Al-QasasJuz 20 · Page 390

Al-Qasas 28:37

The Stories · Juz 20 · Page 390

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."

1 translator’s note
  1. i.e., in this world or in the Hereafter. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:33–37

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ اعلم أنه تعالى لمَّا قال: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ [القصص: 32] تضمن ذلك أن يذهب موسى بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه، فعند ذلك طلب من يقوِّي قلبه فقال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ ، لأنه كان في لسانه حبسة إما في أصل الخلقة وإما لأنه وضع الجمرة في فيه عندما (نتف لحية) فرعون.

قوله «هُوَ أَفْصَحُ» الفصاحة لغةً الخلوصُ، ومنه: فصُحَ وأَفْصَحَ فهو مفصِحٌ وفصيحٌ، أي: خلُصَ من الرِّغوة، ومنه قولهم:

3996 - وَتَحْتَ الرِّغْوَةِ اللَّبَنُ الفَصِيحُ ... ومنه: فصُحَ الرَّجُلُ جادت لغته، وأفصح: تكلَّم بالعربية، وقيل: بالعكس، وقيل: الفصيح، الذي ينطق، والأعجم: الذي لا ينطق، ومنهذا استعير أَفصحَ الصُّبحُ، أي: بَدَا ضوؤُهُ، وأفصح النصراني: دنا فصحُه بكسر الفاء، وهو يعد لهم.

وأما في اصطلاح أهل البيان، فهو خُلُوص الكلمة من تنافر الحروف، كقوله: تَرَعَى الهُعْخُعَ، ومن الغرابة كقوله:

3997 - وَمَرْسِناً مُسَرَّجَا ... ومن مخالفة القياس اللُّغوي كقوله: 3998 - العَلِيِّ الأَجْلَلِ ... وخلوص الكلام منن ضعف التأليف كقوله:

3999 - جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ... ومن تنافر الكلمات كقوله:

4000 - وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانِ قَفْرٍ ... وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ

ومن التعقيد وهو إما إخلال نظم الكلامفلا يُدْرَى كيف يتوصل إلى معناه، كقوله:

4001 - وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلاَّ مُمَلَّكاً ... أبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُه

وإما عدم انتقال الذهب من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو لازمه والمراد به ظاهِر كقوله:

4002 - سَأَطْلُبُ بَعْدَ الدَّارَ عَنْكُمْ لِتَقْرُبُوا ... وَتَسْكُبُ عَيْنَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدَا وخلوص (المتكلم من) النطق بجميع ذلك، فصارت الفصاحة يوصف بها ثلاثة أشياء: الكلمةُ والكلامُ والمتكلمُ، بخلاف البلاغة فإنه لا يوصف بها إلا الأخيران، وهذا ليس (موضع) إيضاحه وإنما ذكرناه تنبيهاً على أصله، ولساناً: تمييز.

قوله «رَِدْءاً» (منصوب) على الحال، والرِّدْءُ: العَوْنُ وهو فعل بمعنى مفعول كالدِّفْ بمعنى المدفوء به، وَرَدَأتُهُ على عدوه أي: أَعنتُهُ عليه، وردأْتُ الحائط: دعمتُهُ خشبةٍ لِئلاً يسقط، وقال النحاس: يقال: رَدَأْتُهُ وَأَرْدَأْتُهُ، وقال سلامة بن جندل:

4003 - وَرِدْئِي كل أَبْيَضَ مَشْرَفيٍّ ... شَحِيذَ الحدِّ أبيض ذِي فُلُولِ

وقال آخر:

4004 - ألم تر أنَّ َصْرَمَ كان رِدْئِي ... وَخَيْرُ النَّاسِ في قُلٍّ ومَالِ

وقرأ نافع بغير همزة «رِداً» بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلا أنه لم ينوِّنْه، كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، ونافع ليس من قاعدته النقل في كلمة إلاَّ هُنا، وقيل: ليس نَقْلٌ وإنما هو من أردى على كذا، أي: زَادَ، قال: 4005 - وَأَسْمَرَ خَطِّيّاً كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْدَى ذِرَاعاً على العَشْرِ

أي: زاد، وأنشده الجوهري (قد أَرْبَى) ، وهو بمعناه.

قوله: «يُصَدِّقُنِي» قرأ حمزة وعاصم بالرفع على الاستئناف أو الصفة ل «رِدْءاً» أو الحال من (هاء) «أَرْسِلْهُ» ، أو من الضمير في «رِدْءاً» ، أي: مصدِّقاً، والباقون بالجزم جواباً للأمر، وزيد بن علي وأُبيّ «يُصَدِّقُونِي» ، أي: فرعون وملأه، قال ابن خالويه: هذا شاهد لِمَنْ جزم، لأنه لو كان رفعاً، لقال: «يُصَدِّقُونَنِي» . يعني بنونين، وهذا سهو من ابن خالويه، لأنه متى اجتمعت نون الرفع مع نون الوقاية جازت أوجه: أحدها: الحذف، فهذا يجوز أن يكون مرفوعاً، وحذفت نونه، فمن رفع القاف فالتقدير ردءاً يصدقين، ومن جزم كان على معنى الجزاء، يعني: إن أرسلته صدَّقني، ونظيره: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5 - 6] ، وروى السُّدِّي عن بعض شيوخه: ﴿رداءاً كَيْمَا يُصَدِّقني﴾ .

والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يُصدِّقنِي فرعون ﴿إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ يعني فرعون وقومه، وقال ابن الخطيب: ليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له صدقت أو يقول الناس: صَدَقَ مُوسَى، وإنما هو أن يخلص بلسانه الفصيح وجوه الدلائلِ ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار فهذا هو التصديق المفيد ألا ترى إلى قوله ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ﴾ ، وفائدة الفصاحة إنما تظهر فيما ذكرناه لا مجرد قوله: «صَدقت» .

فصل

قال السُّدِّيّ: إنَّ نبيَّيْن وآيتين أقوى من نبيٍّ واحدٍ وآية واحدة قال القاضي: والذي قاله من جهة العادة أقوى، فأمَّا مِنْ حيث الدلالة فلا فرق بين معجز ومعجزين.

قوله «عَضُدَكَ» العامة على فتح العين وضم الضاد، والحسن وزيد بن علي (بضمهما) وعن الحسن بضمة وسكون، وعيسى بفتحهما، وبعضهم بفتح العين وكسر الضاد، وفيه لغة سادسة فتح العين وسكون الضاد، وهذا كناية عن التقوية له بأخيه وكان هارون يومئذ بمصر.

قوله ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً﴾ أي: حُجَّةً وبرهاناً ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ . فإن قيل: بيَّن تعالى أن السلطان هو بالآيات فكيف لا يصلون إليهما لأجل الآيات، أو ليس فرعون قد وصل إلى صلب السحرة؟ فإن كانت هذه الآيات ظاهرة فالجواب: أن الآية التي هي قلب العصا حيَّة كما أنها معجزة فهي أيضاً تمنع من وصول ضرر فرعون إلى موسى وهارون، لأنهم علموا أنه متى ألقاها صارت حية عظيمة، وإن أراد إرسالها عليهم أهلكتهم زجرهُم ذلك عن الإقدام عليها، فصارت مانعة من الوصول إليهما بالقتل وغيره وصارت آية ومعجزة وجمعت بين الأمرين، وأما صلب السَّحرة ففيه خلاف، فقيل: إنهم ما صُلِبوا، وليس في القرآن ما يدل على ذلك، وإن سلم فوصول الضرر لغيرهما لا يقدح في عدم الوصول إليهما.

قوله: «بآياتِنَا» يجوز فيه أوجه أن يتعلق ب «نَجْعَلُ» أو ب «يَصِلُونَ» أو بمحذوف أي: اذهبا، أو على البيان فيتعلق بمحذوف أيضاً، أو ب «الغَالِبُونَ» على أن (أل) ليس موصولة أو موصُولة، واتِّسع فيه ما لا يتسع في غيره، أو قسمٌ وجوابه متقدم، وهو «فَلاَ يَصِلُونَ» ، أو من لغو القسم، قالهما الزمخشري، ورد عليه أبو حيان بأن جواب القسم لا تدخله الفاء عند الجمهور. ويريد: بلغو القسم أن جوابه محذوف أي: وحقّ آياتِنَا لَتَغْلِبُنَّ، ثم قال: ﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون﴾ أي: لكما ولأتباعكما الغلبة.

قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات وقد تقدم كيفية إطلاق لفظ الآيات - وهو جمع - على العصا واليد في سورة طه. ﴿قَالُواْ مَا هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ مختلق، ثم ضموا إليه ما يدل على جهلهم، وهو قولهم ﴿وَمَا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين﴾ أي: ما حُدِّثنا بهذا الذي تدعونا إليه.

قوله: «وقَالَ مُوسَى» هذه قراءة العامة بإثبات واو العطف، وابن كثير حذفها. وكل وافق مصحفه، فإنها ثابتة في المصاحف غير مصحف مكة؛ وإثباتها وحذفها واضحان، وهو الذي يسميه أهل البيان: الوَصْلُ والفَصْلُ. قوله ﴿ربي أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بالهدى مِنْ عِندِهِ﴾ بالمحق من المبطل.

قوله: «وَمَنْ تَكُونُ» قرأ العامة «تكون» بالتأنيث، و «لَهُ» خبرها، و «عَاقِبَةُ» اسمها، ويجوز أن يكون اسمها ضمير القصة، والتأنيث لأجل ذلك.

و ﴿لَهُ عَاقِبَةُ الدار﴾ جملة في موضع الخبر، وقرىء بالياء من تحت على أن تكون «عَاقِبَةُ» اسمها، والتذكير للفصل، ولأنه تأنيث مجازي، ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة خبر كما تقدم، ويجوزُ أن تكون تامة وفيها ضمير يرجع إلى «مَنْ» والجملة في موضع الحال، ويجوز أن تكون ناقصة واسمها ضمير «مَنْ» والجملة خبرها، والمعنى: «مَنْ يَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ» أي: العاقبة المحمودة في الدار الآخرة لقوله تعالى: ﴿أولئك لَهُمْ عقبى الدار جَنَّاتٌ عَدْنٍ﴾ [الرعد: 22 - 23] ، والمراد من الدار: الدُّنيا. وعاقبتها وعقباها أنْ يُخْتَم للعبد بالرحمة والرضوان، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ ، أي: الكافرون.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 390

Al-QasasJuz 20 · Page 390

28:36

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."

28:37

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."

1 translator’s note
  1. i.e., in this world or in the Hereafter. ↩

28:38

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."

1 translator’s note
  1. From which bricks are made. ↩

28:39

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.

28:40

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) caused them to leave all their worldly wealth behind and enter the sea in pursuit of the Children of Israel. See 26:52-66. ↩

28:41

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.

1 translator’s note
  1. i.e., examples or precedents, followed by subsequent tyrants. ↩

28:42

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1

1 translator’s note
  1. Literally, "those made hideous," who will be far removed from all good and mercy. ↩

28:43

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.

Ibn 'AdilTafsir · 28:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском