Al-'AnkabutJuz 20 · Page 397

Al-'Ankabut 29:12

The Spider · Juz 20 · Page 397

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢

And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.

1 translator’s note
  1. The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:12

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾

هَذا غَرَضٌ آخَرُ مِن أغْراضِ مُخالَطَةِ المُشْرِكِينَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وهو مُحاوَلَةُ المُشْرِكِينَ ارْتِدادَ المُسْلِمِينَ بِمُحاوَلاتِ فِتْنَةٍ بِالشَّكِّ والمُغالَطَةِ لِلَّذِينَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى فِتْنَتِهِمْ بِالأذى والعَذابِ، إمّا لِعِزَّتِهِمْ وخَشْيَةِ بَأْسِهِمْ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ المَقالَةَ قِيلَتْ لَهُ، وإمّا لِكَثْرَتِهِمْ حِينَ كَثُرَ المُسْلِمُونَ وأعْيَتِ المُشْرِكِينَ حِيَلُ الصَّدِّ عَنِ الإسْلامِ.

والمُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا طائِفَةٌ مِنهم وهم أبُو جَهْلٍ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ - قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ - قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ ومِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا نُبْعَثُ نَحْنُ ولا أنْتُمْ، فَإنْ عَسى كانَ ذَلِكَ فَإنّا نَحْمِلُ عَنْكم آثامَكم. وإنَّما قالُوا ذَلِكَ جَهْلًا وغُرُورًا حاوَلُوا بِهِما أنْ يَحِجُّوا المُسْلِمِينَ في إيمانِهِمْ بِالبَعْثِ تَوَهُّمًا مِنهم بِأنَّهم إنْ كانَ البَعْثُ واقِعًا فَسَيَكُونُونَ في الحَياةِ الآخِرَةِ كَما كانُوا في الدُّنْيا أهْلَ ذِمامٍ وحَمالَةٍ ونَقْضٍ وإبْرامٍ شَأْنَ سادَةِ العَرَبِ أنَّهم إذا شَفَعُوا شُفِّعُوا، وإنْ تَحَمَّلُوا حُمِّلُوا.

وهَذا كَقَوْلِ العاصِي بْنِ وائِلٍ لِخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ: لَئِنْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِيَكُونَنَّ لِي مالٌ فَأقْضِيَكَ دَيْنَكَ، وهو الَّذِي نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] . وكُلُّ هَذا مِنَ الجِدالِ بِالباطِلِ، وهو طَرِيقَةٌ جَدَلِيَّةٌ، إنْ بُنِيَتْ عَلى الحَقِّ، كَما يُنْسَبُ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في ضِدِّ هَذا:

زَعَمَ المُنَجِّمُ والطَّبِيبُ كِلاهُمَـا لا تُحْشَرُ الأجْسادُ قُلْتُ إلَيْكُما

إنْ صَحَّ قَوْلُكُما فَلَسْتُ بِخاسِرٍ ∗∗∗ أوْ صَحَّ قَوْلِي فالخَسارُ عَلَيْكُما

وحَكى اللَّهُ عَنْهم قَوْلَهم ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ بِصِيغَةِ الأمْرِ بِلامِ الأمْرِ؛ إمّا لِأنَّهم نَطَقُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ لِبَلاغَتِهِمْ، وإمّا لِإفادَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ مَقالَتُهم مِن تَأْكِيدِ تَحَمُّلِهِمْ

صفحة ٢٢٠

بِذَلِكَ. فَصِيغَةُ أمْرِهِمْ أنْفُسَهم بِالحَمْلِ آكَدُ مِنَ الخَبَرِ عَنْ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، ومِنَ الشَّرْطِ وما في مَعْناهُ؛ لِأنَّ الأمْرَ يَسْتَدْعِي الِامْتِثالَ، فَكانَتْ صِيغَةُ الأمْرِ دالَّةً عَلى تَحْقِيقِ الوَفاءِ بِالحَمالَةِ.

وواوُ العَطْفِ لِجُمْلَةِ ولْنَحْمِلْ عَلى جُمْلَةِ ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ مُرادٌ مِنها المَعِيَّةُ بَيْنَ مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ في الأمْرِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ الجَمْعَ في الحُصُولِ، فالجُمْلَتانِ في قُوَّةِ جُمْلَتَيْ شَرْطٍ وجَزاءٍ، والتَّعْوِيلُ عَلى القَرِينَةِ.

فَكانَ هَذا القَوْلُ أدَلُّ عَلى تَأْكِيدِ الِالتِزامِ بِالحالَةِ إنِ اتَّبَعَ المُسْلِمُونَ سَبِيلَ المُشْرِكِينَ، مِن أنْ يُقالَ: إنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلَنا نَحْمِلْ خَطاياكم، بِصِيغَةِ الشَّرْطِ، أوْ أنْ يُقالَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا فَنَحْمِلُ خَطاياكم، بِفاءِ السَّبَبِيَّةِ.

والحَمْلُ: مَجازٌ تَمْثِيلِيٌّ لِحالِ المُلْتَزِمِ بِمَشَقَّةِ غَيْرِهِ بِحالِ مَن يَحْمِلُ مَتاعَ غَيْرِهِ، فَيَئُولُ إلى مَعْنى الحَمالَةِ والضَّمانِ.

ودَلَّ قَوْلُهُ: خَطاياكم عَلى العُمُومِ؛ لِأنَّهُ جَمْعٌ مُضافٌ، وهو مِن صِيَغِ العُمُومِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ﴾ إبْطالٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾، نَقْضُ العُمُومِ في الإثْباتِ بِعُمُومٍ في النَّفْيِ؛ لِأنَّ شَيْءٍ في سِياقِ النَّفْيِ يُفِيدُ العُمُومَ؛ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ، وزِيادَةُ حَرْفُ ”مِن“ تَنْصِيصٌ عَلى العُمُومِ.

والحَمْلُ المَنفِيُّ هو ما كانَ المَقْصُودُ مِنهُ دَفْعَ التَّبِعَةِ عَنِ الغَيْرِ وتَبْرِئَتَهُ مِن جِناياتِهِ، فَلا يُنافِيهِ إثْباتُ حَمْلٍ آخَرَ عَلَيْهِمْ هو حَمْلُ المُؤاخَذَةِ عَلى التَّضْلِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] .

والكَذِبُ المُخْبَرُ بِهِ عَنْهم هو الكَذِبُ فِيما اقْتَضاهُ أمْرُهم أنْفُسَهم بِأنْ يَحْمِلُوا عَنِ المُسْلِمِينَ خَطاياهم حَسَبَ زَعْمِهِمْ، والوَفاءِ بِذَلِكَ كَما كانُوا في الدُّنْيا، فَهو كَذِبٌ لا شَكَّ فِيهِ؛ لِأنَّهُ مُخالِفٌ لِلْواقِعِ ولِاعْتِقادِهِمْ.

ولِذَلِكَ فَجُمْلَةُ ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ؛﴾ لِأنَّ جُمْلَةَ ﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ﴾ تَضَمَّنَتْ عُرُوَّ قَوْلِهِمْ: ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ عَنْ مُطابَقَتِهِ لِلْواقِعِ في شَيْءٍ، وذَلِكَ

صفحة ٢٢١

يَشْتَمِلُ عَلى أنَّ مَضْمُونَها كَذِبٌ صَرِيحٌ، فَكانَ مَضْمُونُ جُمْلَةِ ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ مِمّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مَضْمُونُ جُمْلَةِ ﴿وما هم بِحامِلِينَ﴾ . ولَيْسَ مَضْمُونُ الثّانِيَةِ عَيْنَ مَضْمُونِ الأُولى، بَلِ الثّانِيةُ أوْفى بِالدَّلالَةِ عَلى أنَّ كَذِبَهم مُحَقَّقٌ وأنَّهُ صِفَةٌ لَهم في خَبَرِهم هَذا في غَيْرِهِ، ووِزانُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وِزانُ بَيْتِ عِلْمِ المَعانِي:

أقُولُ لَهُ ارْحَلْ لا تُقِيمَنَّ عِنْدَنا

إذْ جَعَلَ الأيِمَّةُ جُمْلَةَ ”لا تُقِيمَنَّ عِنْدَنا“ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ”ارْحَلْ“؛ لِأنَّ جُمْلَةَ ”لا تُقِيمَنَّ“ أوْفى بِالدَّلالَةِ عَلى كَراهِيَتِهِ وطَلَبِ ارْتِحالِهِ؛ ولِهَذا لَمْ تُعْطَفْ جُمْلَةُ ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ لِكَمالِ الِاتِّصالِ بَيْنَها وبَيْنَ ﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ﴾ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 397

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 397

29:7

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧

And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.

29:8

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨

And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.

1 translator’s note
  1. i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩

29:9

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩

And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].

29:10

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?

29:11

وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١

And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.

29:12

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢

And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.

1 translator’s note
  1. The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩

29:13

وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣

But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.

1 translator’s note
  1. Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩

29:14

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤

And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.

Ibn 'AshurTafsir · 29:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском