Al-Qasas 28:77
The Stories · Juz 20 · Page 394
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 28:74–82
(p-١٣١)﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكم فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا يالَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلّا الصّابِرُونَ﴾ ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ ﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ .
تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى قَوْلِهِ: (ويَوْمَ يُنادِيهِمْ) وكُرِّرَ هُنا عَلى جِهَةِ الإبْلاغِ والتَّأْكِيدِ. (ونَزَعْنا) أيْ: مَيَّزْنا وأخْرَجْنا بِسُرْعَةٍ مِن كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ. (شَهِيدًا) وهو نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ؛ لِأنَّهُ هو الشَّهِيدُ عَلَيْها، كَما قالَ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] . وقِيلَ: عَدُولًا وخِيارًا. والشَّهِيدُ عَلى هَذا اسْمُ الجِنْسِ، والشَّهِيدُ يَشْهَدُ عَلى تِلْكَ الأُمَّةِ بِما صَدَرَ مِنها، وما أجابَتْ بِهِ؛ لَمّا دُعِيَتْ إلى التَّوْحِيدِ، وأنَّهُ قَدْ بَلَّغَهم رِسالَةَ رَبِّهِمْ. (فَقُلْنا) أيْ: لِلْمَلَأِ ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتَكم فِيما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الكُفْرِ ومُخالَفَةِ هَذا الشَّهِيدِ ﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ لا لِأصْنامِهِمْ وما عَبَدُوا مِن دُونِ اللَّهِ. (وضَلَّ عَنْهم) أيْ: وغابَ عَنْهم غَيْبَةَ الشَّيْءِ الضّائِعِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الكَذِبِ والباطِلِ.
وقارُونُ أعْجَمِيٌّ: مُنِعَ الصَّرْفَ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ. وقِيلَ: ومَعْنى كانَ مِن قَوْمِهِ أيْ: مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو إسْرائِيلِيٌّ بِإجْماعٍ. انْتَهى. واخْتُلِفَ في قَرابَتِهِ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، اخْتِلافًا مُضْطَرِبًا مُتَكاذِبًا، وأوْلاها ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ، وهو قارُونُ بْنُ يَصْهُرَ بْنِ قاهِثَ، جَدِّ مُوسى؛ لِأنَّ النَّسّابِينَ ذَكَرُوا نَسَبَهُ كَذَلِكَ، وكانَ يُسَمّى المُنَوَّرَ لِحُسْنِ صُورَتِهِ، وكانَ أحْفَظَ بَنِي إسْرائِيلَ لِلتَّوْراةِ وأقْرَأهم، فَنافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.
﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ ذَكَرُوا مِن أنْواعِ بَغْيِهِ الكُفْرَ، والكِبْرَ، وحَسَدَهُ لِمُوسى عَلى النُّبُوَّةِ، ولِهارُونَ عَلى الذَّبْحِ والقُرْبانِ، وظُلْمَهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلَيْهِمْ، ودَسَّهُ بَغِيًّا تَكْذِبُ عَلى مُوسى أنَّهُ تَعَرَّضَ لَها، وتَفْضَحُهُ بِذَلِكَ في مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. ومِن تَكَبُّرِهِ أنْ زادَ في ثِيابِهِ شِبْرًا.
﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قِيلَ: أظْفَرَهُ اللَّهُ بِكَنْزٍ مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: سُمِّيَتْ أمْوالُهُ كُنُوزًا، إذْ كانَ مُمْتَنِعًا مِن أداءِ الزَّكاةِ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ عادى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوَّلَ عَداوَتِهِ. و(ما) مَوْصُولَةٌ، صِلَتُها ”إنَّ“ ومَعْمُولاها. وقالَ النَّحّاسُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمانَ، يَعْنِي الأخْفَشَ الصَّغِيرَ، يَقُولُ: ما أقْبَحَ ما يَقُولُهُ الكُوفِيُّونَ في الصِّلاتِ، أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِلَةُ ”الَّذِي“ ”إنَّ“ وما عَمِلَتْ (p-١٣٢)فِيهِ، وفي القُرْآنِ: ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ . انْتَهى. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ”مَفاتِحَ“ في سُورَةِ الأنْعامِ، وقالُوا هُنا: مَقالِيدُ خَزائِنِهِ. وقالَ السُّدِّيُّ: هي الخَزائِنُ نَفْسُها. وقالَ الضَّحّاكُ: ظُرُوفُهُ وأوْعِيَتُهُ. وقَرَأ الأعْمَشُ: ”مَفاتِيحَهُ“، بِياءٍ، جَمْعُ مِفْتاحٍ، وذَكَرُوا مِن كَثْرَةِ مَفاتِحِهِ ما هو كَذِبٌ، أوْ يُقارِبُ الكَذِبَ، فَلَمْ أكْتُبْهُ. قالَ أبُو زَيْدٍ: نُؤْتُ بِالعَمَلِ، إذا نَهَضْتَ بِهِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ وقَفْ
ويَقُولُ: ناءَ يَنُوءُ، إذا نَهَضَ بِثِقَلٍ. قالَ الشّاعِرُ:
؎تَنُوءُ بِأُخْراها فَلَأْيًا قِيامُها ∗∗∗ وتَمْشِي الهُوَيْنى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو مَقْلُوبٌ وأصْلُهُ: لَتَنُوءُ بِها العُصْبَةُ، أيْ: تَنْهَضُ، والقَلْبُ عِنْدَ أصْحابِنا بابُهُ الشِّعْرُ. والصَّحِيحُ أنَّ الباءَ لِلتَّعْدِيَةِ، أيْ: لَتُنِيءُ العُصْبَةَ، كَما تَقُولُ: ذَهَبْتُ بِهِ وأذْهَبْتُهُ، وجِئْتُ بِهِ وأجَأْتُهُ. ونُقِلَ هَذا عَنِ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ والفَرّاءِ، واخْتارَهُ النَّحّاسُ، ورُوِيَ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي صالِحٍ والسُّدِّيِّ، وتَقُولُ العَرَبُ: ناءَ الحِمْلُ بِالبَعِيرِ إذا أثْقَلَهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُمْكِنُ أنْ يُسْنَدَ ”تَنُوءُ“ إلى المَفاتِحِ؛ لِأنَّها تَنْهَضُ بِتَحامُلٍ إذا فَعَلَ ذَلِكَ الَّذِي يَنْهَضُ بِها، وذا مُطَّرِدٌ في ناءَ الحِمْلُ بِالبَعِيرِ ونَحْوِهِ، فَتَأمَّلْهُ. وقَرَأ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ”لَيَنُوءُ“ بِالياءِ وتَذْكِيرِهِ، راعى المُضافَ المَحْذُوفَ، التَّقْدِيرُ: ما إنَّ حَمْلَ مَفاتِحِهِ، أوْ مِقْدارِها، أوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ووَجْهُهُ أنْ يُفَسَّرَ المَفاتِحُ بِالخَزائِنِ، ويُعْطِيَها حُكْمَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ لِلْمُلابَسَةِ والإيصالِ، كَقَوْلِهِ: ذَهَبَتْ أهْلُ اليَمامَةِ. انْتَهى. يَعْنِي: أنَّهُ اكْتَسَبَ المَفاتِحُ التَّذْكِيرَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي لِقارُونَ، كَما اكْتَسَبَ أهْلٌ التَّأْنِيثَ مِن إضافَتِهِ إلى اليَمامَةِ، فَقِيلَ فِيهِ: ذَهَبَتْ. وذَكَرَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ أنَّ بُدَيْلَ بْنَ مَيْسَرَةَ قَرَأ: ”ما إنَّ مِفْتاحَهُ“ عَلى الإفْرادِ، فَلا تَحْتاجُ قِراءَتُهُ ”لَيَنُوءُ“ بِالياءِ إلى تَأْوِيلٍ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ العُصْبَةِ في سُورَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وتَقَدَّمَ قَبْلَ تَفْسِيرِ المَفاتِحِ، أهِيَ المَقالِيدُ، أوِ الخَزائِنُ نَفْسُها، أوِ الظُّرُوفُ والأوْعِيَةُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ: أنَّ المَفاتِحَ هي الأمْوالُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ خَزائِنُهُ تَحْمِلُها أرْبَعُونَ أقْوِياءُ، وكانَتْ أرْبَعَمِائَةِ ألْفٍ، يَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ عَشَرَةَ آلافٍ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ مِنَ المَفاتِحِ: العِلْمُ والإحاطَةُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] والمُرادُ: وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ، ما إنَّ حِفْظَها والِاطِّلاعَ عَلَيْها لَيَثْقُلُ عَلى العُصْبَةِ، أيْ: هَذِهِ الكُنُوزُ لِكَثْرَتِها واخْتِلافِ أصْنافِها، يُتْعِبُ حِفْظُها القائِمِينَ عَلى حِفْظِها.
﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ نَهَوْهُ عَنِ الفَرَحِ المُطْغِي الَّذِي هو انْهِماكٌ وانْحِلالُ نَفْسٍ وأشَرٌ وإعْجابٌ، وإنَّما يَفْرَحُ بِإقْبالِ الدُّنْيا عَلَيْهِ مَنِ اطْمَأنَّ إلَيْها وغَفَلَ عَنْ أمْرِ الآخِرَةِ، ومَن جَعَلَ أنَّهُ مُفارِقُ زَهْرَةِ الدُّنْيا عَنْ قَرِيبٍ، فَلا يَفْرَحُ بِها. وقالَ أبُو الطَّيِّبِ:
؎أشَدُّ الغَمِّ عِنْدِي في سُرُورٍ ∗∗∗ تَيَقَّنَ عَنْهُ صاحِبُهُ انْتِقالًا
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَحَلٌّ ”إذْ“ مَنصُوبٌ بِـ: ”تُنُوءُ“ . انْتَهى، وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأنَّ إثْقالَ المَفاتِحِ العُصْبَةَ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِوَقْتِ قَوْلِ قَوْمِهِ لَهُ: ﴿لا تَفْرَحْ﴾ . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ وهو ضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ بَغْيَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِذَلِكَ الوَقْتِ. وقالَ الحَوْفِيُّ: النّاصِبُ لَهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ. وقالَ أبُو البَقاءِ: (إذْ قالَ لَهُ) ظَرْفٌ لِـ: ”آتَيْناهُ“، وهو ضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ الإيتاءَ لَمْ يَكُنْ وقْتَ ذَلِكَ القَوْلِ. وقالَ أيْضًا: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: بَغى عَلَيْهِمْ ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ . انْتَهى. ويَظْهَرُ أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: فَأظْهَرَ التَّفاخُرَ والفَرَحَ بِما أُوتِيَ مِنَ الكُنُوزِ ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ . وقالَ تَعالى: ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] والعَرَبُ تَمْدَحُ بِتَرْكِ الفَرَحِ عِنْدَ إقْبالِ الخَيْرِ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَحَوِّلِ
(p-١٣٣)وقالَ الآخَرُ:
؎إنْ نُلاقِ مُنْفِسًا لا تُلْفِنا ∗∗∗ فُرُحَ الخَيْرِ ولا نَكْبُو لِضُرِّ
وقُرِئَ: الفارِحِينَ، حَكاهُ عِيسى بْنُ سُلَيْمانَ الحِجازِيُّ. و(لا يُحِبُّ) صِفَةُ فِعْلٍ، لا صِفَةُ ذاتٍ، بِمَعْنى الإرادَةِ؛ لِأنَّ الفَرَحَ أمْرٌ قَدْ وقَعَ، فالمَعْنى: لا يُظْهِرُ عَلَيْهِمْ بَرَكَتَهُ، ولا يَعُمُّهم رَحْمَتُهُ. ولَمّا نَهَوْهُ عَنِ الفَرَحِ المُطْغِي أمَرُوهُ بِأنْ يَطْلُبَ فِيما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ وسَعَةِ الرِّزْقِ ثَوابَ الدّارِ الآخِرَةِ، بِأنْ يَفْعَلَ فِيهِ أفْعالَ البِرِّ، وتَجْعَلَهُ زادَكَ إلى الآخِرَةِ.
Page 394
28:71
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"
1 translator’s note
- Meaning "Inform me if you really know." ↩
28:72
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"
28:73
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.
28:74
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
28:75
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥
And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.
28:76
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.
28:77
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."