ إلى مَدْيَنَ. والظّاهِرُ أنَّ ”سَواءَ السَّبِيلِ“: وسَطُ الطَّرِيقِ الَّذِي يَسْلُكُهُ إلى مَكانِ مَأْمَنِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: ”سَواءَ السَّبِيلِ“: طَرِيقُ مَدْيَنَ. وقالَ الحَسَنُ: هو سَبِيلُ الهُدى، فَمَشى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى أنْ وصَلَ إلى مَدْيَنَ، ولَمْ يَكُنْ في طاعَةِ فِرْعَوْنَ.
﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ أيْ وصَلَ إلَيْهِ، والوُرُودُ بِمَعْنى الوُصُولِ إلى الشَّيْءِ، وبِمَعْنى الدُّخُولِ فِيهِ. قِيلَ: وكانَ هَذا الماءُ بِئْرًا. والأُمَّةُ: الجَمْعُ الكَثِيرُ، ومَعْنى عَلَيْهِ: أيْ عَلى شَفِيرِهِ وحاشِيَتِهِ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي مَواشِيَهم.
﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ أيْ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي وصَلَ إلَيْها قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الأُمَّةِ، فَهُما مِن دُونِهِمْ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في مَكانٍ أسْفَلَ مِن مَكانِهِمْ.
﴿تَذُودانِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: تَذُودانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ خَوْفًا مِنَ السُّقاةِ الأقْوِياءِ. وقالَ قَتادَةُ: تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما. قالَ الزَّجّاجُ: وكَأنَّهُما تَكْرَهانِ المُزاحَمَةَ عَلى الماءِ. وقِيلَ: لِئَلّا تَخْتَلِطَ غَنَمُهُما بِأغْنامِهِمْ. وقِيلَ: تَذُودانِ عَنْ وُجُوهِهِما نَظَرَ النّاظِرِ لِتَسَتُّرِهِما. وقالَ الفَرّاءُ: تَحْبِسانِها عَنْ أنْ تَتَفَرَّقَ، واسْمُ الصُّغْرى عِبْرا، واسْمُ الكُبْرى صَبُورا.
ولَمّا رَآهُما مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - واقِفَتَيْنِ لا تَتَقَدَّمانِ لِلسَّقْيِ، سَألَهُما فَقالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ؟ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والسُّؤالُ بِالخَطْبِ إنَّما هو في مُصابٍ، أوْ مُضْطَهَدٍ، أوْ مَن يُشْفَقُ عَلَيْهِ، أوْ يَأْتِي بِمُنْكَرٍ مِنَ الأمْرِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وحَقِيقَتُهُ: ما مَخْطُوبُكُما ؟ أيْ ما مَطْلُوبُكُما مِنَ الذِّيادِ ؟ سُمِّيَ المَخْطُوبُ خَطْبًا، كَما سُمِّيَ الشُّئُونَ شَأْنًا في قَوْلِكَ: ما شَأْنُكَ ؟ يُقالُ: شَأنْتُ شَأْنَهُ، أيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ. انْتَهى. وفي سُؤالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دَلِيلٌ عَلى جَوازِ مُكالَمَةِ الأجْنَبِيَّةِ فِيما يَعُنُّ ولَمْ يَكُنْ لِأبِيهِما أجِيرٌ، فَكانَتا تَسُوقانِ الغَنَمَ إلى الماءِ، ولَمْ تَكُنْ لَهُما قُوَّةُ الِاسْتِقاءِ، وكانَ الرُّعاةُ يَسْتَقُونَ مِنَ البِئْرِ فَيَسْقُونَ مَواشِيَهم، فَإذا صَدَرُوا، فَإنْ بَقِيَ في الحَوْضِ شَيْءٌ سَقَتا. فَوافى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَلِكَ اليَوْمَ وهُما يَمْنَعانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ، فَرَقَّ عَلَيْهِما وقالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ؟ وقَرَأ شِمْرٌ: بِكَسْرِ الخاءِ، أيْ مَن زَوْجُكُما ؟ ولِمَ لا يَسْقِي هو ؟ وهَذِهِ قِراءَةٌ شاذَّةٌ نادِرَةٌ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي﴾ . وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ: لا نُسْقِيَ، بِضَمِّ النُّونِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والعَرَبِيّانِ: يَصْدُرَ، بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الدّالِ، أيْ يَصْدُرُونَ بِأغْنامِهِمْ؛ وباقِي السَّبْعَةِ، والأعْرَجُ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى: بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الدّالِ، أيْ يُصْدِرُونَ أغْنامَهم. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”الرِّعاءُ“، بِكَسْرِ الرّاءِ: جَمْعَ تَكْسِيرٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأمّا الرِّعاءُ بِالكَسْرِ فَقِياسٌ، كَصِيامٍ وقِيامٍ. انْتَهى. ولَيْسَ بِقِياسٍ؛ لِأنَّهُ جَمْعُ راعٍ، وقِياسُ فاعِلِ الصِّفَةِ الَّتِي لِلْعاقِلِ أنْ تُكْسَرَ عَلى فُعَلَةٍ، كَقاضٍ وقُضاةٍ، وما سِوى جَمْعِهِ هَذا فَلَيْسَ بِقِياسٍ. وقُرِئَ: الرُّعاءُ، بِضَمِّ الرّاءِ، وهو اسْمُ جَمْعٍ، كالرِّجالِ والثَّناءِ. قالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ: وقَرَأ عَيّاشٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: الرَّعاءُ، بِفَتْحِ الرّاءِ، وهو مَصْدَرٌ أُقِيمَ مَقامَ الصِّفَةِ، فاسْتَوى لَفْظُ الواحِدِ والجَماعَةِ فِيهِ، وقَدْ يَجُوزُ أنَّهُ حُذِفَ مِنهُ المُضافُ.
﴿وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ اعْتِذارٌ لِمُوسى عَنْ مُباشَرَتِهِما السَّقْيَ بِأنْفُسِهِما، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ أباهُما لا يَقْدِرُ عَلى السَّقْيِ لِشَيَخِهِ وكِبَرِهِ، واسْتِعْطافٌ لِمُوسى في إعانَتِهِما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ أيْ سَقى غَنَمَهُما لِأجْلِهِما. ورُوِيَ أنَّ الرُّعاةَ كانُوا يَضَعُونَ عَلى رَأْسِ البِئْرِ حَجَرًا لا يُقِلُّهُ إلّا عَدَدٌ مِنَ الرِّجالِ، واضْطَرَبَ النَّقْلُ في العَدَدِ، فَأقَلُّ ما قالُوا سَبْعَةٌ، وأكْثَرُهُ مِائَةٌ، فَأقَلَّهُ وحْدَهُ. وقِيلَ: كانَتْ لَهم دَلْوٌ لا يَنْزِعُ بِها إلّا أرْبَعُونَ، فَنَزَعَ بِها وحْدَهُ. ورُوِيَ أنَّهُ زاحَمَهم عَلى الماءِ حَتّى سَقى لَهُما، كُلُّ ذَلِكَ رَغْبَةً في الثَّوابِ عَلى ما كانَ بِهِ مِن نَصَبِ السَّفَرِ وكَثْرَةِ الجُوعِ، حَتّى كانَتْ تَظْهَرُ الخُضْرَةُ في (p-١١٤)بَطْنِهِ مِنَ البَقْلِ. وقِيلَ: إنَّهُ مَشى حَتّى سَقَطَ أصْلُهُ، وهو باطِنُ القَدَمِ، ومَعَ ذَلِكَ أغاثَهُما وكَفاهُما أمْرَ السَّقْيِ. وقَدْ طابَقَ جَوابُهُما لِسُؤالِهِ. سَألَهُما عَنْ سَبَبِ الذَّوْدِ، فَأجاباهُ: بِأنّا امْرَأتانِ ضَعِيفَتانِ مَسْتُورَتانِ، لا نَقْدِرُ عَلى مُزاحَمَةِ الرِّجالِ، فَنُؤَخِّرُ السَّقْيَ إلى فَراغِهِمْ. ومُباشَرَتُهُما ذَلِكَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ، وعادَةُ العَرَبِ وأهْلِ البَدْوِ في ذَلِكَ غَيْرُ عادَةِ أهْلِ الحَضَرِ والأعاجِمِ، لا سِيَّما إذا دَعَتْ إلى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ظِلُّ شَجَرَةٍ. قِيلَ: كانَتْ سَمُرَةً. وقِيلَ: إلى ظِلِّ جِدارٍ لا سَقْفَ لَهُ. وقِيلَ: جَعَلَ ظَهْرَهُ يَلِي ما كانَ يَلِي وجْهَهُ مِنَ الشَّمْسِ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: تَعَرَّضَ لِما يَطْعَمَهُ، لِما نالَهُ مِنَ الجُوعِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِالسُّؤالِ؛ و”أنْزَلْتَ“ هُنا بِمَعْنى تُنَزِّلُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وعُدِّيَ بِاللّامِ. ”فَقِيرٌ“ لِأنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنى سائِلٍ وطالِبٍ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ، أيْ فَقِيرٌ مِنَ الدُّنْيا لِأجْلِ ما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرِ الدِّينِ، وهو النَّجاةُ مِنَ الظّالِمِينَ؛ لِأنَّهُ كانَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في مُلْكٍ وثَرْوَةٍ، قالَ ذَلِكَ رِضًا بِالبَدَلِ السَّنِيِّ وفَرَحًا بِهِ وشُكْرًا لَهُ. وقالَ الحَسَنُ: سَألَ الزِّيادَةَ في العِلْمِ والحِكْمَةِ.
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَذَهَبَتا إلى أبِيهِما مِن غَيْرِ إبْطاءٍ في السَّقْيِ، وقَصَّتا عَلَيْهِ أمْرَ الَّذِي سَقى لَهُما، فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ لَهُ.
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما﴾ . قَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: فَجاءَتْهُ احْداهُما، بِحَذْفِ الهَمْزَةِ، تَخْفِيفًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ، مِثْلُ: ويْلُ امِّهِ في ويْلِ أُمِّهِ، ويابا فُلانٍ، والقِياسُ أنْ يُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، و”إحْداهُما“ مُبْهَمٌ. فَقِيلَ: الكُبْرى، وقِيلَ: كانَتا تَوْأمَتَيْنِ، وُلِدَتِ الأُولى قَبْلَ الأُخْرى بِنِصْفِ نَهارٍ. وعَلى اسْتِحْياءٍ: في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ مُسْتَحْيِيَةً مُتَحَفِّزَةً. قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قَدْ سَتَرَتْ وجْهَها بِكُمِّ دِرْعِها؛ والجُمْهُورُ: عَلى أنَّ الدّاعِيَ أباهُما هو شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهُما ابْنَتاهُ. وقالَ الحَسَنُ: هو ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ مَرْوانُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هارُونُ. وقِيلَ: هو رَجُلٌ صالِحٌ لَيْسَ مِن شُعَيْبٍ بِنَسَبٍ. وقِيلَ: كانَ عَمَّهُما صاحِبَ الغَنَمِ، وهو المُزَوِّجُ، عَبَّرَتْ عَنْهُ بِالأبِ، إذْ كانَ بِمَثابَتِهِ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ في ذَلِكَ ما كانَ عَلَيْهِ شُعَيْبٌ مِنَ الإحْسانِ والمُكافَأةِ لِمَن عَمِلَ لَهُ عَمَلًا، وإنْ لَمْ يَقْصِدِ العامِلُ المُكافَأةَ.
Page 388
28:22
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢
And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
28:23
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
28:24
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
28:25
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
1 translator’s note
- Prophet Shuʿayb, the father of the two women. ↩
28:26
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
28:27
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
28:28
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."