Al-Qasas 28:45
The Stories · Juz 20 · Page 391
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 28:45–46
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ فالمَعْنى: ما كُنْتَ مُقِيمًا فِيهِمْ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ لَمْ تَشْهَدْ أهْلَ مَدْيَنَ، فَتَقْرَأ عَلى أهْلِ مَكَّةَ خَبَرَهم ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ أيْ أرْسَلْناكَ إلى أهْلِ مَكَّةَ وأنْزَلْنا عَلَيْكَ هَذِهِ الأخْبارَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما عَلِمْتَها.
الثّانِي: قالَ الضَّحّاكُ: يَقُولُ إنَّكَ يا مُحَمَّدُ لَمْ تَكُنِ الرَّسُولَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمُ الكِتابَ، وإنَّما كانَ غَيْرُكَ ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ في كُلِّ زَمانٍ رَسُولًا، فَأرْسَلْنا إلى أهْلِ مَدْيَنَ شُعَيْبًا وأرْسَلْناكَ إلى العَرَبِ لِتَكُونَ خاتَمَ الأنْبِياءِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ يُرِيدُ مُناداةَ مُوسى لَيْلَةَ المُناجاةِ وتَكْلِيمَهُ ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ عَلَّمْناكَ رَحْمَةً، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِالرَّفْعِ أيْ هي رَحْمَةٌ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ نادَيْنا﴾ وُجُوهًا أُخَرَ:
أحَدُها: إذْ نادَيْنا أيْ قُلْنا لِمُوسى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذْ نادَيْنا أُمَّتَكَ في أصْلابِ آبائِهِمْ: ”يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أجَبْتُكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي، وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي“ قالَ: وإنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ حِينَ اخْتارَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِ رَبِّهِ.
وثالِثُها: قالَ وهْبٌ: ”لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ لِمُوسى فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَ: رَبِّ أرِنِيهِمْ، قالَ: إنَّكَ لَنْ تُدْرِكَهم، وإنْ شِئْتَ أسْمَعْتُكَ أصْواتَهم، قالَ: بَلى يا رَبِّ، فَقالَ سُبْحانَهُ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأجابُوهُ مِن أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأسْمَعَهُ اللَّهُ تَعالى أصْواتَهم، ثم قال: أجَبْتُكم قَبْلَ أنْ تَدْعُوَنِي“ الحَدِيثَ كَما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
ورابِعُها: رَوى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ قالَ: «كَتَبَ اللَّهُ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ، ثُمَّ وضَعَهُ عَلى العَرْشِ ثُمَّ نادى: ”يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، مَن لَقِيَنِي مِنكم يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» “ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فالإنْذارُ هو التَّخْوِيفُ بِالعِقابِ عَلى المَعْصِيَةِ. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ فَجَمَعَ تَعالى بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأحْوالَ الثَّلاثَةَ هي الأحْوالُ العَظِيمَةُ الَّتِي اتَّفَقَتْ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذِ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ إنْزالُ التَّوْراةِ حَتّى تَكامَلَ دِينُهُ واسْتَقَرَّ شَرْعُهُ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ أوَّلَ أمْرِهِ، والمُرادُ نادَيْناهُ وسَطَ أمْرِهِ وهو لَيْلَةُ المُناجاةِ، ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ في هَذِهِ الأحْوالِ حاضِرًا بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ بَعَثَهُ وعَرَّفَهُ هَذِهِ الأحْوالَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
صفحة ٢٢١
ثُمَّ فَسَّرَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ بِأنْ قالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ واخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالَ بَعْضُهم: لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَذِيرٌ مِنهم، وقالَ بَعْضُهم: حُجَّةُ الأنْبِياءِ كانَتْ قائِمَةً عَلَيْهِمْ، ولَكِنَّهُ ما بَعَثَ إلَيْهِمْ مَن يُجَدِّدُ تِلْكَ الحجة عَلَيْهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَبْعُدُ وُقُوعُ الفَتْرَةِ في التَّكالِيفِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى تَقْرِيرًا لِلتَّكالِيفِ، وإزالَةً لِتِلْكَ الفَتْرَةِ.
Page 391
28:44
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
28:45
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
28:46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
28:47
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
1 translator’s note
- The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩
28:48
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
1 translator’s note
- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩
28:49
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
28:50
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.