Al-Qasas 28:70
The Stories · Juz 20 · Page 393
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:70
﴿وهْوَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ ولَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ [القصص: ٦٨] الآيَةَ. والمَقْصُودُ هو قَوْلُهُ:
صفحة ١٦٧
”ولَهُ الحُكْمُ“، وإنَّما قَدَّمُ عَلَيْهِ ما هو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ المُنْفَرِدُ بِالحُكْمِ مَعَ إدْماجِ صِفاتِ عَظَمَتِهِ الذّاتِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ افْتِقارَ الكُلِّ إلَيْهِ.
ولِذَلِكَ ابْتُدِئَتِ الجُمْلَةُ بِضَمِيرِ الغائِبِ لِيَعُودَ إلى المُتَحَدَّثِ عَنْهُ بِجَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ [القصص: ٥٨] إلى هُنا، أيِ المَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ والفاعِلُ لِتِلْكَ الأفْعالِ الجَلِيلَةِ. والمَذْكُورُ بِعُنْوانِ ”رَبُّكَ“ هو المُسَمّى اللَّهَ، اسْمًا جامِعًا لِجَمِيعِ مَعانِي الكَمالِ، فَضَمِيرُ الغَيْبَةِ مُبْتَدَأٌ واسْمُ الجَلالَةِ خَبَرُهُ، أيْ فَلا تَلْتَبِسُوا فِيهِ ولا تُخْطِئُوا بِادِّعاءِ ما لا يَلِيقُ بِاسْمِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ [يونس: ٣٢] .
وقَوْلُهُ: ”لا إلَهَ إلّا هو“ خَبَرٌ ثانٍ عَنْ ضَمِيرِ الجَلالَةِ، وفي هَذا الخَبَرِ الثّانِي زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِمَدْلُولِ الخَبَرِ الأوَّلِ، فَإنَّ اسْمَ الجَلالَةِ اخْتُصَّ بِالدَّلالَةِ عَلى الإلَهِ الحَقِّ إلّا أنَّ المُشْرِكِينَ حَرَّفُوا أوْ أثْبَتُوا الإلَهِيَّةَ لِلْأصْنامِ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّها إلَهِيَّةٌ دُونَ إلَهِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ مِن حَقِّ النَّظَرِ أنْ يُعْلَمَ أنْ لا إلَهَ إلّا هو، فَكانَ هَذا إبْطالًا لِلشِّرْكِ بَعْدَ إبْطالِهِ بِحِكايَةِ تَلاشِيهِ عَنْ أهْلِ مِلَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بِقَوْلِهِ: ”وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم“ .
وأخْبَرَ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ خَبَرًا ثانِيًا بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ وهو اسْتِدْلالٌ عَلى انْتِفاءِ إلَهِيَّةِ غَيْرِهِ بِحُجَّةِ أنَّ النّاسَ مُؤْمِنَهم وكافِرَهم لا يَحْمَدُونَ في الدُّنْيا إلّا اللَّهَ، فَلا تَسْمَعُ أحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلْعُزّى، مَثَلًا.
فاللّامُ في لَهُ لِلْمِلْكِ، أيْ لا يَمْلِكُ الحَمْدَ غَيْرُهُ، وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، وهو اخْتِصاصٌ حَقِيقِيٌّ.
وتَعْرِيفُ الحَمْدُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدِ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ لَهُ كُلُّ حَمْدٍ.
والأُولى هي الدُّنْيا، وتَخْصِيصُ الحَمْدِ بِهِ في الدُّنْيا اخْتِصاصٌ لِجِنْسِ الحَمْدِ بِهِ؛ لِأنَّ حَمْدَ غَيْرِهِ مَجازٌ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ الفاتِحَةِ.
وأمّا الحَمْدُ في الآخِرَةِ فَهو ما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] . واخْتِصاصُ الجِنْسِ بِهِ في الآخِرَةِ حَقِيقَةٌ.
صفحة ١٦٨
وقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ الحُكْمُ﴾ اللّامُ فِيهِ أيْضًا لِلْمِلْكِ، والتَّقْدِيمُ لِلِاخْتِصاصِ أيْضًا.
والحُكْمُ: القَضاءُ، وهو تَعْيِينُ نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ لِلْغَيْرِ. وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ بِالحُكْمِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿فِي الأُولى والآخِرَةِ﴾ عَلَيْهِ، أيْ لَهُ الحُكْمُ في الدّارَيْنِ. والِاخْتِصاصُ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ؛ لِأنَّ الحُكْمَ في الدُّنْيا يَثْبُتُ لِغَيْرِ اللَّهِ عَلى المَجازِ، وأمّا الحُكْمُ في الآخِرَةِ فَمَقْصُودٌ عَلى اللَّهِ. وفي هَذا إبْطالٌ لِتَصَرُّفِ آلِهَةِ المُشْرِكِينَ فِيما يَزْعُمُونَهُ مِن تَصَرُّفاتِها وإبْطالٌ لِشَفاعَتِها الَّتِي يَزْعُمُونَها في قَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] أيْ في الآخِرَةِ إنْ كانَ ما زَعَمْتُمْ مِنَ البَعْثِ.
وأمّا جُمْلَةُ ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَمَسُوقَةٌ مَساقَ التَّخْصِيصِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، فَبَعْدَ أنْ أُثْبِتَ لِلَّهِ كُلُّ حَمْدٍ وكُلُّ حُكْمٍ، أيْ أنَّكم تَرْجِعُونَ إلَيْهِ في الآخِرَةِ فَتُمَجِّدُونَهُ ويُجْرِي عَلَيْكم حُكْمَهُ، والمَقْصُودُ بِهَذا إلْزامُهم بِإثْباتِ البَعْثِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ ولِلِاهْتِمامِ بِالِانْتِهاءِ إلَيْهِ أيْ إلى حُكْمِهِ.
Page 393
28:60
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
28:61
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
28:62
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
28:63
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
28:64
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
28:65
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
28:66
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
1 translator’s note
- By which they might invent lies or excuses. ↩
28:67
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
28:68
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
28:69
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
28:70
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.