Al-Qasas 28:27
The Stories · Juz 20 · Page 388
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:26–28
﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ ﴿قالَ إنِّيَ أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِيَ إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾
حَذَفَ ما لَقِيَهُ مُوسى مِن شُعَيْبٍ مِنَ الجَزاءِ بِإضافَتِهِ وإطْعامِهِ، وانْتَقَلَ مِنهُ إلى عَرْضِ إحْدى المَرْأتَيْنِ عَلى أبِيها أنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلْعَمَلِ في ماشِيَتِهِ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم بِبَيْتِهِمْ رَجُلٌ يَقُومُ بِذَلِكَ، وقَدْ كَبُرَ أبُوهُما فَلَمّا رَأتْ أمانَتَهُ ووَرَعَهُ رَأتْ أنَّهُ خَيْرُ مَن يُسْتَأْجَرُ لِلْعَمَلِ عِنْدَهم لِقُوَّتِهِ عَلى العَمَلِ وأمانَتِهِ.
والتّاءُ في ”أبَتِ“ عِوَضٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ في النِّداءِ خاصَّةً، وهي يَجُوزُ كَسْرُها وبِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ. ويَجُوزُ فَتْحُها وبِهِ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ عِلَّةٌ لِلْإشارَةِ عَلَيْهِ بِاسْتِئْجارِهِ، أيْ لِأنَّ مِثْلَهُ مَن يُسْتَأْجَرُ. وجاءَتْ بِكَلِمَةٍ جامِعَةٍ مُرْسَلَةٍ مَثَلًا؛ لِما فِيها مِنَ العُمُومِ ومُطابَقَةِ الحَقِيقَةِ بِدُونِ تَخَلُّفٍ، فالتَّعْرِيفُ بِاللّامِ في ”القَوِيُّ الأمِينُ“ لِلْجِنْسِ مُرادٌ بِهِ العُمُومُ. والخِطابُ في ”مَنِ اسْتَأْجَرْتَ“ مُوَجَّهٌ إلى شُعَيْبٍ، وصالِحٌ لِأنْ يَعُمَّ كُلَّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ لِتَتِمَّ صَلاحِيَّةُ هَذا الكَلامِ لِأنْ يُرْسَلَ مَثَلًا. فالتَّقْدِيرُ: مَنِ اسْتَأْجَرَ المُسْتَأْجِرُ. و”مَن“ مَوْصُولَةٌ في مَعْنى المُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ إذْ لا يُرادُ بِالصِّلَةِ هُنا وصْفُ خاصٍّ بِمُعَيَّنٍ.
وجَعْلُ ”خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ“ مُسْنَدًا إلَيْهِ بِجَعْلِهِ اسْمًا؛ لِأنَّ جَعْلَ ”القَوِيُّ
صفحة ١٠٦
الأمِينُ“ خَبَرًا مَعَ صِحَّةِ جَعْلِ ”القَوِيُّ الأمِينُ“ هو المُسْنَدَ إلَيْهِ فَإنَّهُما مُتَساوِيانِ في المَعْرِفَةِ مِن حَيْثُ إنَّ المُرادَ بِالتَّعْرِيفِ في المَوْصُولِ المُضافِ إلَيْهِ ”خَيْرَ“، وفي المُعَرَّفِ بِاللّامِ هُنا العُمُومُ في كِلَيْهِما، فَأُوثِرَ بِالتَّقْدِيمِ في جُزْأيِ الجُمْلَةِ ما هو أهَمُّ وأوْلى بِالعِنايَةِ وهو خَيْرُ أجِيرٍ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ سِيقَتْ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ”اسْتَأْجَرَهُ“ فَوَصْفُ الأجِيرِ أهَمُّ في مَقامِ تَعْلِيلِها ونَفْسُ السّامِعِ أشَدُّ تَرَقُّبًا لِحالِهِ.
ومَجِيءُ هَذا العُمُومِ عَقِبَ الحَدِيثِ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ يُؤْذِنُ بِأنَّ المُتَحَدَّثَ عَنْهُ مِمَّنْ يَشْمَلُهُ ذَلِكَ العُمُومُ، فَكانَ ذَلِكَ مُصادِفًا المَحَزَّ مِنَ البَلاغَةِ إذْ صارَ إثْباتُ الأمانَةِ والقُوَّةِ لِهَذا المُتَحَدَّثِ عَنْهُ إثْباتًا لِلْحُكْمِ بِدَلِيلٍ. فَتَقْدِيرُ مَعْنى الكَلامِ: اسْتَأْجِرْهُ فَهو قَوِيٌّ أمِينٌ وإنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرَ مُسْتَأْجِرٌ القَوِيُّ الأمِينُ. فَكانَتِ الجُمْلَةُ مُشْتَمِلَةً عَلى خُصُوصِيَّةِ تَقْدِيمِ الأهَمِّ وعَلى إيجازِ الحَذْفِ وعَلى المَذْهَبِ الكَلامِيِّ، وبِذَلِكَ اسْتَوْفَتْ غايَةَ مُقْتَضى الحالِ فَكانَتْ بالِغَةً حَدَّ الإعْجازِ.
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ (أشْكُو إلى اللَّهِ ضَعْفَ الأمِينِ وخِيانَةَ القَوِيِّ) . يُرِيدُ أسْألُهُ أنْ يُؤَيِّدَنِي بِقَوِيٍّ أمِينٍ أسْتَعِينُ بِهِ.
والإشارَةُ في قَوْلِهِ ”هاتَيْنِ“ إلى المَرْأتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقى لَهُما إنْ كانَتا حاضِرَتَيْنِ مَعًا دُونَ غَيْرِهِما مِن بَناتِ شُعَيْبٍ لِتَعَلُّقِ القَضِيَّةِ بِشَأْنِهِما، أوْ تَكُونُ الإشارَةُ إلَيْهِما لِحُضُورِهِما في ذِهْنِ مُوسى بِاعْتِبارِ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالسَّقْيِ لَهُما إنْ كانَتِ الأُخْرى غائِبَةً حِينَئِذٍ.
وفِيهِ جَوازُ عَرْضِ الرَّجُلِ مَوْلاتِهِ عَلى مَن يَتَزَوَّجُها رَغْبَةً في صَلاحِهِ. وجَعَلَ لِمُوسى اخْتِيارَ إحْداهُما؛ لِأنَّهُ قَدْ عَرَفَها وكانَتِ الَّتِي اخْتارَها مُوسى صَفُّورَةَ، وهي الصُّغْرى كَما جاءَ في رِوايَةِ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيءِ ﷺ . وإنَّما اخْتارَها دُونَ أُخْتِها؛ لِأنَّها الَّتِي عَرَفَ أخْلاقَها بِاسْتِحْيائِها وكَلامِها فَكانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لَها عِنْدَهُ.
وكانَ هَذا التَّخْيِيرُ قَبْلَ انْعِقادِ النِّكاحِ، فَلَيْسَ فِيهِ جَهْلُ المَعْقُودِ عَلَيْها. وقَوْلُهُ ﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ حَرْفُ ”عَلى“ مَن صِيَغِ الشَّرْطِ في العُقُودِ. و”تَأْجُرُنِي“ مُضارِعُ أجَرَهُ مِثْلُ نَصَرَهُ إذا كانَ أجِيرًا لَهُ. والحِجَجُ اسْمٌ
صفحة ١٠٧
جَمْعُ حِجَّةٍ بِكَسْرِ الحاءِ وهي السَّنَةُ، مُشْتَقَّةٌ مِنِ اسْمِ الحَجِّ؛ لِأنَّ الحَجَّ يَقَعُ كُلَّ سَنَةٍ ومَوْسِمُ الحَجِّ يَقَعُ في آخِرِ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ.
والتِزامُ جَعْلِ تَزْوِيجِهِ مَشْرُوطًا بِعَقْدِ الإجارَةِ بَيْنَهُما عَرْضٌ مِنهُ عَلى مُوسى، ولَيْسَ بِعَقْدِ نِكاحٍ ولا إجارَةٍ حَتّى يَرْضى مُوسى. وفي هَذا العَرْضِ دَلِيلٌ لِمَسْألَةِ جَمْعِ عَقْدِ النِّكاحِ مَعَ عَقْدِ الإجارَةِ. والمَسْألَةُ أصْلُها مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ «المَرْأةِ الَّتِي عَرَضَتْ نَفْسَها عَلى النَّبِيءِ ﷺ فَلَمْ يَتَزَوَّجْها، وزَوَّجَها مِن رَجُلٍ كانَ حاضِرًا مَجْلِسَهُ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يُصْدِقُها فَزَوَّجَهُ إيّاها بِما مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ، أيْ عَلى أنْ يُعَلِّمَها إيّاهُ» .
والمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ أنَّ الشَّرْطَ المُقارِنَ لِعَقْدِ النِّكاحِ إنْ كانَ مِمّا يُنافِي عَقْدَ النِّكاحِ فَهو باطِلٌ، ويُفْسَخُ النِّكاحُ قَبْلَ البِناءِ ويَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَداقِ المِثْلِ. وأمّا غَيْرُ المُنافِي لِعَقْدِ النِّكاحِ فَلا يُفْسَخُ النِّكاحُ لِأجْلِهِ، ولَكِنْ يُلْغى الشَّرْطُ. وعَنْ مالِكٍ أيْضًا: تُكْرَهُ الشُّرُوطُ كُلُّها ابْتِداءً فَإنْ وقَعَ مَضى. وقالَ أشْهَبُ، وأصْبَغُ: الشَّرْطُ جائِزٌ، واخْتارَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ وهو الحَقُّ لِلْآيَةِ، ولِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ يُوَفّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ عَلَيْهِ الفُرُوجَ» .
وظاهِرُ الآيَةِ أيْضًا أنَّ الإجارَةَ المَذْكُورَةَ جُعِلَتْ مَهْرًا لِلْبِنْتِ. ويُحْتَمَلُ أنَّ المَشْرُوطَ التِزامُ الإجارَةِ لا غَيْرُ، وأمّا المَهْرُ فَتابِعٌ لِما يُعْتَبَرُ في شَرْعِهِمْ رُكْنًا في النِّكاحِ، والشَّرائِعُ قَدْ تَخْتَلِفُ في مَعانِي الماهِيّاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وإذا أخَذْنا بِظاهِرِ الآيَةِ كانَتْ دالَّةً عَلى أنَّهُما جَعَلا المَهْرَ مَنافِعَ إجارَةِ الزَّوْجِ لِشُعَيْبٍ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرِضاها؛ لِأنَّها سَمِعَتْ وسَكَتَتْ بِناءً عَلى عَوائِدَ مَرْعِيَّةٍ عِنْدَهم بِأنْ يَنْتَفِعَ بِتِلْكَ المَنافِعِ أبُوها.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِوَلِيِّ المَرْأةِ بِالأصالَةِ إنْ كانَ هو المُسْتَحِقَّ لِلْمَهْرِ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، فَإنَّ عَوائِدَ الأُمَمِ مُخْتَلِفَةٌ في تَزْوِيجِ ولاياهم. وإذْ قَدْ كانَ في الآيَةِ إجْمالٌ لَمْ تَكُنْ كافِيَةً في الِاحْتِجاجِ عَلى جَوازِ جَعْلِ مَهْرِ المَرْأةِ مَنافِعَ مِن إجارَةِ زَوْجِها فَيَرْجِعُ النَّظَرُ في صِحَّةِ جَعْلِ المَهْرِ إجارَةً إلى التَّخْرِيجِ عَلى قَواعِدِ الشَّرِيعَةِ، والدُّخُولِ تَحْتَ عُمُومِ مَعْنى المَهْرِ، فَإنَّ مَنافِعَ الإجارَةِ ذاتُ قِيمَةٍ فَلا مانِعَ مِن أنْ تُجْعَلَ مَهْرًا. والتَّحْقِيقُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ أنَّهُ مَكْرُوهٌ ويَمْضِي. وأجازَهُ الشّافِعِيُّ وعَبْدُ المَلِكِ بْنُ
صفحة ١٠٨
حَبِيبٍ مِنَ المالِكِيَّةِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ جَعْلُ المَهْرِ مَنافِعَ حُرٍّ ويَجُوزُ كَوْنُهُ مَنافِعَ عَبْدٍ. ولَمْ يَرَ في الآيَةِ دَلِيلًا؛ لِأنَّها تَحْتَمِلُ عِنْدَهُ أنْ يَكُونَ النِّكاحُ مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَهُ فَوَقَعَ الإجْمالُ فِيها. ووافَقَهُ ابْنُ القاسِمِ مِن أصْحابِ مالِكٍ.
وإذْ قَدْ كانَ حُكْمُ شَرْعِ مَن قَبْلَنا مُخْتَلِفًا في جَعْلِهِ شَرْعًا لَنا كانَ حُجَّةً مُخْتَلَفًا فِيها بَيْنَ عُلَماءِ أُصُولِ الفِقْهِ، فَزادَها ضَعْفًا في هَذِهِ الآيَةِ الإجْمالُ الَّذِي تَطَرَّقَها فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلى أدِلَّةٍ أُخْرى مِن شَرِيعَةِ الإسْلامِ. ودَلِيلُ الجَوازِ داخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ مَعْنى المَهْرِ. فَإنْ كانَتِ المَنافِعُ المَجْعُولَةُ مَهْرًا حاصِلَةً قَبْلَ البِناءِ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ بَعْضُها أوْ جَمِيعُها لا يَتَحَقَّقُ إلّا بَعْدَ البِناءِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ رَجَعَتِ المَسْألَةُ إلى النِّكاحِ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ وهو مَكْرُوهٌ غَيْرُ باطِلٍ. وإلى الإجارَةِ بِعِوَضٍ غَيْرِ قابِلٍ لِلتَّبْعِيضِ بِتَبْعِيضِ العَمَلِ، فَإذا لَمْ يُتِمَّ الأجِيرُ العَمَلَ في هَذِهِ رَجَعَتْ إلى مَسْألَةِ عَجْزِ العامِلِ عَنِ العَمَلِ بَعْدَ أنْ قَبَضَ الأجْرَ. وقَدْ ورَدَ في الصَّحِيحِ وفي حَدِيثِ «المَرْأةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيءِ ﷺ فَظَهَرَ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يَقْبَلْها وأنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ قالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ فَزَوِّجْنِيها. قالَ: هَلْ عِنْدَكَ ما تُصْدِقُها ؟ إلى أنْ قالَ لَهُ ﷺ التَمَسَ ولَوْ خاتَمًا مِن حَدِيدٍ قالَ: ما عِنْدِي ولا خاتَمٌ مِن حَدِيدٍ، وأنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ لَهُ: ما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ؟ قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذا وسُورَةُ كَذا لِسُوَرٍ سَمّاها. قالَ لَهُ: قَدْ مَلَّكْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ. وفي رِوايَةٍ أنَّ النَّبِيءَ أمَرَهُ أنْ يُعَلِّمَها عِشْرِينَ آيَةً مِمّا مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ وتَكُونُ امْرَأتَهُ» . فَإنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيادَةُ كانَ الحَدِيثُ جارِيًا عَلى وفْقِ ما في هَذِهِ الآيَةِ وكانَ حُجَّةً لِصِحَّةِ جَعْلِ الصَّداقِ إجارَةً عَلى عَمَلٍ، وإنْ لَمْ تَصِحَّ كَما هو المَشْهُورُ في كُتُبِ الصَّحِيحِ فالقِصَّةُ خُصُوصِيَّةٌ يُقْتَصَرُ عَلى مَوْرِدِها.
Page 388
28:22
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢
And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
28:23
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
28:24
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
28:25
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
1 translator’s note
- Prophet Shuʿayb, the father of the two women. ↩
28:26
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
28:27
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
28:28
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."