Al-QasasJuz 20 · Page 394

Al-Qasas 28:71

The Stories · Juz 20 · Page 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"

1 translator’s note
  1. Meaning "Inform me if you really know." ↩

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 28:64–75

قوله تعالى ذكره: ﴿وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾،

أي وقيل للمشركين: ادعوا شركاءكم الذين كنتم تدعون في الدنيا من دون الله، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾، أي لم يجيبوهم بحجة، وأضاف الشركاء إليهم لأنهم اختلقوهم وأضافوهم إلى العبادة.

* *

وقوله: ﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ﴾، أي فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون للحق في الدنيا.

وقيل: المعنى لو أنهم كانوا يهتدون لما اتبعوهم لما رأوا العذاب.

وقيل: التقدير لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لأنجاهم الهدى. ثم قال تعالى:: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي يوم ينادي الله لهؤلاء المشركين فيقول لهم: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، الذين أرسلوا إليكم يدعونكم إلى توحيد الله. ثم قال تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ﴾، أي خفيت عليهم الأخبار.

وقيل المعنى: فعميت عليهم الحجج فلم يدروا بما يحتجون. قاله مجاهد.

وقال ابن جريج: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: بلا إله إلا الله هي التوحيد.

وقيل: إنهم تجبروا فلم يدروا ماذا يجيبون لما سئلوا.

* *

وقوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾، أي بالأنساب والقرابة، قاله مجاهد. ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾، أي من تاب من شركه، وآمن وعمل بما أمره الله ورسوله: ﴿فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾، أي من المنجيين المدركين طلبتهم عند الله الخالدين في جنانه، و "عسى" من الله واجب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾، أي يخلق ما يريد، ويختار الرسل، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾ أي ليس يرسل الرسل باختيارهم: أي باختيار المشركين، فالوقف على هذا المعنى ﴿وَيَخْتَارُ﴾، و "ما" نافية.

قال علي بن سليمان: لا يجوز أن تكون "ما" في موضع نصب، لأنه لا عائد عليها. وفي كون ما للنفي رد على القدرية، ولو كانت "ما" في موضع نصب لكان ضميرها اسم كان، في كان مضمراً، وللزم نصب ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾، على خبر كان.

وأجاز الزجاج: أن تكون "ما" في موضع نصب بيختار وتقدر حذفاً من الكلام، والتقدير: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فلإتمام على هذا القول على و ﴿يَخْتَارُ﴾، ولا يوقف إلا على ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾. وجعل "ما" نافية، والوقف على ﴿وَيَخْتَارُ﴾. وهو مذهب أكثر العلماء.

وكان الطبري ينكر أن تكون "ما" نافية، ولا يحسن عنده أن تكون "ما" إلا في موضع نصب بمعنى الذي، والتقدير عنده: ويختار لولاية الخيرة من خلقه من سبقت له منه السعادة، وذلك أن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم. فقال الله: وربك يا محمد ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، أن يخلقه، ويختار للهداية من خلقه من سبق له في علمه. السعادة نظير ما كان من اختيار هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم وقد قال ابن عباس في الآية: كانوا يجعلون لآلهتهم خيار أموالهم.

فالطبري: يجعل "ما" لمن يعقل بمعنى "الذي" ويقدر رفع "الخيرة" بالابتداء ﴿لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾، والجملة خبر كان وشبهه بقولك: "كان زيد أبوه منطلق" وهذا كلام لا وجه له ولا معنى لأنه عائد يعود على اسم كان، فإن قدرت فيه محذوفة جاز على بعد، وكان هو خبر "الخيرة"، ولهم. ملغى وأحال الطبري كون "ما" للنفي لأنها لو كانت للنفي لكان المعنى: أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول الآية، ولهم ذلك فيما يستقبلون، لأنك إذا قلت: "ما كان لك هذا" كان معنى الكلام: لم يكن فيما مضى وقد يكون له فيما يستقبل.

قال أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه: وهذا لا يلزم، بل هي نفي عام في الماضي والمستقبل، وقد أجمع أهل اللغة على أن "ما" تنفي الحال والاستقبال كليس. ولذلك عملت عملها. دليله: قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤]. وقوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] فهذا نفي عام في الماضي والمستقبل، ولو كان الأمر على ما أصل الطبري لكان لهم دخولها فيما يستقبل غير خائفين، ولكان على النبي الحرج فيما فرض الله له فيما يستقبل، وهذا كثير في القرآن على خلاف ما تأول الطبري وأحاله أيضاً، لأنه لم يتقدم كلام يكون هذا نفي له، وهذا لا يلزم لأن الآي إنما كانت تنزل على ما يسأل النبي عليه السلام عنه وعلى ما هم عليه مصرون من الأعمال السيئة. وعلى ذلك أكثر أي القرآن، فلا يلزم أن يكون قبل كل آية تفسير ما نزلت فيه ومن أجله.

* *

ثم قال: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، أي ما يسرون وما يظهرون، أي يختار من شاء من خلقه للرسالة، لأنه يعلم سرهم وظاهرهم، فهو يختارهم من خلقه على علم بهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾، أي والمعبود هو الله لا معبود غيره ﴿لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ﴾، أي في الدنيا والآخرة ﴿وَلَهُ ٱلْحُكْمُ﴾، أي فصل القضاء بين خلقه. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، أي تردون بعد مماتكم فيقضي بينكم بالحق.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾، أي دائماً لا نهار إلى يوم القيامة.

والعرب تقول لكل ما كان متصلاً لا ينقطع من رخاء أو بلاء: هو سرمد.

* *

وقوله: ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ﴾ ، أي من معبود غير الله يأتيكم بضياء النهار ﴿أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾، ما يقال لكم فتتعظون.

قال أبو إسحاق: بضياء: أي بنهار تتصرفون فيه في معاشكم. وكذلك قوله في النهار فمن ﴿يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾، أي تهدءون وتستريحون من حركاتكم، فلو كان أحدهما دائماً لهلك الخلق، ولكنه تعالى خلق للخلق الليل والنهار رحمة للخلق، وهو قوله: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾، أي في الليل، ولتبتغوا من فضله، يعني في النهار ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فعل ذلك، أي خلق لكم ذلك لتنتفعوا به ولتشكروا على ما فعل بكم من الرفق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، أي ويوم يناديهم ربك يا محمد فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟ والمعنى: أين شركائي على زعمكم وقولكم؟.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾، أي أخرجنا من أمة شهيداً منهم ليشهد عليهم بأعمالهم. يقال: إنهم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا.

ويروى: أن كل قرن لا يخلو من شهيد يشهد عليهم يوم القيامة بأعمالهم.

وقيل المعنى: أحضرنا من كل أمة نبيها الذي يشهد عليها بما فعلت.

قاله قتادة ومجاهد.

﴿فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾، أي حجتكم على إشراككم بالله مع مجيء الرسل إليكم بالحجج، والآيات ﴿فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ﴾، أي أيقنوا أن الحجة لله عليهم ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾، أي اضمحل وذهب الذي كانوا يشركون بالله في الدنيا فلم ينتفعوا به بل ضرهم وأهلكهم.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 394

Al-QasasJuz 20 · Page 394

28:71

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"

1 translator’s note
  1. Meaning "Inform me if you really know." ↩

28:72

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

28:73

وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣

And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.

28:74

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

28:75

وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥

And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.

28:76

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦

Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.

28:77

وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧

But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."

Makki ibn Abi TalibTafsir · 28:71

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском