Al-QasasJuz 20 · Page 392

Al-Qasas 28:58

The Stories · Juz 20 · Page 392

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

1 translator’s note
  1. By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:58–70

قَوْلُهُ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ: مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانُوا في خَفْضِ عَيْشٍ ودَعَةٍ ورَخاءٍ، فَوَقَعَ مِنهُمُ البَطَرُ فَأُهْلِكُوا.

قالَ الزَّجّاجُ: البَطَرُ الطُّغْيانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ.

قالَ عَطاءٌ: عاشُوا في البَطَرِ فَأكَلُوا رِزْقَ اللَّهِ وعَبَدُوا الأصْنامَ.

قالَ الزَّجّاجُ والمازِنِيُّ: مَعْنى ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، فَلَمّا حُذِفَتْ في تَعَدّى الفِعْلُ كَقَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ٥٥] وقالَ الفَرّاءُ: هو مَنصُوبٌ عَلى التَّفْسِيرِ كَما تَقُولُ: أبْطَرَكَ مالُكَ وبَطِرْتَهُ، ونَظِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] ونَصْبُ المَعارِفِ عَلى التَّمْيِيزِ غَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّ مَعْنى التَّفْسِيرِ أنْ تَكُونَ النَّكِرَةُ دالَّةً عَلى الجِنْسِ.

وقِيلَ: إنْ مَعِيشَتَها مَنصُوبَةٌ بِـ بَطِرَتْ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى جَهِلَتْ ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا﴾ أيْ: لَمْ يَسْكُنْها أحَدٌ بَعْدَهم إلّا زَمَنًا قَلِيلًا، كالَّذِي يَمُرُّ بِها مُسافِرًا فَإنَّهُ يَلْبَثُ فِيها يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، أوْ لَمْ يَبْقَ مَن يَسْكُنُها فِيها إلّا أيّامًا قَلِيلَةً لِشُؤْمِ ما وقَعَ فِيها مِن مَعاصِيهِمْ.

وقِيلَ: إنَّ الِاسْتِثْناءَ يَرْجِعُ إلى المَساكِنِ أيْ: لَمْ تُسْكَنْ بَعْدَ هَلاكِ أهْلِها إلّا قَلِيلًا مِنَ المَساكِنِ، وأكْثَرُها خَرابٌ، كَذا قالَ الفَرّاءُ وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ مِنهم لِأنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا وارِثًا يَرِثُ مَنازِلَهم وأمْوالَهم، ومَحَلُّ جُمْلَةِ لَمْ تُسْكَنِ الرَّفْعُ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِاسْمِ الإشارَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ أيْ: وما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يَكُونَ اللَّهُ مُهْلِكَ القُرى الكافِرَةَ، أيِ: الكافِرُ أهْلُها حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا يُنْذِرُهم ويَتْلُوَ عَلَيْهِمْ آياتِ اللَّهِ النّاطِقَةَ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وما أعَدَّهُ مِنَ الثَّوابِ لِلْمُطِيعِ والعِقابِ لِلْعاصِي، ومَعْنى ﴿أُمِّها﴾: أكْبَرُها وأعْظَمُها، وخَصَّ الأعْظَمَ مِنها بِالبَعْثَةِ إلَيْها، لِأنَّ فِيها أشْرافَ القَوْمِ، وأهْلَ الفَهْمِ والرَّأْيِ، وفِيها المُلُوكُ والأكابِرُ، فَصارَتْ بِهَذا الِاعْتِبارِ كالأُمِّ لِما حَوْلَها مِنَ القُرى.

وقالَ الحَسَنُ: أُمُّ القُرى أوَّلُها. وقِيلَ: المُرادُ بِأُمِّ القُرى هُنا مَكَّةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] (p-١١٠٧)الآيَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ في آخِرِ سُورَةِ يُوسُفَ، وجُمْلَةُ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: تالِيًا عَلَيْهِمْ ومُخْبِرًا لَهم أنَّ العَذابَ سَيَنْزِلُ بِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ: وما كُنّا مُهْلِكِينَ لِأهْلِ القُرى بَعْدَ أنْ نَبْعَثَ إلى أُمِّها رَسُولًا يَدْعُوهم إلى الحَقِّ إلّا حالَ كَوْنِهِمْ ظالِمِينَ قَدِ اسْتَحَقُّوا الإهْلاكَ لِإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ، وتَأْكِيدِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ كَما في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧] .

ثُمَّ قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ الخِطابُ لِكُفّارِ مَكَّةَ: أيْ: وما أُعْطِيتُمْ مِن شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ فَهو مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكم أوْ بَعْضَ حَياتِكم ثُمَّ تَزُولُونَ عَنْهُ أوْ يَزُولُ عَنْكم، وعَلى كُلِّ حالٍ فَذَلِكَ إلى فَناءٍ وانْقِضاءٍ وما عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَوابِهِ وجَزائِهِ خَيْرٌ مِن ذَلِكَ الزّائِلِ الفانِي؛ لِأنَّهُ لَذَّةٌ خالِصَةٌ عَنْ شَوْبِ الكَدَرِ وأبْقى لِأنَّهُ يَدُومُ أبَدًا، وهَذا يَنْقَضِي بِسُرْعَةٍ، أفَلا تَعْقِلُونَ أنَّ الباقِيَ أفْضَلُ مِنَ الفانِي، وما فِيهِ لَذَّةٌ خالِصَةٌ غَيْرُ مَشُوبَةٍ أفْضَلُ مِنَ اللَّذّاتِ المَشُوبَةِ بِالكَدَرِ المُنَغَّصَةِ بِعَوارِضِ البَدَنِ والقَلْبِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " مَتاعَ " عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ: فَتُمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ، قَرَأ أبُو عَمْرٍو " يَعْقِلُونَ " بِالتَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، وقِراءَتُهم أرْجَحُ لِقَوْلِهِ: وما أُوتِيتُمْ.

﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ أيْ: وعَدْناهُ بِالجَنَّةِ وما فِيها مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لا تُحْصى فَهو لاقِيهِ أيْ: مُدْرِكُهُ لا مَحالَةَ فَإنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَأُعْطِيَ مِنها بَعْضَ ما أرادَ مَعَ سُرْعَةِ زَوالِهِ وتَنْغِيصِهِ ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿مَتَّعْناهُ﴾ داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ الصِّلَةِ مُؤَكِّدٌ لِإنْكارِ التَّشابُهِ ومُقَرِّرٌ لَهُ، والمَعْنى: ثُمَّ هَذا الَّذِي مَتَّعْناهُ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ بِالنّارِ، وتَخْصِيصُ المُحْضَرِينَ بِالَّذِينَ أُحْضِرُوا لِلْعَذابِ اقْتَضاهُ المَقامُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: لَيْسَ حالُهُما سَواءً، فَإنَّ المَوْعُودَ بِالجَنَّةِ لا بُدَّ أنْ يَظْفَرَ بِما وُعِدَ بِهِ مَعَ أنَّهُ لا يَفُوتُهُ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، وهَذا حالُ المُؤْمِنِ.

وأمّا حالُ الكافِرِ فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا مُجَرَّدُ التَّمْتِيعِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا يَسْتَوِي فِيهِ هو والمُؤْمِنُ، ويَنالُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما حَظَّهُ مِنهُ، وهو صائِرٌ إلى النّارِ، فَهَلْ يَسْتَوِيانِ ؟ قَرَأ الجُمْهُورُ " ثُمَّ هو " بِضَمِّ الهاءِ.

وقَرَأ الكِسائِيُّ وقالُونُ بِسُكُونِ الهاءِ إجْراءً لِثُمَّ مَجْرى الواوِ والفاءِ.

وانْتِصابُ يَوْمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ بِالعَطْفِ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ أيْ: يَوْمَ يُنادِي اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ فَيَقُولُ لَهم ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنَّهم يَنْصُرُونَكم ويَشْفَعُونَ لَكم، ومَفْعُولا يَزْعُمُونَ مَحْذُوفانِ أيْ: تَزْعُمُونَهم شُرَكائِي لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما.

﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيْ: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ وهم رُؤَساءُ الضَّلالِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ، كَذا قالَ الكَلْبِيُّ.

وقالَ قَتادَةُ: هُمُ الشَّياطِينُ ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ: دَعَوْناهم إلى الغَوايَةِ يَعْنُونَ الأتْباعَ ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أيْ: أضْلَلْناهم كَما ضَلَلْنا ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ مِنهم، والمَعْنى: أنَّ رُؤَساءَ الضَّلالِ أوِ الشَّياطِينَ تَبَرَّءُوا مِمَّنْ أطاعَهم.

قالَ الزَّجّاجُ: بَرِئَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، وصارُوا أعْداءً.

كَما قالَ اللَّهُ - تَعالى -: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] وهَؤُلاءِ مُبْتَدَأٌ والَّذِينَ أغْوَيْنا صِفَتُهُ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: أغْوَيْناهم، والخَبَرُ أغْوَيْناهم، وكَما أغْوَيْنا نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وقِيلَ: إنَّ خَبَرَ هَؤُلاءِ هو ﴿الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾، وأمّا ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ فَكَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ، ورَجَّحَ هَذا أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، واعْتَرَضَ الوَجْهَ الأوَّلِ، ورَدَّ اعْتِراضَهُ أبُو البَقاءِ ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ وإنَّما كانُوا يَعْبُدُونَ أهْواءَهم، وقِيلَ: إنَّ " ما " في ما كانُوا مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: تَبَرَّأْنا إلَيْكَ مِن عِبادَتِهِمْ إيّانا والأوَّلُ أوْلى.

﴿وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيْ: قِيلَ لِلْكُفّارِ مِن بَنِي آدَمَ هَذا القَوْلُ، والمَعْنى: اسْتَغِيثُوا بِآلِهَتِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ في الدُّنْيا لِيَنْصُرُوكم ويَدْفَعُوا عَنْكم فَدَعَوْهم عِنْدَ ذَلِكَ ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ ولا نَفَعُوهم بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ النَّفْعِ ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾ أيِ: التّابِعُ، والمَتْبُوعُ فَقَدْ غَشِيَهم ﴿لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: جَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ لَأنْجاهم ذَلِكَ ولَمْ يَرَوُا العَذابَ.

وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ ما دَعَوْهم، وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ في الدُّنْيا لَعَلِمُوا أنَّ العَذابَ حَقٌّ.

وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ كانُوا يَهْتَدُونَ لِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ الحِيَلِ لَدَفَعُوا بِهِ العَذابَ.

وقِيلَ: قَدْ آنَ لَهم أنْ يَهْتَدُوا لَوْ كانُوا يَهْتَدُونَ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. والأوَّلُ أوْلى.

ويَوْمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: ما كانَ جَوابُكم لِمَن أُرْسِلَ إلَيْكم مِنَ النَّبِيِّينَ لَمّا بَلَّغُوكم رِسالاتِي.

﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: خَفِيَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ حَتّى صارُوا كالعُمْيِ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ، والأصْلُ فَعَمُوا عَنِ الأنْباءِ، ولَكِنَّهُ عَكَسَ الكَلامَ لِلْمُبالَغَةِ، والأنْباءُ: الأخْبارُ، وإنَّما سَمّى حُجَجَهم أخْبارًا؛ لِأنَّها لَمْ تَكُنْ مِنَ الحُجَّةِ في شَيْءٍ، وإنَّما هي أقاصِيصُ وحِكاياتٌ ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ ولا يَدْرُونَ بِما يُجِيبُونَ، لِأنَّ اللَّهَ قَدْ أعْذَرَ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا فَلا يَكُونُ لَهم عُذْرٌ ولا حُجَّةٌ يَوْمَ القِيامَةِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " عَمِيَتْ " بِفَتْحِ العَيْنِ وتَخْفِيفِ المِيمِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ وجَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 392

Al-QasasJuz 20 · Page 392

28:51

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.

28:52

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.

1 translator’s note
  1. i.e., the sincere believers among them. ↩

28:53

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."

28:54

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.

28:55

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."

1 translator’s note
  1. This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩

28:56

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.

28:57

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.

1 translator’s note
  1. By the other Arab tribes. ↩

28:58

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

1 translator’s note
  1. By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩

28:59

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

Ash-ShawkaniTafsir · 28:58

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском