Al-Qasas 28:78
The Stories · Juz 20 · Page 395
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
1 translator’s note
- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:78
﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِيَ أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾
جَوابٌ عَنْ مَوْعِظَةِ واعِظِيهِ مِن قَوْمِهِ. وقَدْ جاءَ عَلى أُسْلُوبِ حِكايَةِ المُحاوَراتِ فَلَمْ يُعْطَفْ، وهو جَوابٌ مُتَصَلِّفٌ حاوَلَ بِهِ إفْحامَهم وأنْ يَقْطَعُوا مَوْعِظَتَهم؛ لِأنَّها أمَرَّتْ بَطَرَهُ وازْدِهاءَهُ.
و”إنَّما“ هَذِهِ هي أداةُ الحَصْرِ المُرَكَّبَةُ مِن ”إنَّ“ و”ما“ الكافَّةِ مُصَيَّرَتَيْنِ كَلِمَةً واحِدَةً، وهي الَّتِي حَقُّها أنْ تُكْتَبَ مَوْصُولَةَ النُّونِ بِمِيمِ ”ما“، والمَعْنى: ما أُوتِيتُ هَذا المالَ إلّا عَلى عِلْمٍ عَلِمْتُهُ.
وضَمِيرُ ”أُوتِيتُهُ“ عائِدٌ إلى ”ما“ المَوْصُولَةِ في قَوْلِهِمْ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ [القصص: ٧٧] . وبُنِيَ الفِعْلُ لِلنّائِبِ؛ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ مِن كَلامِ واعِظِيهِ.
صفحة ١٨١
و﴿عَلى عِلْمٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ.
وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ بِمَعْنى التَّمَكُّنِ والتَّحَقُّقِ، أيْ ما أُوتِيتُ المالَ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ تَمَكُّنِي مِن عِلْمٍ راسِخٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العِلْمِ عِلْمَ أحْكامِ إنْتاجِ المالِ مِنَ التَّوْراةِ، أيْ أنا أعْلَمُ مِنكم بِما تَعِظُونَنِي بِهِ، يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَهم لَهُ: ﴿لا تَفْرَحْ﴾ [القصص: ٧٦]، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ [القصص: ٧٧]، ﴿وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ [القصص: ٧٧] . وقَدْ كانَ قارُونُ مَشْهُورًا بِالعِلْمِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّهُ أضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ، فَأرادَ بِهَذا الجَوابِ قَطْعَ مَوْعِظَتَهم نَظِيرَ جَوابِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ المُلَقَّبِ بِالأشْدَقِ لِأبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ حِينَ قَدِمَ إلى المَدِينَةِ أمِيرًا مِن قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ سَنَةَ سِتِّينَ، فَجَعَلَ يُجَهِّزُ الجُيُوشَ ويَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ لِقِتالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي خَرَجَ عَلى يَزِيدَ، فَقالَ أبُو شُرَيْحٍ لَهُ: ائْذَنْ لِي أيُّها الأمِيرُ أُحَدِّثُكَ قَوْلًا قامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووَعاهُ قَلْبِي، وأبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: «إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللَّهُ ولَمْ يُحَرِّمْها النّاسُ، فَلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِها دَمًا ولا يَعْضِدَ شَجَرَةً، فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتالِ رَسُولِ اللَّهِ فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ ولَمْ يَأْذَنْ لَكم، وإنَّما أذِنَ لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، وقَدْ عادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بِالأمْسِ، ولْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ»، فَقالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ: أنا أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنكَ يا أبا شُرَيْحٍ، إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصِيًا ولا فارًّا بِدَمٍ ولا فارًّا بِخَرِبَةٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالعِلْمِ عِلْمَ اكْتِسابِ المالِ مِنَ التِّجارَةِ ونَحْوِها، فَأرادَ بِجَوابِهِ إنْكارَ قَوْلِهِمْ: آتاكَ اللَّهُ، صَلَفًا مِنهُ وطُغْيانًا.
وقَوْلُهُ: عِنْدِي صِفَةٌ لِـ عِلْمٍ تَأْكِيدًا لِتَمَكُّنِهِ مِنَ العِلْمِ وشُهْرَتِهِ بِهِ، هَذا هو الوَجْهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِنَ الآيَةِ، وهو الَّذِي يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى عَقِبَهُ: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ الآيَةَ، كَما سَتَعْرِفُهُ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ وُجُوهًا تُسْفِرُ عَنْ أشْكالٍ أُخْرى مِن تَرْكِيبِ نَظْمِ الآيَةِ في مَحْمِلِ مَعْنى ”عَلى“، ومَحْمِلِ المُرادِ مِنَ ”العِلْمِ“، ومَحْمِلِ ”عِنْدِي“، فَلا نُطِيلُ بِذِكْرِها، فَهي مِنكَ عَلى طَرَفِ الثُّمامِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيَةَ، إقْبالٌ عَلى خِطابِ المُسْلِمِينَ.
صفحة ١٨٢
والهَمْزَةُ في ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَّعْجِيبِيِّ، تَعْجِيبًا مِن عَدَمِ جَرْيِهِ عَلى مُوجِبِ عِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ أهْلَكَ أُمَمًا عَلى بَطَرِهِمُ النِّعْمَةَ وإعْجابِهِمْ لِقُوَّتِهِمْ، ونِسْيانِهِ حَتّى صارَ كَأنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ، تَعْجِيبًا مِن فَواتِ مُراعاةِ ذَلِكَ مِنهُ مَعَ سَعَةِ عِلْمِهِ بِغَيْرِهِ مِن بابِ ”حَفِظْتَ شَيْئًا وغابَتْ عَنْكَ أشْياءُ“ .
وعُطِفَ هَذا الِاسْتِفْهامُ عَلى جُمْلَةِ ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾ . وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ أجْزاءِ القِصَّةِ.
والقُوَّةُ: ما بِهِ يُسْتَعانُ عَلى الأعْمالِ الصَّعْبَةِ تَشْبِيهًا لَها بِقُوَّةِ الجِسْمِ الَّتِي تُخَوِّلُ صاحِبَها حَمْلَ الأثْقالِ ونَحْوِها، قالَ تَعالى: ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] .
والجَمْعُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ. قِيلَ: كانَ أشْياعُ قارُونَ مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، رُؤَساءَ جَماعاتٍ.
وجُمْلَةُ ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ، فَهو اسْتِئْنافٌ ولَيْسَ عَطْفًا عَلى أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مَن قَبْلَهُ. والسُّؤالُ المَنفِيُّ السُّؤالُ في الدُّنْيا ولَيْسَ سُؤالَ الآخِرَةِ. والمَعْنى يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ السُّؤالُ كِنايَةً عَنْ عَدَمِ الحاجَةِ إلى السُّؤالِ عَنْ ذُنُوبِهِمْ؛ فَهو كِنايَةٌ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِذُنُوبِهِمْ، وهو كِنايَةٌ عَنْ عِقابِهِمْ عَلى إجْرامِهِمْ، فَهي كِنايَةٌ بِوَسائِطَ. والكَلامُ تَهْدِيدٌ لِلْمُجْرِمِينَ لِيَكُونُوا بِالحَذَرِ مِن أنْ يُؤْخَذُوا بَغْتَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ السُّؤالُ بِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ، أيْ لا يُسْألُ المُجْرِمُ عَنْ جُرْمِهِ قَبْلَ عِقابِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لِلنّاسِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ بِحَدَّيِ الخَيْرِ والشَّرِّ وأمْهَلَ المُجْرِمَ، فَإذا أخَذَهُ أخَذَهُ بَغْتَةً، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] وقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظّالِمَ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» .
Page 395
28:78
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
1 translator’s note
- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩
28:79
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
28:80
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
28:81
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
28:82
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
28:83
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
28:84
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.