Al-Qasas 28:8
The Stories · Juz 20 · Page 386
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 28:7–9
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى﴾ وحي إلهام لا وحي نبوة، قال قتادة: قذفنا في قلبها، واسمها يوخابز، وقيل أيادخا، وقيل أيارخت قاله ابن كثير، بنت لاوي بن يعقوب، «أَنْ أَرْضِعِيْهِ» قيل: أرضعته ثمانية أشهر، وقيل أربعة أشهر، وقيل ثلاثة أشهر، كانت ترضعه في حجرها وهو لا يبكي ولا يتحرك. ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يعني من الذبح، ﴿فَأَلْقِيهِ فِي اليم﴾ ، واليم البحر وأراد هنا النيل، ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني﴾ قيل: ولا تخافي عليه من الغرق وقيل: من الضيعة، «ولا تحزني» على فراقه، ف ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ لتكوني أنت المرضعة ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين﴾ إلى أهل مصر والشام. قال المفسرون: إنها لما خافت عليه من الذبح، وضعته في تابوت، وألقته في النيل ليلاً. قال ابن كثير: وقيل إنها ربطت التابوت في حبل وكانت دارها على حافة النيل، فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت، وأرسلته في البحر، وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهبوا استرجعته إليها، وكان لفرعونَ قوابل معهم رجال يطوفون على الحوامل، فمن وضعت ذكراً ذبحوه، فأرسلت أم موسى التابوت يوماً. وذهلت عن ربطه فذهب مع النيل. وقال ابن عباس وغيره: وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان برص شديد، فقال له الأطباء: أيها الملك إنها لا تبرأ إلا من قبل البحر يؤخذ منه شبه الإنس، فيؤخذ من من ريقه فيلطخ به برصها، فتبرأ من ذلك، وذلك يوم كذا وساعة كذا من شهر كذا حين تشرق الشمس، فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون من مجلس له كان على شفيرة النيل، ومعه آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق، وهي امرأة فرعون.
وقيل: كانت من بني إسرائيل من سبط موسى، وقيل: كانت عمته؛ حكاه الهسيلي؛ وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطىء النيل، إذ أقبل النيل بتابوت تضربه الأمواج، فتعلق بجرة، فقال فرعون: ائتوني به، فابتدروا بالسفن من كل جانب فوضعوه بين يديه، فعالجوا فتحه، فلم يقدروا عليه، فنظرت آسية فرأت نوراً في جوف التابوت ولم يره غيرهان فعالجته ففتحته، فإذا هو بصبي صغير في مهده، وإذا نور بين عينيه، فألقى الله محبته في قلوب القوم، وعمتدت ابنة فرعون إلى ريقه، فلطخت به برصها، فبرأت، فقالت الغواة من قوم فرعون: إنَّا نظن أن هذا هو الذي نحذر منه، رُمِيَ في البحر فرقاً منك فاقتله، فهمّ فرعون قتله، فاستوهبته امرأة فرعون فترك قتله.
وقوله: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ﴾ أي: جواريه.
قوله: «لِيَكُونَ} في اللام الوجهان المشهوران: العلية المجازية بمعنى أن ذلك لما كانت نتيجة فعلهم وثمرته شبه بالداعي الذي يفعله الفاعل الفعل لأجله، أو الصيرورة.
قووله:» وَحَزَناً» قرأ العامة بفتح الحاء والزاي، وهي لغة قريش، والأخوان بضم وسكون وهما لغتان بمعنى واحد كالعَدَمَ والعُدْمِ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾ العامة على الهمز، مأخوذٌ من الخطأ ضد الصواب، وقرئ بياء دون هَمْزٍ، فاحتمل أن يكون كالأول، ولكن خُفِّفَ، وأن يكون من خَطَا يَخْطُوا أي: تَجاوز الصَّوابَ.
قوله: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: هُو قُرَّة عينٍ.
الثاني - وهو بعيد جداً - أن يكون مبتدأ والخبر «لاَ تَقْتُلُوهُ» . وكان هذا القائل حقه أن لا يُذكِّر، فيقول: «لاَ تَقْتُلُوها» ، إلا أنه لما كان المراد مذكر ساغ ذلك، والعامة من القراء والمفسرين وأهل العلم يقفون على «ولَكَ» . ونقل ابن الأنباري بسنده إلى ابن عباس عنه أنه وقف على «لاَ» أي: هو «قُرَّةُ عَيْنٍ لِي» فقط، «وَلَكَ لاَ» ، أي: ليس هو لك قرة عين، ثم يبتدىء بقوله «تَقْتُلُوه» ، وهذا لا ينبغي أن يصحَّ عنه، وكيف يبقى «تَقْتُلُوه» من غير نون رفع، ولا مُقْتَضى لحذفها؟ ولذلك قال الفراء: هو لن.
قوله: ﴿عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ . كانت لا تلدن فاستوهبت موسى من فرعون، فوهبه لها، وقال فرعون: أَمَّا أنا فلا حاجة لي به، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «لو قال يومئذ قرة عين لي كما هو لَكِ، لهداه الله كما هداها» وقال لآسية سميه، قالت: سميته موسى لأنا وجدناه في الماء والشجر، (فَمُو هو الماء، و (شا) هو البحر، فذلك قوله: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ﴾ . والالتقاط: هو وجود الشيء) .
قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ جملة حالية، وهل هي من كلام الباري تعالى وهو الظاهر، أو من كلام امرأة فرعون؟ كأنها لما رأت ملأه أشاروا بقتله، قالت له كذا؛ أي: أفعل أنت ما أقول لك وقومك لا يشعرون أنا التقطناه - قال الكلبي، وجعل الزمخشري الجملة من قوله: ﴿وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ﴾ معطوفة على «فَالتَقَطَهُ» والجملة من قوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ إلى «خَاطِئِينَ» مُعترضة بين المتعاطفين، وجعل متعلق الشعور من جنس الجملة المعترضة أي: لا يشعرون أنهم على خطأ في التقاطه، أو أن هلاكهم على يديه، قال أبو حيان: ومتى أمكن حَمْلُ الكلام على ظاهره من غير فصل كان أحسن.
Page 386
28:6
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
1 translator’s note
- By means of those whom they had oppressed and enslaved. ↩
28:7
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
28:8
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
28:9
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
1 translator’s note
- What would be the result of that. ↩
28:10
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
28:11
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١
And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.
28:12
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"
1 translator’s note
- Prior to that, Moses had refused to nurse from any other woman. ↩
28:13
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.