Al-Qasas 28:30
The Stories · Juz 20 · Page 389
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- Which was within the fire. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 28:29–35
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
Page 389
28:29
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
28:30
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- Which was within the fire. ↩
28:31
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
1 translator’s note
- Or "did not look back." ↩
28:32
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢
Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
28:33
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
28:34
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
28:35
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."