Al-Qasas 28:60
The Stories · Juz 20 · Page 393
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 28:58–61
﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ .
هَذا تَخْوِيفٌ لِأهْلِ مَكَّةَ مِن سُوءِ عاقِبَةِ قَوْمٍ كانُوا في مِثْلِ حالِهِمْ مِن إنْعامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالرُّقُودِ في ظِلالِ الأمْنِ وخَفْضِ العَيْشِ، فَغَمَطُوا النِّعْمَةَ، وقابَلُوها بِالأشَرِ والبَطَرِ، فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ وخَرَّبَ دِيارَهم. و﴿مَعِيشَتَها﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ أوْ مُشَبَّهٌ بِالمَفْعُولِ عَلى مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ، أوْ مَفْعُولٌ بِهِ عَلى تَضْمِينِ ﴿بَطِرَتْ﴾ مَعْنى فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، أيْ خَسِرَتْ مَعِيشَتَها، عَلى مَذْهَبِ أكْثَرِ البَصْرِيِّينَ، أوْ عَلى إسْقاطِ ”في“ أي في مَعِيشَتِها عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ؛ أوْ عَلى الظَّرْفِ عَلى تَقْدِيرِ أيّامَ مَعِيشَتِها كَقَوْلِكَ: جِئْتَ خُفُوقَ النَّجْمِ، عَلى قَوْلِ الزَّجّاجِ.
﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ أشارَ إلَيْها، أيْ تَرَوْنَها خَرابًا، تَمُرُّونَ عَلَيْها كَحِجْرِ ثَمُودَ، هَلَكُوا وفَنَوْا، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ المَساكِنِ. و﴿تُسْكَنْ﴾ فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مِنَ المَساكِنِ: أيْ إلّا قَلِيلًا مِنها سُكِنَ، واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ مِنَ المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ لَمْ (p-١٢٧)تُسْكَنْ أيْ إلّا سُكْنى قَلِيلًا، أيْ لَمْ يَسْكُنْها إلّا المُسافِرُ ومارُّ الطَّرِيقِ.
﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ أيْ لِتِلْكَ المَساكِنِ وغَيْرِها كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ﴾ [مريم: ٤٠] خَلَتْ مِن ساكِنِيها فَخَرِبَتْ.
؎تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَنْ أصْحابِها حِينًا ويُدْرِكُها الفَناءُ فَتَتْبَعُ
والظّاهِرُ أنَّ القُرى عامَّةٌ في القُرى الَّتِي هَلَكَتْ، فالمَعْنى أنَّهُ - تَعالى - لا يُهْلِكُها في كُلِّ وقْتٍ. حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّ تِلْكَ القُرى أيْ كَبِيرَتِها، الَّتِي تَرْجِعُ تِلْكَ القُرى إلَيْها، ومِنها يَمْتارُونَ، وفِيها عَظِيمُهُمُ الحاكِمُ عَلى تِلْكَ القُرى.
﴿حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا﴾ لِإلْزامِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالقُرى: القُرى الَّتِي في عَصْرِ الرَّسُولِ، فَيَكُونُ أُمُّ القُرى: مَكَّةَ، ويَكُونُ الرَّسُولُ: مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمَ الأنْبِياءِ، وظُلْمُ أهْلِها: هو بِالكُفْرِ والمَعاصِي.
﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ حَسَنٍ يَسُرُّكم وتَفْخَرُونَ بِهِ ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ تُمَتَّعُونَ أيّامًا قَلائِلَ ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ النَّعِيمِ الدّائِمِ الباقِي المُعَدِّ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿خَيْرٌ﴾ . مِن مَتاعِكم ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْبِيخٌ لَهم. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: يَعْقِلُونَ، بِالياءِ، إعْراضٌ عَنْ خِطابِهِمْ وخِطابٌ لِغَيْرِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: انْظُرُوا إلى هَؤُلاءِ وسَخافَةِ عُقُولِهِمْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِالتّاءِ مِن فَوْقُ، عَلى خِطابِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ، في كَوْنِهِمْ أهْمَلُوا العَقْلَ في العاقِبَةِ. ونَسَبَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ إلى أبِي عَمْرٍو وحْدَهُ، وفي التَّحْرِيرِ والتَّحْبِيرِ بَيْنَ الياءِ والتّاءِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو. وقُرِئَ: مَتاعًا الحَياةَ الدُّنْيا، أيْ يُمَتَّعُونَ مَتاعًا في الحَياةِ الدُّنْيا، فانْتَصَبَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الظَّرْفِ.
﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ يَذْكُرُ تَفاوُتَ ما بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مَن وُعِدَ ﴿وعْدًا حَسَنًا﴾ وهو الثَّوابُ فَلاقاهُ، ومَن مُتِّعَ في الحَياةِ الدُّنْيا، ثُمَّ أُحْضِرَ إلى النّارِ. وظاهِرُ الآيَةِ العُمُومُ في المُؤْمِنِ والكافِرِ. قِيلَ: ونَزَلَتْ في الرَّسُولِ ﷺ وأبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: في حَمْزَةَ وأبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: في عَلِيٍّ وأبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: في عَمّارٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُؤْمِنِ والكافِرِ، وغَلَبَ لَفْظُ المُحْضَرِ في المُحْضَرِ إلى النّارِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥٧] ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢٧] . والفاءُ في: ﴿أفَمَن﴾ لِلْعَطْفِ، لَمّا ذَكَرَ تَفاوُتَ ما بَيْنَ ما أُوتُوا مِنَ المَتاعِ والزِّينَةِ، وما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوابِ، قالَ: أفَبَعْدَ هَذا التَّفاوُتِ الظّاهِرِ يُسَوّى بَيْنَ أبْناءِ الآخِرَةِ وأبْناءِ الدُّنْيا ؟ والفاءُ في: ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ لِلتَّسْبِيبِ؛ لِأنَّ لِقاءَ المَوْعُودِ مُسَبَّبٌ عَنِ الوَعْدِ الَّذِي هو الضَّمانُ في الخَبَرِ، وثُمَّ لِلتَّراخِي حالَ الإحْضارِ عَنْ حالِ التَّمَتُّعِ بِتَراخِي وقْتِهِ عَنْ وقْتِهِ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ”أمَن وعَدْناهُ“ بِغَيْرِ فاءٍ.
Page 393
28:60
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
28:61
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
28:62
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
28:63
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
28:64
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
28:65
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
28:66
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
1 translator’s note
- By which they might invent lies or excuses. ↩
28:67
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
28:68
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
28:69
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
28:70
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.