Al-Qasas 28:29
The Stories · Juz 20 · Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 28:22–29
﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ ﴿فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالَتْ إحْداهُما ياأبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ .
(p-١١٢)﴿تَوَجَّهَ﴾ رَدَّ وجْهَهُ. و﴿تِلْقاءَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في يُونُسَ، أيْ ناحِيَةَ وجْهِهِ. اسْتُعْمِلَ المَصْدَرُ اسْتِعْمالَ الظَّرْفِ، وكانَ هُناكَ ثَلاثُ طُرُقٍ، فَأخَذَ مُوسى أوْسَطَها، وأخَذَ طالِبُوهُ في الآخَرَيْنِ وقالُوا: المُرِيبُ لا يَأْخُذُ في أعْظَمِ الطُّرُقِ ولا يَسْلُكُ إلّا بُنَيّاتِها. فَبَقِيَ في الطَّرِيقِ ثَمانِيَ لَيالٍ (p-١١٣)وهُوَ حافٍ، لا يَطْعَمُ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أنَّهُ كانَ لا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ، فَسَألَ رَبَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ أقْصَدَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ أنَّهُ لا يَضِلُّ، إذْ لَوْ سَلَكَ ما لا يُوَصِّلُهُ إلى المَقْصُودِ لَتاهَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَصَدَ مَدْيَنَ وأخَذَ يَمْشِي مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، فَأوْصَلَهُ اللَّهُ إلى مَدْيَنَ. وقِيلَ: هَداهُ جِبْرِيلُ إلى مَدْيَنَ. وقِيلَ: مَلَكٌ غَيْرُهُ. وقِيلَ: أخَذَ طَرِيقًا يَأْمَنُ فِيهِ، فاتَّفَقَ ذَهابُهُ إلى مَدْيَنَ. والظّاهِرُ أنَّ ”سَواءَ السَّبِيلِ“: وسَطُ الطَّرِيقِ الَّذِي يَسْلُكُهُ إلى مَكانِ مَأْمَنِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: ”سَواءَ السَّبِيلِ“: طَرِيقُ مَدْيَنَ. وقالَ الحَسَنُ: هو سَبِيلُ الهُدى، فَمَشى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى أنْ وصَلَ إلى مَدْيَنَ، ولَمْ يَكُنْ في طاعَةِ فِرْعَوْنَ.
﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ أيْ وصَلَ إلَيْهِ، والوُرُودُ بِمَعْنى الوُصُولِ إلى الشَّيْءِ، وبِمَعْنى الدُّخُولِ فِيهِ. قِيلَ: وكانَ هَذا الماءُ بِئْرًا. والأُمَّةُ: الجَمْعُ الكَثِيرُ، ومَعْنى عَلَيْهِ: أيْ عَلى شَفِيرِهِ وحاشِيَتِهِ.
﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي مَواشِيَهم.
﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ أيْ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي وصَلَ إلَيْها قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الأُمَّةِ، فَهُما مِن دُونِهِمْ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في مَكانٍ أسْفَلَ مِن مَكانِهِمْ.
﴿تَذُودانِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: تَذُودانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ خَوْفًا مِنَ السُّقاةِ الأقْوِياءِ. وقالَ قَتادَةُ: تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما. قالَ الزَّجّاجُ: وكَأنَّهُما تَكْرَهانِ المُزاحَمَةَ عَلى الماءِ. وقِيلَ: لِئَلّا تَخْتَلِطَ غَنَمُهُما بِأغْنامِهِمْ. وقِيلَ: تَذُودانِ عَنْ وُجُوهِهِما نَظَرَ النّاظِرِ لِتَسَتُّرِهِما. وقالَ الفَرّاءُ: تَحْبِسانِها عَنْ أنْ تَتَفَرَّقَ، واسْمُ الصُّغْرى عِبْرا، واسْمُ الكُبْرى صَبُورا.
ولَمّا رَآهُما مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - واقِفَتَيْنِ لا تَتَقَدَّمانِ لِلسَّقْيِ، سَألَهُما فَقالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ؟ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والسُّؤالُ بِالخَطْبِ إنَّما هو في مُصابٍ، أوْ مُضْطَهَدٍ، أوْ مَن يُشْفَقُ عَلَيْهِ، أوْ يَأْتِي بِمُنْكَرٍ مِنَ الأمْرِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وحَقِيقَتُهُ: ما مَخْطُوبُكُما ؟ أيْ ما مَطْلُوبُكُما مِنَ الذِّيادِ ؟ سُمِّيَ المَخْطُوبُ خَطْبًا، كَما سُمِّيَ الشُّئُونَ شَأْنًا في قَوْلِكَ: ما شَأْنُكَ ؟ يُقالُ: شَأنْتُ شَأْنَهُ، أيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ. انْتَهى. وفي سُؤالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دَلِيلٌ عَلى جَوازِ مُكالَمَةِ الأجْنَبِيَّةِ فِيما يَعُنُّ ولَمْ يَكُنْ لِأبِيهِما أجِيرٌ، فَكانَتا تَسُوقانِ الغَنَمَ إلى الماءِ، ولَمْ تَكُنْ لَهُما قُوَّةُ الِاسْتِقاءِ، وكانَ الرُّعاةُ يَسْتَقُونَ مِنَ البِئْرِ فَيَسْقُونَ مَواشِيَهم، فَإذا صَدَرُوا، فَإنْ بَقِيَ في الحَوْضِ شَيْءٌ سَقَتا. فَوافى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَلِكَ اليَوْمَ وهُما يَمْنَعانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ، فَرَقَّ عَلَيْهِما وقالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ؟ وقَرَأ شِمْرٌ: بِكَسْرِ الخاءِ، أيْ مَن زَوْجُكُما ؟ ولِمَ لا يَسْقِي هو ؟ وهَذِهِ قِراءَةٌ شاذَّةٌ نادِرَةٌ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي﴾ . وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ: لا نُسْقِيَ، بِضَمِّ النُّونِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والعَرَبِيّانِ: يَصْدُرَ، بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الدّالِ، أيْ يَصْدُرُونَ بِأغْنامِهِمْ؛ وباقِي السَّبْعَةِ، والأعْرَجُ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى: بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الدّالِ، أيْ يُصْدِرُونَ أغْنامَهم. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”الرِّعاءُ“، بِكَسْرِ الرّاءِ: جَمْعَ تَكْسِيرٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأمّا الرِّعاءُ بِالكَسْرِ فَقِياسٌ، كَصِيامٍ وقِيامٍ. انْتَهى. ولَيْسَ بِقِياسٍ؛ لِأنَّهُ جَمْعُ راعٍ، وقِياسُ فاعِلِ الصِّفَةِ الَّتِي لِلْعاقِلِ أنْ تُكْسَرَ عَلى فُعَلَةٍ، كَقاضٍ وقُضاةٍ، وما سِوى جَمْعِهِ هَذا فَلَيْسَ بِقِياسٍ. وقُرِئَ: الرُّعاءُ، بِضَمِّ الرّاءِ، وهو اسْمُ جَمْعٍ، كالرِّجالِ والثَّناءِ. قالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ: وقَرَأ عَيّاشٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: الرَّعاءُ، بِفَتْحِ الرّاءِ، وهو مَصْدَرٌ أُقِيمَ مَقامَ الصِّفَةِ، فاسْتَوى لَفْظُ الواحِدِ والجَماعَةِ فِيهِ، وقَدْ يَجُوزُ أنَّهُ حُذِفَ مِنهُ المُضافُ.
﴿وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ اعْتِذارٌ لِمُوسى عَنْ مُباشَرَتِهِما السَّقْيَ بِأنْفُسِهِما، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ أباهُما لا يَقْدِرُ عَلى السَّقْيِ لِشَيَخِهِ وكِبَرِهِ، واسْتِعْطافٌ لِمُوسى في إعانَتِهِما.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ أيْ سَقى غَنَمَهُما لِأجْلِهِما. ورُوِيَ أنَّ الرُّعاةَ كانُوا يَضَعُونَ عَلى رَأْسِ البِئْرِ حَجَرًا لا يُقِلُّهُ إلّا عَدَدٌ مِنَ الرِّجالِ، واضْطَرَبَ النَّقْلُ في العَدَدِ، فَأقَلُّ ما قالُوا سَبْعَةٌ، وأكْثَرُهُ مِائَةٌ، فَأقَلَّهُ وحْدَهُ. وقِيلَ: كانَتْ لَهم دَلْوٌ لا يَنْزِعُ بِها إلّا أرْبَعُونَ، فَنَزَعَ بِها وحْدَهُ. ورُوِيَ أنَّهُ زاحَمَهم عَلى الماءِ حَتّى سَقى لَهُما، كُلُّ ذَلِكَ رَغْبَةً في الثَّوابِ عَلى ما كانَ بِهِ مِن نَصَبِ السَّفَرِ وكَثْرَةِ الجُوعِ، حَتّى كانَتْ تَظْهَرُ الخُضْرَةُ في (p-١١٤)بَطْنِهِ مِنَ البَقْلِ. وقِيلَ: إنَّهُ مَشى حَتّى سَقَطَ أصْلُهُ، وهو باطِنُ القَدَمِ، ومَعَ ذَلِكَ أغاثَهُما وكَفاهُما أمْرَ السَّقْيِ. وقَدْ طابَقَ جَوابُهُما لِسُؤالِهِ. سَألَهُما عَنْ سَبَبِ الذَّوْدِ، فَأجاباهُ: بِأنّا امْرَأتانِ ضَعِيفَتانِ مَسْتُورَتانِ، لا نَقْدِرُ عَلى مُزاحَمَةِ الرِّجالِ، فَنُؤَخِّرُ السَّقْيَ إلى فَراغِهِمْ. ومُباشَرَتُهُما ذَلِكَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ، وعادَةُ العَرَبِ وأهْلِ البَدْوِ في ذَلِكَ غَيْرُ عادَةِ أهْلِ الحَضَرِ والأعاجِمِ، لا سِيَّما إذا دَعَتْ إلى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ.
﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ظِلُّ شَجَرَةٍ. قِيلَ: كانَتْ سَمُرَةً. وقِيلَ: إلى ظِلِّ جِدارٍ لا سَقْفَ لَهُ. وقِيلَ: جَعَلَ ظَهْرَهُ يَلِي ما كانَ يَلِي وجْهَهُ مِنَ الشَّمْسِ.
﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: تَعَرَّضَ لِما يَطْعَمَهُ، لِما نالَهُ مِنَ الجُوعِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِالسُّؤالِ؛ و”أنْزَلْتَ“ هُنا بِمَعْنى تُنَزِّلُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وعُدِّيَ بِاللّامِ. ”فَقِيرٌ“ لِأنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنى سائِلٍ وطالِبٍ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ، أيْ فَقِيرٌ مِنَ الدُّنْيا لِأجْلِ ما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرِ الدِّينِ، وهو النَّجاةُ مِنَ الظّالِمِينَ؛ لِأنَّهُ كانَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في مُلْكٍ وثَرْوَةٍ، قالَ ذَلِكَ رِضًا بِالبَدَلِ السَّنِيِّ وفَرَحًا بِهِ وشُكْرًا لَهُ. وقالَ الحَسَنُ: سَألَ الزِّيادَةَ في العِلْمِ والحِكْمَةِ.
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَذَهَبَتا إلى أبِيهِما مِن غَيْرِ إبْطاءٍ في السَّقْيِ، وقَصَّتا عَلَيْهِ أمْرَ الَّذِي سَقى لَهُما، فَأمَرَ إحْداهُما أنْ تَدْعُوَهُ لَهُ.
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما﴾ . قَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: فَجاءَتْهُ احْداهُما، بِحَذْفِ الهَمْزَةِ، تَخْفِيفًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ، مِثْلُ: ويْلُ امِّهِ في ويْلِ أُمِّهِ، ويابا فُلانٍ، والقِياسُ أنْ يُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ، و”إحْداهُما“ مُبْهَمٌ. فَقِيلَ: الكُبْرى، وقِيلَ: كانَتا تَوْأمَتَيْنِ، وُلِدَتِ الأُولى قَبْلَ الأُخْرى بِنِصْفِ نَهارٍ. وعَلى اسْتِحْياءٍ: في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ مُسْتَحْيِيَةً مُتَحَفِّزَةً. قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قَدْ سَتَرَتْ وجْهَها بِكُمِّ دِرْعِها؛ والجُمْهُورُ: عَلى أنَّ الدّاعِيَ أباهُما هو شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهُما ابْنَتاهُ. وقالَ الحَسَنُ: هو ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ مَرْوانُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هارُونُ. وقِيلَ: هو رَجُلٌ صالِحٌ لَيْسَ مِن شُعَيْبٍ بِنَسَبٍ. وقِيلَ: كانَ عَمَّهُما صاحِبَ الغَنَمِ، وهو المُزَوِّجُ، عَبَّرَتْ عَنْهُ بِالأبِ، إذْ كانَ بِمَثابَتِهِ.
﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ في ذَلِكَ ما كانَ عَلَيْهِ شُعَيْبٌ مِنَ الإحْسانِ والمُكافَأةِ لِمَن عَمِلَ لَهُ عَمَلًا، وإنْ لَمْ يَقْصِدِ العامِلُ المُكافَأةَ.
Page 389
28:29
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
28:30
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- Which was within the fire. ↩
28:31
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
1 translator’s note
- Or "did not look back." ↩
28:32
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢
Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
28:33
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
28:34
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
28:35
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."