Al-QasasJuz 20 · Page 391

Al-Qasas 28:49

The Stories · Juz 20 · Page 391

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 28:49–55

قوله تعالى ذكره: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ﴾،

أي قل يا محمد للقائلين في التوراة والإنجيل إنهما ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أو محمد وموسى، أو موسى وهارون إنهما ساحران، ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ﴾، من هذين الكتابين أو من هذين الرسولين، وإذا جعلت "منهما" للرسولين، فعلى قراءة من قرأ لساحران لا بد من حذف، والتقدير هو أهدى من كتابيهما ﴿أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، أي إن جئتم بالكتاب أتبعه إن كنتم صادقين في قولكم: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾، أي إن لم يجيبوك إلى ما تدعوهم إليه من الإتيان بكتاب، فاعلم أنهم إنما يتبعون أهواءهم في كفرهم وجحدهم لكتب الله وأنبيائه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾، أي من أضل عن طريق الرشد ممن اتبع هواه بغير بيان عنده من الله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ﴾، أي لا يوفقهم لإصابة الحق، أي لا أحد أضل ممن هذه صفته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، أي ولقد وصلنا يا محمد لقومك من قريش، ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين، والنبأ عما أحللنا بهم من العقوبات، إذ كذبوا الرسل ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، أي يتفكرون، ويعتبرون. وأصل "وصلنا" من وصل الجبال بعضها ببعض.

قال أبو عبيدة: وصَّلْنا أتممنا.

قال قتادة: معناه: وصَّلْنا لهم خبر من مضى بخبر من يأتي.

وقال ابن عيينة وصَّلنا: بَيَّنَّا.

وقال ابن زيد: وصّلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة وشهدوها وهم في الدنيا، بما نريهم من الآيات في الدنيا.

قال مجاهد: وصّلنا لهم: يعني قريشاً.

وقيل: عني به اليهود.

وقرأ الحسن: "وصلنا" بالتخفيف.

وقيل: معنى ﴿وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ أي جعلنا بعضه ينزل إثر بعض مشاكلاً بعضه لبعض في باب الحكمة وحسن البيان.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾، يعني من آمن بمحمد عليه السلام من أهل الكتاب.

قال قتادة: نزلت في ناس من أهل الكتاب، كانوا على شريعة من الحق يأخذون بها وينتهون، حتى بعث الله جل ثناؤه محمداً آمنوا به وصدقوه، فأعطاهم الله أجرهم مرتين بصبرهم على الكتاب الأول، واتباعهم محمداً ﷺ، وصبرهم على ذلك.

وقيل: أعطاهم الله أجرهم مرتين بإيمانهم ببعث محمد ﷺ قبل بعثه، وإيمانهم به بعد بعثه، فبصبرهم على ذلك أعطوا أجرهم مرتين.

ويقال: إن منهم سلمان، وعبد الله بن سلام.

قال الضحاك: هم ناس من أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمداً فآمنوا به، فآتاهم الله أجرهم مرتين بإيمانهم بمحمد قبل أن يبعث، وباتباعهم إياه حين بعث، فذلك قوله عنهم: ﴿إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾.

وقال الزهري: هم النجاشي وأصحابه وجه باثني عشر رجلاً، فجلسوا مع النبي عليه السلام، وكان أبو جهل وأصحابه قريباً منهم، فآمنوا بالنبي ﷺ، فلما قاموا من عنده، تبعهم أبو جهل ومن تبعه فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب، وقبحكم من وفد، لم تلبثوا أن صدقتموه، وما رأينا ركباً أحمق ولا أسفل منكم، فقالوا: سلام عليكم لم نأل أنفسنا رشداً ﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾.

* *

وقوله: ﴿إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾، أي من قبل إتيان محمد لأنا وجدنا صفته في كتابنا فآمنا به، ثم بعث فآمنا به. والهاء في "قبله" تعود على ، النبي عليه السلام، أو على القرآن، فالتقدير: وإذا يتلى عليهم القرآن قالوا: آمنا به إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبل هذا القرآن - أي من قبل نزوله - مسلمين.

وقيل: نزلت في عشرين رجلاً من النصارى، قدموا على النبي عليه السلام وهو بمكة حين بلغهم خبره، فوجدوه في المجلس، فجلسوا إليه، وكلموه وساءلوه. ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا عن مسألتهم له فيما أرادوا، دعاهم النبي عليه السلام إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن، فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله وآمنوا، وصدقوا، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه، اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده، حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركباً أحمق منكم، فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خيراً.

وقيل: كانوا ثمانين رجلاً، منهم أربعون من نصارى نجران واثنان وثلاثون من نصارى الحبشة، وثمانية من الروم، وفيهم نزل من قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ﴾ إلى قوله: ﴿لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾، وقد تقدم تفسير هذا في الآية التي قبل هذه.

* *

ثم قال: ﴿وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، أي ويدفعون بالحسنة من أعمالهم السيئة، أي يدفعون بالاستغفار والتوبة: الذنوب.

وقال الزجاج: ويدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات.

* *

وقوله: ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ قال قتادة: صبروا على الكتاب الأول، وعلى اتباع محمد، وهو قول ابن زيد.

وقيل: صبروا على الإيمان بمحمد قبل أن يبعث، وعلى اتباعه بعد أن بعث، قاله الضحاك.

وعن مجاهد: في قوله: ﴿يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، أنها نزلت في قوم مشركين أسلموا، فكان قومهم يؤذونهم، فأعطوا أجرهم مرتين بصبرهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾، أي وإذا سمع هؤلاء الذين أوتوا الكتاب اللغو: وهو الباطل من القول، أعرضوا عنه.

وقيل: المعنى إذا سمعوا ما زيد في كتاب الله وغير مما ليس منه، أعرضوا عنه، قاله ابن زيد.

وقال مجاهد: هم ناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم، فكانوا يصفحون عنهم ويقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ﴾ فمعنى ﴿أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ لم يصغوا إليه ولا التفتوا.

﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ أي قد رضينا بها لأنفسنا ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، أي قد رضيتم بها لأنفسكم ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي أمنة لكم منا أن نسابكم أو تسمعوا منا ما لا تحبون ﴿لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ﴾، أي لا نريد محاورة أهل الجهل.

وقيل: معناه: لا نطلب عمل أهل الجهل.

وقال بعض العلماء: الآية منسوخة، نهى النبي ﷺ عن الابتداء بالسلام على الكفار. وهذا لا يصح لأن الآية ليست من السلام الذي هو تحية، إنما هو من المتاركة والمباراة.

وقال جماعة: هي منسوخة بالأمر بالقتال.

وقيل: الآية محكمة، وإنما هذا قول حسن ومخاطبة جميلة.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 391

Al-QasasJuz 20 · Page 391

28:44

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].

28:45

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2

2 translator’s notes
  1. So they forgot and neglected the ordinances of Allāh.

    [1108] The Prophet (ﷺ) had no way of obtaining this information except through Allāh's revelation.

    ↩
  2. ↩

28:46

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.

28:47

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1

1 translator’s note
  1. The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩

28:48

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."

1 translator’s note
  1. The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩

28:49

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."

28:50

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 28:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском