Al-Qasas 28:61
The Stories · Juz 20 · Page 393
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 28:61–63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الجَوابُ الثّالِثُ: عَنْ تِلْكَ الشُّبْهَةِ؛ لِأنَّ حاصِلَ شُبْهَتِهِمْ أنْ قالُوا: تَرَكْنا الدِّينَ لِئَلّا تَفُوتَنا الدُّنْيا، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ لِأنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى، أمّا أنَّهُ خَيْرٌ فَلِوَجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَنافِعَ هُناكَ أعْظَمُ.
وثانِيهِما: أنَّها خالِصَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ، ومَنافِعُ الدُّنْيا مَشُوبَةٌ بِالمَضارِّ بَلِ المَضارُّ فِيها أكْثَرُ، وأمّا أنَّها أبْقى فَلِأنَّها دائِمَةٌ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ، ومَنافِعُ الدُّنْيا مُنْقَطِعَةٌ ومَتى قُوبِلَ المُتَناهِي بِغَيْرِ المُتَناهِي كانَ عَدَمًا، فَكَيْفَ ونَصِيبُ كَلِّ أحَدٍ بِالقِياسِ إلى مَنافِعِ الدُّنْيا كُلِّها كالذَّرَّةِ بِالقِياسِ إلى البَحْرِ ؟ فَظَهَرَ مِن هَذا أنَّ مَنافِعَ الدُّنْيا لا نِسْبَةَ لَها إلى مَنافِعِ الآخِرَةِ ألْبَتَّةَ، فَكانَ مِنَ الجَهْلِ العَظِيمِ تَرْكُ مَنافِعِ الآخِرَةِ لِاسْتِبْقاءِ مَنافِعِ الدُّنْيا، ولَمّا نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى ذَلِكَ قالَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ مَن لا يُرَجِّحُ مَنافِعَ الآخِرَةِ عَلى مَنافِعِ الدُّنْيا كَأنَّهُ يَكُونُ خارِجًا عَنْ حَدِّ العَقْلِ، ورَحِمَ اللَّهُ الشّافِعِيَّ حَيْثُ قالَ: مَن أوْصى بِثُلُثِ مالِهِ لِأعْقَلِ النّاسِ صَرَفَ ذَلِكَ الثُّلُثَ إلى المُشْتَغِلِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ أعْقَلَ النّاسِ مَن أعْطى القَلِيلَ وأخَذَ الكَثِيرَ، وما هم إلّا المُشْتَغِلُونَ بِالطّاعَةِ فَكَأنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّما أخَذَهُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا التَّرْجِيحَ مِن وجْهٍ آخَرَ وهو أنّا لَوْ قَدَّرْنا أنَّ نِعَمَ اللَّهِ كانَتْ تَنْتَهِي إلى الِانْقِطاعِ والفَناءِ، وما كانَتْ تَتَّصِلُ بِالعَذابِ الدّائِمِ؛ لَكانَ صَرِيحُ العَقْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ نِعَمِ الآخِرَةِ
صفحة ٧
عَلى نِعَمِ الدُّنْيا فَكَيْفَ إذا اتَّصَلَتْ نِعَمُ الدُّنْيا بِعِقابِ الآخِرَةِ فَأيُّ عَقْلٍ يَرْتابُ في أنَّ نِعَمَ الآخِرَةِ راجِحَةٌ عَلَيْها ؟ وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ فَهو يَكُونُ كَمَن أعْطاهُ اللَّهُ قَدْرًا قَلِيلًا مِن مَتاعِ الدُّنْيا، ثُمَّ يَكُونُ في الآخِرَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ لِلْعَذابِ، والمَقْصُودُ أنَّهم لَمّا قالُوا: تَرَكْنا الدِّينَ لِلدُّنْيا فَقالَ اللَّهُ لَهم: لَوْ لَمْ يَحْصُلْ عَقِيبَ دُنْياكم مَضَرَّةُ العِقابِ؛ لَكانَ العَقْلُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَنافِعِ الآخِرَةِ عَلى مَنافِعِ الدُّنْيا، فَكَيْفَ وهَذِهِ الدُّنْيا يَحْصُلُ بَعْدَها العِقابُ الدّائِمُ، وأوْرَدَ هَذا الكَلامَ عَلى لَفْظِ الِاسْتِفْهامِ؛ لِيَكُونَ أبْلَغَ في الِاعْتِرافِ بِالتَّرْجِيحِ، وتَخْصِيصُ لَفْظِ المُحْضَرِينَ بِالَّذِينِ أُحْضِرُوا لِلْعَذابِ أمْرٌ عُرِفَ مِنَ القُرْآنِ قالَ تَعالى: ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ (الصّافّاتِ: ٥٧ )، ﴿فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ (الصّافّاتِ: ١٢٧) وفي لَفْظِهِ إشْعارٌ بِهِ؛ لِأنَّ الإحْضارَ مُشْعِرٌ بِالتَّكْلِيفِ والإلْزامِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِمَجالِسِ اللَّذَّةِ إنَّما يَلِيقُ بِمَجالِسِ الضَّرَرِ والمَكارِهِ.
Page 393
28:60
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
28:61
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
28:62
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
28:63
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
28:64
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
28:65
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
28:66
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
1 translator’s note
- By which they might invent lies or excuses. ↩
28:67
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
28:68
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
28:69
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
28:70
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.