Al-QasasJuz 20 · Page 390

Al-Qasas 28:39

The Stories · Juz 20 · Page 390

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:38–43

قوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي﴾ فتضمن كلامه نفي إلهيَّة غيره وإثبات إلهية نفسه، ﴿فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين﴾ فاطبخ لي الآجُرَّ، قيل: إنَّه أول من اتخذ الآجُرَّ وبنَى به، ﴿فاجعل لِّي صَرْحاً﴾ أي: قصراً عالياً. وقيل: منارة، واختلفوا في ذلك فقيل: إنه بَنَاه حتى بلغ ما لَمْ يبلغه بنيان أحد من الخلق، وإنه صَعدَ وَرَمَى بسهم وأن السهم عاد إليه ملطخاً بدم، وبعث الله جبريل عليه السلام فضربه بجناحة فقطعه ثلاث قطع، وقيل: إنه لم يَبْن الصرح لأنه يبعد في العقل أنهم بصعود الصرح يقربون من السماء مع علمهم بأنّ مَنْ عَلاَ أعلى الجبال الشاهقة يرى السماء كما كان يراها وهو في قرار الأرض، ومن شكَّ في ذلك خرج عن حد العقل، وهذا القول في أنه رمى السهم إلى السماء وأن من حاول ذلك كان من الخائبين، ولا يليق بالعقل، وإنما قال ذلك على سبيل التهكم.

قوله: ﴿لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى﴾ أنظر إليه. والطُّلوع والاطِّلاع واحد، يقال طَلَعَ الجبل واطَّلَعَ واحد، «وَإِنِّي لأَظنُّهُ» يعني موسى «من الكاذبين» في زعمه أنَّ للأرض والخلق إلهاً غيري وأنه رسوله. ﴿واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ واعلم أن الاستكبار بالحق إنما هو لله تعالى، وهو المتكبر في الحقيقة، قال عليه السلام فيما حكاه عن ربه «الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي والعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي واحداً مِنْهُمَا ألقيته في النَّار» وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق.

قوله: «بِغَيْرِ الحَقِّ» جحال، أي: استكبروا متلبسين بغير الحق، ﴿وظنوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ﴾ قرأ نافع والأخوان ويعقوب «يَرْجِعُونَ» مبنياً للفاعل، والباقون للمفعول.

قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم﴾ وهذا من الكلام المفحم الذي يدل على عظمة شأنه وكبرياء سلطانه، شبههم - استحقاراً لهم واستقلالاً لعددهم - وإن كانوا الجم الغفير - كحصيات أخذهن آخذ في كفه وطرحهُنَّ في البحر، ونحو ذلك قوله ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: 27] ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 14] ﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] . وليس الغرض منها إلا تصوير أنَّ كلَّ مقدور وإن عظم فهو حقير بالنسبة إلى قدرته ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين﴾ . قوله: «وَجَعَلْنَاهُمْ» أي: صيَّرَنَاهُم وقال الزمخشري: دعوناهم، كأن فر من نسبة ذلك إلى الله تعالى، أعني: التصيير لأنه لا يوافق مذهبه، ويدعون صفة ل «أَئِمَّة» وقال الجبائي: وجعلناهم: أي بيَّنا ذلك من حالهم وسميناهم به، ومنه قوله: ﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً﴾ [الزخرف: 19] . وقال أبو مسلم: معنى الإمامة التقدم، فلما عجَّلل الله لهم العذاب صاروا متقدّمين لمن وراءهم من الكافرين.

ومعنى دعوتهم إلى النار: دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي، فإن أحداً لا يدعو إلى النار ألبتة، وإنما جعلهم الله أئمةً في هذا الباب، لأنهم بلغوا في هذا الباب إلى أقصى النهايات ومن كان كذلك استحق أن يكون إماماً يقتدى به في ذلك الباب.

قوله: ﴿وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ﴾ لا يمنعون من العذاب، كما تنصر الأئمة الدعاة إلى الجنة، ﴿وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً﴾ خزياً وعذاباً.

قوله: «وَيَوْمَ القِيَامَةِ» فيه أوجه: أحدها: أن تتعلق ب «المَقْبُوحِينَ» على أن (أل) ليست موصولة أو موصولة واتسَّع فيه، وأن تتعلق بمحذوف يفسره «المَقْبُوحِينَ» ، كأنه قيل: «وقبِّحُوا يوم القيامة، نحو: ﴿لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين﴾ [الشعراء: 168] ، أو يعطف على موضع» في الدُّنْيَا «، أي: أتبعناهم لعنة يوم القيامة. أو معطوفة على» لَعْنَة «على حذف مضاف، أي: ولعنتةً يوم القيامة.

والوجه الثاني أظهرهما: والمَقْبُوحُ، المطرود قبحه الله: طرده، قال:

4006 - أَلاَ قَبَّحَ اللَّهُ الَراجِمَ كُلَّهَا ... وَجَدَّعَ يَرْبُوعاً وَعَفَّرَ دَارِمَا

وسُمِّي ضد الحسن قبحاً لأنَّ العين تنبو عنه، فكأنها تطرده، يقال: قبح قباحةً، وقيل:» مِنْ المَقْبُوحِينَ» : من الموسومين بعلامة منكرة، كزرقة العيون وسواد الوجوه، قاله ابن عباس، يقال: قَبَحَهُ الله وقَبَّحَه، إذا جعله قبيحاً، قال الليث: قَبَحَهُ المرفق، وقال أبو عبيدة: «مِنَ المَقْبُوحِينَ» من المهلكين.

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القرون الأولى﴾ قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والمراد بالكتاب: التوراة، بيَّن تعالى أنَّ الذي يجب التمسك به ما جاء به موسى، ووصفه بأنه بصائر للنَّاس من حيث يستبصر به في باب الدين.

قوله: «بَصَائر» يجوز أن يكون مفعولاً له، وأن يكون حالاً إما على حذف مضاف أي: ذا بصائر، أو على المبالغة، و «هُدًى» من حيث يستدل به، ومن حيث أن المتمسك به يفوز بطلبته من الثواب، ووصفه بأنه» رَحْمَةً، لأنه من نعم الله على من تعبد به.

روى أبو سعيد الخدري «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه قال: ما أهلك الله قرناً من القرون بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل التوراة غير أهل القرية التي مسخها الله قردةً» وقوله «لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» بما فيه من المواعظ والبصائر.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 390

Al-QasasJuz 20 · Page 390

28:36

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."

28:37

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."

1 translator’s note
  1. i.e., in this world or in the Hereafter. ↩

28:38

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."

1 translator’s note
  1. From which bricks are made. ↩

28:39

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.

28:40

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) caused them to leave all their worldly wealth behind and enter the sea in pursuit of the Children of Israel. See 26:52-66. ↩

28:41

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.

1 translator’s note
  1. i.e., examples or precedents, followed by subsequent tyrants. ↩

28:42

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1

1 translator’s note
  1. Literally, "those made hideous," who will be far removed from all good and mercy. ↩

28:43

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.

Ibn 'AdilTafsir · 28:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском