Al-'Ankabut 29:14
The Spider · Juz 20 · Page 397
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 29:14
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ﴾ عامًا شُرُوعٌ في بَيانِ افْتِتانِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِأذِيَّةِ أُمَمِهِمْ إثْرَ بَيانِ افْتِتانِ المُؤْمِنِينَ بِأذِيَّةِ الكَفّارِ تَأْكِيدًا لِلْإنْكارِ عَلى الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنْ يُتْرَكُوا بِمُجَرَّدِ الإيمانِ بِلا ابْتِلاءٍ وحَثًّا لَهم عَلى الصَّبْرِ فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَيْثُ ابْتُلُوا بِما أصابَهم مِن جِهَةِ أُمَمِهِمْ مِن فُنُونِ المَكارِهِ وصَبَرُوا عَلَيْها فَلَأنْ يَصْبِرَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ أوْلى وأحْرى، والظّاهِرُ أنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ وهو مِن عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والقَسَمُ فِيها بَعِيدٌ يَعْنِي أنْ يَكُونَ المُقْسَمُ بِهِ قَدْ حُذِفَ وبَقِيَ حَرْفُهُ وجَوابُهُ فَإنَّ فِيهِ حَذْفَ المَجْرُورِ وإبْقاءَ الجارِّ، وهم قالُوا: لا بُدَّ مِن ذِكْرِ المَجْرُورِ، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ فالمُتَبادَرُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَبِثَ في قَوْمِهِ عَقِيبَ الإرْسالِ المُدَّةَ المَذْكُورَةَ وقَدْ جاءَ مُصَرَّحًا بِهِ في بَعْضِ الآثارِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ تَعالى نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، ولَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتّى كَثُرَ النّاسُ وفَشُوا،
وعَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ يَكُونُ عُمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ألْفَ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، وقِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمَّرَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ،
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ إلى قَوْمِهِ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ
صفحة 143
عامًا ثُمَّ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسِينَ وثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَيَكُونُ عُمْرُهُ ألْفَ سَنَةٍ وسِتَّمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً،
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمْرُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ إلى قَوْمِهِ وبَعْدَ ما بُعِثَ ألْفًا وسَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ،
وعَنْ وهْبٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عاشَ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ،
وفِي جامِعِ الأُصُولِ كانَتْ مُدَّةُ نَبُّوتِهِ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً وعاشَ بَعْدَ الغَرَقِ خَمْسِينَ سَنَةً، وقِيلَ: مِائَتَيْ سَنَةٍ وكانَتْ مُدَّةُ الطُّوفانِ سِتَّةَ أشْهُرٍ آخِرُها يَوْمُ عاشُوراءَ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُدَّةَ إقامَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن لَدُنْ مَوْلِدِهِ إلى غَرَقِ قَوْمِهِ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمِيعَ عُمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا يَخْفى أنَّ المُتَبادِرَ مِنَ الفاءِ التَّعْقِيبِيَّةِ ما تَقَدَّمَ
وجاءَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْوَلُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عُمْرًا، أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ذَمِّ الدُّنْيا عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: جاءَ مَلَكُ المَوْتِ إلى نُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ فَقالَ: يا أطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمْرًا كَيْفَ وجَدْتَ الدُّنْيا ولَذَّتَها؟ قالَ:
كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بابانِ فَقالَ وسَطَ البابِ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ الآخَرِ، ولَعَلَّ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ في بَيانِ مُدَّةِ لُبْثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العَدَدِ وكَوْنِهِ مُتَعَيَّنًا نَصًّا دُونَ تَجَوُّزٍ فَإنَّ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما يَقْرُبُ مِنهُ ولِما في ذِكْرِ الألْفِ مِن تَخْيِيلِ طُولِ المُدَّةِ لِأنَّها أوَّلُ ما تَقْرَعُ السَّمْعَ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ القِصَّةِ تَسْلِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَثْبِيتُهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن مُكابَدَةِ ما يَنالُهُ مِنَ الكَفَرَةِ وإظْهارِ رَكاكَةِ رَأْيِ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنَّهم يُتْرَكُونَ بِلا ابْتِلاءٍ، واخْتِلافُ المُمَيَّزِينَ لِما في التَّكْرِيرِ في مِثْلِ هَذا الكَلامِ مِنَ البَشاعَةِ، والنُّكْتَةُ في اخْتِيارِ السَّنَةِ أوَّلًا أنَّها تُطْلَقُ عَلى الشِّدَّةِ والجَدْبِ بِخِلافِ العامِ فَناسَبَ اخْتِيارَ السَّنَةِ لِزَمانِ الدَّعْوَةِ الَّذِي قاسى عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِ ما قاسى مِن قَوْمِهِ ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ أيْ عَقِيبَ تَمامِ المُدَّةِ المَذْكُورَةِ، والطُّوفانُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى كُلِّ ما يَطُوفُ بِالشَّيْءِ عَلى كَثْرَةٍ وشِدَّةٍ مِنَ السَّيْلِ والرِّيحِ والظَّلامِ قالَ العَجّاجُ:
حَتّى إذا ما يَوْمُها تَصَبْصَبا وغَمَّ طُوفانُ الظَّلامِ الأثْأبا
وقَدْ غَلَبَ عَلى طُوفانِ الماءِ وهو المُرادُ هُنا ﴿وهم ظالِمُونَ﴾ أيْ والحالُ هم مُسْتَمِرُّونَ عَلى الظُّلْمِ لَمْ يَتَأثَّرُوا بِما سَمِعُوا مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الآياتِ ولَمْ يَرْعَوُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي هَذِهِ المُدَّةَ
Page 397
29:7
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
29:8
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
29:9
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
29:10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
29:11
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
29:12
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
1 translator’s note
- The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩
29:13
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
29:14
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.