Al-QasasJuz 20 · Page 391

Al-Qasas 28:44

The Stories · Juz 20 · Page 391

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:44

﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أنَّ إنْزالَ القُرْآنِ الكَرِيمِ أيْضًا واقِعٌ زَمانَ مِساسِ الحاجَةِ إلَيْهِ واقْتِضاءِ الحِكْمَةِ لَهُ البَتَّةَ مُتَضَمِّنًا تَحْقِيقَ كَوْنِهِ وحْيًا صادِقًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِبَيانِ أنَّ الوُقُوفَ عَلى ما فُصِّلَ مِنَ الأحْوالِ لا يَتَسَنّى إلّا بِالمُشاهَدَةِ أوِ التَّعَلُّمِ مِمَّنْ شاهَدَها وحَيْثُ انْتَفى كِلاهُما تَبَيَّنَ أنَّهُ بِوَحْيٍ مِن عَلّامِ الغُيُوبِ لا مَحالَةَ كَذا قِيلَ:

ولا يَخْفى أنْ تَعَيُّنَ كَوْنِهِ بِوَحْيٍ لا يَتِمُّ إلّا بِنَفْيِ كَوْنِهِ بِالِاسْتِفاضَةِ وكَوْنِهِ بِالتَّعَلُّمِ مِن بَعْضِ أهْلِ الكِتابِ المُعاصِرِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ (وسَلَّمَ) كَما قالَ المُشْرِكُونَ: ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النَّحْلِ: 103] ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ ذَلِكَ وتَعَرَّضَ لِنَفْيِ ما هو أظْهَرُ انْتِفاءً مِنهُ لِلْإشارَةِ إلى ظُهُورِ انْتِفاءِ ذَلِكَ والمُبالَغَةِ في دَعْوى ذَلِكَ حَيْثُ آذَنَ بِأنَّ المُحْتاجَ إلى الإخْبارِ بِانْتِفائِهِ ذانِكَ الأمْرانِ دُونَهُ عَلى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ نَفى في

صفحة 86

مَوْضِعٍ آخَرَ كَوْنَهُ بِالتَّعَلُّمِ مِن بَعْضِ أهْلِ الكِتابِ ولَعَلَّهُ يُعْلَمُ مِنهُ انْتِفاءُ كَوْنِهِ بِالِاسْتِفاضَةِ وإنْ قُلْنا: إنَّهُ لا يُعْلَمُ فَدَلِيلُهُ ظاهِرٌ جِدًّا، ولِذا لَمْ يَتَشَبَّثُ بِكَوْنِ الوُقُوفِ بِها أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَتَدَبَّرْ، والمَعْنى عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم وما كُنْتَ حاضِرًا بِجانِبِ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ أوِ المَكانِ الغَرْبِيِّ الَّذِي وقَعَ فِيهِ المِيقاتُ وأعْطى اللَّهُ تَعالى فِيهِ ألْواحَ التَّوْراةِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والكَلامُ عَلى هَذا مِن بابِ حَذْفِ المَوْصُوفِ وإقامَةِ صِفَتِهِ مَقامَهُ وهو عِنْدُ قَوْمٍ مِن بابِ إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ الَّتِي جَوَّزَها الكُوفِيُّونَ كَما في مَسْجِدِ الجامِعِ، والأصْلُ في الجانِبِ الغَرْبِيِّ فَيَتَّحِدُ الجانِبُ والغَرْبِيُّ عَلى هَذا الوَجْهِ وهو بَعْضٌ مِنَ الغَرْبِيِّ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ.

﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ أيْ عَهْدِنا إلَيْهِ وأحْكَمْنا أمْرَ نُبُوَّتِهِ بِالوَحْيِ وإيتاءِ التَّوْراةِ.

﴿وما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ مِن جُمْلَةِ الحاضِرِينَ لِلْوَحْيِ إلَيْهِ أوِ الشّاهِدِينَ عَلى الوَحْيِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهُمُ السَّبْعُونَ المُخْتارُونَ لِلْمِيقاتِ حَتّى تُشاهِدَ ما جَرى مِن أمْرِ مُوسى في مِيقاتِهِ فَتُخْبِرَ بِهِ النّاسَ، فالشّاهِدُ مِنَ الشَّهادَةِ إمّا بِمَعْنى الحُضُورِ أوْ بِمَعْناها المَعْرُوفِ واسْتَشْكَلَ إرادَةُ المَعْنى الأوَّلِ بِلُزُومِ التَّكْرارِ فَإنَّهُ قَدْ نَفى الحُضُورَ أوَّلًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ وكَذا إرادَةُ المَعْنى الثّانِي بِلُزُومِ نَحْوَ ذَلِكَ لِما أنَّ نَفْيَ الحُضُورِ يَسْتَدْعِي نَفْيَ كَوْنِهِ مِنَ الشّاهِدِينَ بِذَلِكَ المَعْنى، ومِن هُنا قِيلَ: المُرادُ مِنَ الأوَّلِ نَفْيُ كَوْنِهِ ﷺ حاضِرًا بِنَفْسِهِ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ، ومِنَ الثّانِي نَفْيُ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن جَماعَةٍ جِيءَ بِهِمْ لِيَحْضُرُوا فَيَطَّلِعُوا عَلى ما يَقَعُ هُناكَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ المُرادَ بِالشّاهِدِينَ جَماعَةٌ مَعْهُودُونَ كانَ حالُهم ذَلِكَ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالشّاهِدِينَ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَقَدْ جاءَ الشّاهِدُ اسْمًا لِلْمَلَكِ كَما في القامُوسِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما كُنْتَ حاضِرًا بِجانِبِ الغَرْبِيِّ إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى أمْرَ نُبُوَّتِهِ بِالوَحْيِ وما كُنْتَ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ ويَصْعَدُونَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ووَحْيِهِ إلى أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولَهم مِنَ الِاطِّلاعِ عَلى الحَوادِثِ ما لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ البَشَرِ حَتّى يَكُونَ لَكَ عِلْمٌ بِما وقَعَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَتُخْبِرَ بِهِ النّاسَ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ كَما في التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ والبَحْرِ: التَّقْدِيرُ لَمْ تَحْضُرْ ذَلِكَ المَوْضِعَ ولَوْ حَضَرَتْ لَما شاهَدْتَ تِلْكَ الوَقائِعَ فَإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هُناكَ ولا يَشْهَدُ ولا يَرى، وقِيلَ: وهو مُخْتارُ أبِي حَيّانَ إنَّ المَعْنى وما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدَيْنِ بِجَمِيعِ ما أعْلَمْناكَ بِهِ فَهو نَفْيٌ لِشَهادَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَمِيعَ ما جَرى لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَكانَ عُمُومًا بَعْدَ خُصُوصٍ، وقِيلَ: المُرادُ وما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ ذَلِكَ الزَّمانَ فَيَكُونُ نَفْيًا لِحُضُورِهِ، ومُشاهَدَتُهُ ذَلِكَ الزَّمانَ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ أوْ بِغَيْرِهِ، وحاصِلُهُ نَفْيُ الوُجُودِ العَيْنِيِّ إذْ ذاكَ فَيَكُونُ تَرَقِّيًا في النَّفْيِ.

وقِيلَ: المُرادُ ﴿وما كُنْتَ﴾ إذْ ذاكَ مُنْتَظِمًا في سِلْكِ مَن يَتَّصِفُ بِالشَّهادَةِ وهُمُ المَوْجُودُونَ بِالوُجُودِ العَيْنِيِّ أيْنَما كانُوا ومَآلُهُ كَمَآلِ ما قَبْلَهُ وإنِ اخْتَلَفا في طَرِيقِ الإرادَةِ وتَعَيَّنَ كَوْنُ الشَّهادَةِ فِيما قَبْلَهُ بِمَعْنى الحُضُورِ، ولَعَلَّ ما قَبْلَهُ أظْهَرُ مِنهُ بَلْ إذا ادَّعى مُدَّعٍ كَوْنَهُ أظْهَرَ مِن جَمِيعِ ما قِيلَ لَمْ يَبْعُدْ هَذا ولا يَخْفى عَلَيْكَ حالُ تِلْكَ الأقْوالِ وما فِيها مِنَ القِيلِ والقالِ، وفي القَلْبِ مِن صِحَّةِ نِسْبَةِ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما إلَيْهِ ما فِيهِ فَتَدَبَّرْ جَمِيعَ ذاكَ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 391

Al-QasasJuz 20 · Page 391

28:44

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].

28:45

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2

2 translator’s notes
  1. So they forgot and neglected the ordinances of Allāh.

    [1108] The Prophet (ﷺ) had no way of obtaining this information except through Allāh's revelation.

    ↩
  2. ↩

28:46

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.

28:47

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1

1 translator’s note
  1. The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩

28:48

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."

1 translator’s note
  1. The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩

28:49

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."

28:50

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

Al-AlusiTafsir · 28:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском