Al-Qasas 28:52
The Stories · Juz 20 · Page 392
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 28:51–59
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.