Al-QasasJuz 20 · Page 392

Al-Qasas 28:54

The Stories · Juz 20 · Page 392

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:51–55

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَغْوَ أعْرَضُوا عنهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾

الَّذِينَ وصَلَ إلَيْهِمُ القَوْلَ قُرَيْشٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقالَ أبُو رَفاعَةَ القُرَظِيُّ: (p-٥٩٨)نَزَلَتْ في اليَهُودِ في عَشَرَةٍ أنا أحَدُهُمْ، ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ.

وقالَ الجُمْهُورُ: مَعْناهُ واصَلْنا لَهم في القُرْآنِ وتابَعْناهُ مَوْصُولًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ في المَواعِظِ والزَجْرِ والدُعاءِ إلى الإسْلامِ، قالَ الحَسَنُ: وفي ذِكْرِ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، وُصِلَتْ لَهم قِصَّةٌ بِقِصَّةٍ، حَسَبَ مُرُورَ الأيّامِ. وذَهَبَ مُجاهِدٌ أنَّ مَعْنى "وَصَّلْنا": فَصَّلْنا، أيْ: جَعَلْناهُ أوصالًا مِن حَيْثُ كانَ أنْواعًا مِنَ القَوْلِ في مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومَعْنى اتِّصالِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حاصِلٌ مِن جِهَةٍ أُخْرى، لَكِنْ إنَّما عَدَّدَ عَلَيْهِمْ ها هُنا تَقْسِيمَهُ في أنْواعٍ مِنَ القَوْلِ. وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ هَذا التَوَصُّلَ الَّذِي وصَّلَ لَهُمُ القَوْلَ مَعْناهُ: وصَّلَ المَعانِي مِنَ الوَعْظِ والزَجْرِ، والأجْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى أنَّ الإشارَةَ بِتَوْصِيلِ القَوْلِ إنَّما هي إلى الألْفاظِ، أيِ الإعْجازِ، فالمَعْنى: ولَقَدْ وصَّلْنا لَهم قَوْلًا مُعْجِزًا عَلى نُبُوَّتِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَعْنى الأوَّلُ تَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ وصَّلْنا لَهم قَوْلًا تَضَمَّنَ مَعانِيَ مَنِ اهْتَدى. وقَرَأ الحَسَنُ: "وَلَقَدْ وصَلْنا" بِتَخْفِيفِ الصادِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عن عِبادَةِ الأصْنامِ، أو يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ.

ثُمْ ذَكَرَ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مُباهِيًا بِهِمْ قُرَيْشًا، واخْتُلِفَ، إلى مَنِ الإشارَةُ؟ فَقِيلَ: إلى جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمَتْ وكانَتْ تَلْقى مِنَ الكُفّارِ أذًى، وقِيلَ: إلى بَحِيرى الراهِبِ، وقالَ الزَهْراوِيُّ: إلى النَجاشِيِّ، وقِيلَ: إلى سَلْمانَ، وابْنِ سَلامٍ وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ، فِيهِمْ أبُو رَفاعَةَ -يَعْنِي أباهُ- فَأسْلَمُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. والضَمِيرُ في "قَبْلِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى النَبِيِّ ﷺ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى القُرْآنِ، وما بَعْدُ يُؤَيِّدُ هَذا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾. وقَوْلُهُ: ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يُرِيدُونَ الإسْلامَ المُتَحَصِّلَ لَهم مِن شَرِيعَةِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَلامُ. وإيتاءُ أجْرِهِمْ مَرَّتَيْنِ مَعْناهُ: عَلى مِلَّتَيْنِ، ولِإيمانِهِمْ بِشَرِيعَتَيْنِ، وهَذا المَعْنى هو الَّذِي قالَ فِيهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ يُؤْتِيهِمُ اللهُ أجَرَهم مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وآمَنَ بِي، والعَبْدُ الناصِحُ في (p-٥٩٩)عِبادَةِ رَبِّهِ وخِدْمَةِ سَيِّدِهِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها وعَلَّمَها ثُمْ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها».

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما صَبَرُوا﴾ عامٌّ في صَبْرِهِمْ عَلى مِلَّتِهِمْ ثُمْ عَلى هَذِهِ وعَلى الأذى الَّذِي يَلْقَوْنَهُ مِنَ الكُفّارِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ مَعْناهُ: يَدْفَعُونَ، وهَذا وصْفٌ لِمَكارِمُ الأخْلاقِ، أيْ: يَتَعاوَنُونَ، ومَن قالَ لَهم سُوءًا لايَنُوهُ وقابَلُوهُ مِنَ القَوْلِ الحَسَنِ بِما يَدْفَعُهُ، وهَذِهِ آيَةُ مُهادَنَةٍ، وهي في صَدْرِ الإسْلامِ، وهي مِمّا نَسَخَتْهُ آيَةُ السَيْفِ، وبَقِيَ حُكْمُها فِيما دُونَ الكُفْرِ تَتَعاطاهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ مَدْحٌ لَهم بِالنَفَقَةِ في الطاعاتِ، وعَلى رَسْمِ الشَرْعِ، وفي ذَلِكَ حَضٌّ عَلى الصَدَقاتِ ونَحْوِها.

و"اللَغْوُ" لَغْوُ القَوْلِ، واليَمِينُ لَغْوٌ، حَسَبَ الخِلافِ فِيهِما، وكَلامُ مُسْتَمِعِ الخُطْبَةِ لَغْوٌ، والمُرادُ مِن هَذا -فِي هَذِهِ الآيَةِ- ما كانَ سَبًّا وأذًى ونَحْوَهُ، فَأدَبُ أهْلِ الإسْلامِ الإعْراضُ عنهُ، والقَوْلُ -عَلى جِهَةِ التَبَرِّي- ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: اللَغْوُ ها هُنا ما كانَ بَنُو إسْرائِيلَ كَتَبُوهُ في التَوْراةِ مِمّا لَيْسَ مِن عِنْدِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ المُهادَنَةُ هي لِبَنِي إسْرائِيلَ، الكُفّارِ مِنهُمْ، و﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ في هَذا المَوْضِعِ لَيْسَ المَقْصُودُ بِها التَحِيَّةُ، لَكِنَّهُ لَفْظُ التَحِيَّةِ قُصِدَ بِهِ المُتارَكَةُ، وهو لَفْظٌ مُؤْنِسٌ مُسْتَنْزِلٌ لِسامِعِهِ؛ إذْ هو في عُرْفِ اسْتِعْمالِهِ تَحِيَّةً، قالَ الزَجّاجُ: وهَذا قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، و﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ مَعْناهُ: لا نَطْلُبُهم لِلْجِدالِ والمُراجَعَةِ والمُسابَّةِ.

(p-٦٠٠)

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 392

Al-QasasJuz 20 · Page 392

28:51

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.

28:52

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.

1 translator’s note
  1. i.e., the sincere believers among them. ↩

28:53

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."

28:54

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.

28:55

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."

1 translator’s note
  1. This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩

28:56

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.

28:57

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.

1 translator’s note
  1. By the other Arab tribes. ↩

28:58

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

1 translator’s note
  1. By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩

28:59

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 28:54

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском