Al-Qasas 28:76
The Stories · Juz 20 · Page 394
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:76
صفحة ١٧٤
﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾
كانَ مِن صُنُوفِ أذى أيِمَّةِ الكُفْرِ النَّبِيءَ ﷺ والمُسْلِمِينَ، ومِن دَواعِيَ تَصَلُّبِهِمْ في إعْراضِهِمْ عَنْ دَعْوَتِهِ - اعْتِزازُهم بِأمْوالِهِمْ؛ وقالُوا: ”لَوْلا أُنْزِلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ“، أيْ عَلى رَجُلٍ مِن أهْلِ الثَّرْوَةِ، فَهي عِنْدَهم سَبَبُ العَظَمَةِ ونَبْزِهِمُ المُسْلِمِينَ بِأنَّهم ضُعَفاءُ القَوْمِ، وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ تَوْبِيخُهم عَلى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾ [سبإ: ٣٥] وقَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] الآيَةَ. رَوى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وغَيْرِهِ بِأسانِيدَ: «أنَّ المَلَأ مِن قُرَيْشٍ وسادَتِهِمْ؛ مِنهم عَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، والمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، والحارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ قالُوا: أيُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ - يَعْنُونَ خَبّابًا، وبِلالًا، وعَمّارًا، وصُهَيْبًا، لَوْ طَرَدَ مُحَمَّدٌ عَنْهُ مَوالِيَنا وعَبِيدَنا كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْمَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأرْجى لِاتِّباعِنا إيّاهُ وتَصْدِيقِنا لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: بِالشّاكِرِينَ» . وكانَ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ قَرِيبًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ [القصص: ٦٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١] كَما تَقَدَّمَ.
وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ الأمْثالَ لِلْمُشْرِكِينَ في جَمِيعِ أحْوالِهِمْ بِأمْثالِ نُظَرائِهِمْ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، فَضَرَبَ في هَذِهِ السُّورَةِ لِحالِ تَعاظُمِهِمْ بِأمْوالِهِمْ مَثَلًا بِحالِ قارُونَ مَعَ مُوسى، وإنَّ مَثَلَ قارُونَ صالِحٌ لِأنْ يَكُونُ مَثَلًا لِأبِي لَهَبٍ ولِأبِي سُفْيانَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - قَبْلَ إسْلامِهِ - في قَرابَتِهِما مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وأذاهُما إيّاهُ، ولِلْعاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ في أذاهُ لِخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ وغَيْرِهِ، ولِلْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ مِنَ التَّعاظُمِ بِمالِهِ وذَوِيِهِ، قالَ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١١] فَإنَّ المُرادَ بِهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
فَقَوْلُهُ: إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِذِكْرِ قِصَّةٍ ضُرِبَتْ مَثَلًا لِحالِ بَعْضِ كُفّارِ مَكَّةَ وهم سادَتُهم مِثْلُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، ولَها مَزِيدُ تَعَلُّقٍ بِجُمْلَةِ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ [القصص: ٦٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١] .
صفحة ١٧٥
ولِهَذِهِ القِصَّةِ اتِّصالٌ بِانْتِهاءِ قِصَّةِ جُنْدِ فِرْعَوْنَ المُنْتَهِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ [القصص: ٤٦] الآيَةَ.
و”قارُونُ“ اسْمٌ مُعَرَبٌ، أصْلُهُ في العِبْرانِيَّةِ ”قُورَحُ“ بِضَمِّ القافِ مُشْبَعَةً وفَتْحِ الرّاءِ، وقَعَ في تَعْرِيبِهِ تَغْيِيرُ بَعْضِ حُرُوفِهِ لِلتَّخْفِيفِ، وأُجْرِيَ وزْنُهُ عَلى مُتَعارَفِ الأوْزانِ العَرَبِيَّةِ مِثْلَ طالُوتَ وجالُوتَ، فَلَيْسَتْ حُرُوفُهُ حُرُوفُ اشْتِقاقٍ مِن مادَّةِ ”قَرَنَ“ .
و”قُورَحُ“ هَذا ابْنُ عَمِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ”دِنْيا“، فَهو قُورَحُ بْنُ يَصْهارَ بْنِ قَهاتِ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ. ومُوسى هو ابْنُ عِمْرَمَ - المُسَمّى عِمْرانَ في العَرَبِيَّةِ - ابْنِ قاهِتَ، فَيَكُونُ يَصاهَرُ أخا عِمْرَمَ. ووَرَدَ في الإصْحاحِ السّادِسَ عَشَرَ مِن سِفْرِ العَدَدِ أنَّ قُورَحَ هَذا تَألَّبَ مَعَ بَعْضِ زُعَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلًا مِنهم عَلى مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ حِينَ جَعَلَ اللَّهُ الكِهانَةَ في بَنِي هارُونَ مِن سِبْطِ ”لاوِي“، فَحَسَدَهم ”قُورَحُ“ إذْ كانَ ابْنَ عَمِّهِمْ، وقالَ لِمُوسى وهارُونَ: ما بالُكُما تَرْتَفِعانِ عَلى جَماعَةِ الرَّبِّ، إنَّ الجَماعَةَ مُقَدَّسَةٌ والرَّبَّ مَعَها، فَغَضِبَ اللَّهُ عَلى قُورَحَ وأتْباعِهِ وخَسَفَ بِهِمُ الأرْضَ، وذَهَبَتْ أمْوالُ ”قُورَحَ“ كُلُّها، وكانَ ذَلِكَ حِينَ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى أبْوابِ ”أرِيحا“ قَبْلَ فَتْحِها. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ جَعْلَ ”قُورَحَ“ رَئِيسًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ في مِصْرَ وأنَّهُ جَمَعَ ثَرْوَةً عَظِيمَةً.
وما حَكاهُ القُرْآنُ يُبَيِّنُ سَبَبَ نُشُوءِ الحَسَدِ في نَفْسِهِ لِمُوسى؛ لِأنَّ مُوسى لَمّا جاءَ بِالرِّسالَةِ وخَرَجَ بِبَنِي إسْرائِيلَ زالَ تَأمُّرُ ”قارُونَ“ عَلى قَوْمِهِ، فَحَقَدَ عَلى مُوسى. وقَدْ أكْثَرَ القُصّاصُ مِن وصْفِ بَذْخَةِ قارُونَ وعَظْمَتِهِ ما لَيْسَ في القُرْآنِ، وما لَهم بِهِ مِن بُرْهانٍ، وتَلَقَّفَهُ المُفَسِّرُونَ حاشا ابْنَ عَطِيَّةَ.
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِإفادَةِ تَأْكِيدِ خَبَرِ ”إنَّ“ وما عُطِفَ عَلَيْهِ وتَعَلَّقَ بِهِ مِمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ القِصَّةُ وهو سُوءُ عاقِبَةِ الَّذِينَ تَغُرُّهم أمْوالُهم وتَزْدَهِيهِمْ فَلا يَكْتَرِثُونَ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ، ويَسْتَخِفُّونَ بِالدِّينِ، ويَكْفُرُونَ بِشَرائِعِ اللَّهِ - لِظُهُورِ أنَّ الإخْبارَ عَنْ قارُونَ بِأنَّهُ مِن قَوْمِ مُوسى لَيْسَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَتَرَدَّدَ فِيهِ السّامِعُ حَتّى يُؤَكَّدَ لَهُ، فَمَصَبُّ التَّأْكِيدِ هو ما بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ المُنْتَهِيَةِ بِالخَسْفِ.
صفحة ١٧٦
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”إنَّ“ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، ومَناطِ الِاهْتِمامِ هو مَجْمُوعُ ما تَضَمَّنَتْهُ القِصَّةُ مِنَ العِبَرِ الَّتِي مِنها أنَّهُ مِن قَوْمِ مُوسى، فَصارَ عَدُوًّا لَهُ ولِأتْباعِهِ، فَأمْرُهُ أغْرَبُ مِن أمَرِ فِرْعَوْنَ
وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ: كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لِما في إضافَةِ قَوْمٍ إلى مُوسى مِنَ الإيماءِ إلى أنَ لِقارُونَ اتِّصالًا خاصًّا بِمُوسى فَهو اتِّصالُ القَرابَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ وجُمْلَةِ ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾، والفاءُ فِيها لِلتَّرْتِيبِ والتَّعْقِيبِ، أيْ لَمْ يَلْبَثْ أنْ بَطِرَ النِّعْمَةَ، واجْتَرَأ عَلى ذَوِي قَرابَتِهِ، لِلتَّعْجِيبِ مِن بَغْيِ أحَدٍ عَلى قَوْمِهِ كَما قالَ طَرَفَةُ:
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبى أشُدُّ مَضَـاضَةً عَلى المَرْءِ مِن وقَعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
والبَغْيُ: الِاعْتِداءُ، والِاعْتِداءُ عَلى الأُمَّةِ الِاسْتِخْفافُ بِحُقُوقِها، وأوَّلُ ذَلِكَ خَرْقُ شَرِيعَتِها. وفي الإخْبارِ عَنْهُ بِأنَّهُ مِن قَوْمِ مُوسى تَمْهِيدٌ لِلْكِنايَةِ بِهَذا الخَبَرِ عَنْ إرادَةِ التَّنْظِيرِ بِما عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن بَغْيِ بَعْضِ قَرابَتِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ مُحَسِّنٌ بَدِيعِيٌّ وهو ما يُسَمّى النَّثْرُ المُتَّزِنُ، أيِ النَّثْرُ الَّذِي يَجِيءُ بِمِيزانِ بَعْضِ بُحُورِ الشِّعْرِ، فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ جاءَتْ عَلى مِيزانِ مِصْراعٍ مِن بَحْرِ الخَفِيفِ، ووَجْهُ وُقُوعِ ذَلِكَ في القُرْآنِ أنَّ الحالَ البَلاغِيَّ يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِألْفاظٍ وتَرْكِيبٍ يَكُونُ مَجْمُوعُهُ في مِيزانِ مِصْراعٍ مِن أحَدِ بُحُورِ الشِّعْرِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ صِلَةُ ”ما“ المَوْصُولَةِ عِنْدَ نُحاةِ البَصْرَةِ الَّذِينَ لا يَمْنَعُونَ أنْ تَقَعَ ”إنَّ“ في افْتِتاحِ صِلَةِ المَوْصُولِ. ومَنَعَ الكُوفِيُّونَ مِن ذَلِكَ، واعْتُذِرَ عَنْهم بِأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ في كَلامِ العَرَبِ؛ ولِذَلِكَ تَأوَّلُوا ”ما“ هُنا بِأنَّها نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وأنَّ الجُمْلَةَ بَعْدَها في مَحَلِّ الصِّفَةِ.
والمَفاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٌ - بِكَسْرِ المِيمِ وفَتْحِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ - وهو آلَةُ الفَتْحِ، ويُسَمّى المِفْتاحُ أيْضًا، وجَمْعُهُ مَفاتِيحُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] في سُورَةِ الأنْعامِ.
صفحة ١٧٧
والكُنُوزُ: جَمْعُ كَنْزٍ وهو مُخْتَزَنُ المالِ مِن صُنْدُوقٍ أوْ خِزانَةٍ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [هود: ١٢] في سُورَةِ ”هُودٍ“، وأنَّهُ كانَ يُقَدَّرُ بِمِقْدارٍ مِنَ المالِ مِثْلَ ما يَقُولُونَ: بَدْرَةُ مالٍ، وأنَّهُ كانَ يُجْعَلُ لِذَلِكَ المِقْدارِ خِزانَةٌ أوْ صُنْدُوقٌ يَسَعُهُ، ولِكُلِّ صُنْدُوقٍ أوْ خِزانَةٍ مِفْتاحُهُ. وعَنْ أبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ عامِرٍ العُقَيْلِيِّ أحَدِ الصَّحابَةِ، أنَّهُ قالَ: ”يَكْفِي الكُوفَةَ مِفْتاحٌ“ أيْ مِفْتاحٌ واحِدٌ، أيْ كَنْزٌ واحِدٌ مِنَ المالِ لَهُ مِفْتاحٌ، فَتَكُونُ كَثْرَةُ المَفاتِيحِ كِنايَةً عَنْ كَثْرَةِ الخَزائِنِ، وتِلْكَ كِنايَةٌ عَنْ وفْرَةِ المالِ، فَهو كِنايَةٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ مِثْلَ:
جَبانُ الكَلْبِ مَهْزُولُ الفَصِيلِ
وتَنُوءُ: تَثْقُلُ. ويَظْهَرُ أنَّ الباءَ في قَوْلِهِ بِالعُصْبَةِ باءُ المُلابَسَةِ، أنْ تَثْقُلَ مَعَ العُصْبَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَها، فَهي لِشِدَّةِ ثِقَلِها تَثْقُلُ مَعَ أنَّ حَمَلَتَها عُصْبَةٌ أُولُو قُوَّةٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ الباءُ باءُ السَّبَبِيَّةِ كالَّتِي في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
وأرْدَفَ أعْجازًا وناءَ بِكَلْكَلِ
ولا كَمِثالِ صاحِبِ ”الكَشّافِ“: ناءَ بِهِ الحِمْلُ، إذا أثْقَلَهُ الحِمْلُ حَتّى أمالَهُ.
وأما قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ بِأنَّ تَرْكِيبَ الآيَةِ فِيهِ قَلْبٌ، فَلا يَقْبَلُهُ مَن كانَ لَهُ قَلْبٌ.
Page 394
28:71
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"
1 translator’s note
- Meaning "Inform me if you really know." ↩
28:72
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"
28:73
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.
28:74
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
28:75
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥
And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.
28:76
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.
28:77
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."