Al-'Ankabut 29:14
The Spider · Juz 20 · Page 397
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 29:14
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت ١٤] اللام موطِّئة للقَسَم، و(قد) للتحقيق، والجملة مؤكَّدة بثلاثة مؤكِّدات، وإنما أكَّد الله ذلك وإنْ كان الخطاب لغير مُنْكِرٍ، لكنْ تقدَّم لنا أنَّ الأمور الهامَّة تؤكَّد وإنْ لم يُخاطَب بها مَن يُنْكِر أو يَترَدَّد، كُلّ الأمور الهامَّة فإنها تُؤكَّد.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ أي: بعثناه برسالة، وكان هذا بعد مُدَّة طويلة من آدم؛ إذْ كان الناس بعد آدم على مِلَّةٍ واحدةٍ بدون رسالة؛ لأنَّ آدم نبِيٌّ وليس برسولٍ؛ إذْ إنَّه ليس هناك أحدٌ يُرسَل إليه، وإنما أُوحِي إليه بشرعٍ وجَعَل يتعبَّدُ به واتَّبعه بنوه على ذلك، ولكنْ لما كثُرَ بنو آدم اختلفَتْ آراؤهم وأهواؤهم فاحتاجوا إلى الرسالة؛ قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة ٢١٣]، فبَيَّن سبحانه وتعالى أنَّ الرُّسُل أُرْسِلوا متى؟ بعد أن اختلف الناس، ولهذا فيه قراءة: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ) وهذه القراءة دَلَّ عليها آخِر الآية: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، فأرسل الله نوحًا، وهو أوَّل رسولٍ أُرسِل إلى البَشَريَّة.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكنَّه ما نَعْلم هل هذا صحيحٌ أو لا؛ لأنَّ ابن عباس مِمَّن تَلَقَّى عن بني إسرائيل.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ قال: (وعُمْره أربعون سَنَةً أو أكثر). (...) لو أكثر هان الأمر، فنحن لا نعلم بالتحديد كَمْ عمرُه، ما نعلم، لكنَّنا نعلم عِلم اليقين أنَّ الله أرسله وعُمْره قابلٌ لأنْ يكون أهلًا للرسالة سواء كان أربعين سنةً أو أكثر، ولا أظنُّه يكون أقلَّ.
وقوله: ﴿إلي قومِه﴾ هذا فيه شاهِدٌ للحديث الصحيح: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١ / ٣)، واللفظ للبخاري، من حديث جابر بن عبد الله . ]].
قال: (﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ يدعوهم إلى توحيد الله فكذَّبوه).
﴿لَبِثَ فِيهِمْ﴾ أي: في دعْوتهم إلى دين الله.
﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ كم؟ تسعَ مئةٍ وخمسين سنةً يدعوهم إلى عبادة الله، عُمْرٌ طويلٌ، وهو معهم في صِراعٍ، وفي سورة نوحٍ يقول الله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ لِئَلَّا يسمعوا ما أقول ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ تَغَطَّوْا بها لِئَلَّا يرَوْني -أعوذ بالله- يعني معناه أنهم يسُدُّون كُلَّ منافذ الوعي: السمْعَ والبصرَ ﴿وَأَصَرُّوا﴾ على ما هُمْ عليه من الباطل؛ من المعاصي ﴿وَاسْتَكْبَرُوا﴾ عن الواجبات ﴿اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ [نوح ٢ - ٩] شوف مراحل الدعوة العظيمة، ومع ذلك ما استفادوا شيئًا، ما آمَنَ معه إلا قليلٌ، فالـمُدَّة طويلةٌ، والدعوة متنوِّعةٌ، والمضادَّة والمحادَّة لنوحٍ شديدةٌ عظيمةٌ، يمرُّون به وهو يصنع السفينة ويسْخَرون منه، لكنه مؤمن بالله عز وجل ويقول: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيم﴾ [هود ٣٨، ٣٩]، هذه الْمُدَّة الطويلة يقول الله تعالى في سورة هود: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود ٤٠]، حتى أحدُ أولاده ما آمَنَ، وهذا يُوجِب لنا أن نصبر ونحتسب.
الإنسان مِنَّا إذا دعا الناسَ لمدَّة ساعة ولم يستجِب أحدٌ زعِل وترك الدعوة، قال: ما فيه فائدة. هذا لَبِث ألْفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا ومع ذلك ما آمَنَ معه إلا قليلٌ.
يقول الله عز وجل: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ (...) لأن القصة تكون أحيانًا مختصَرة يُذكَر فيها السببُ والأثَرُ بدون تفصيل، إرسالٌ ومُكْثٌ طويلٌ، وبَعْد ذلك أَخْذٌ، لكنْ أخْذٌ بسببٍ وهو قوله: ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ ﴿أَخَذَهُمُ﴾ أبلَغُ مِن قوله: فأغرقهم. والأخْذُ يكون في مقابلة عمَلٍ، فهو جزاء.
(﴿الطُّوفَانُ﴾ أي: الماء الكثير طافَ بهم وعَلاهم فغرقوا). طافَ بهم من كُلِّ جانبٍ والعياذ بالله، وقد ذكر الله تعالى شأنَ هذا الأمر فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر ١١، ١٢] شوف ﴿أَبْوَابَ السَّمَاءِ﴾ كُلّ أبواب السماء فُتِّحت، إذا فُتِّحت أبواب السماء ستكون مثل القِرَب. ﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ يعني نازِل بشِدَّة وقوَّة. ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ الأرض كُلّها تفجَّرتْ عيونًا، حتى قال تعالى: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود ٤٠] وهو موضع النار البعيد عن الرطوبة. ﴿فَارَ﴾ بدأ يفور عيونًا. ويش رأيكم يعني سيكون الماء بين ساعاتٍ فوق قِمَم الجبال، وهكذا كان بإذْن الله، كان كذلك؛ الأرضُ كلُّها تَبُثُّ عيونًا، والسماء مُنهَمِرةٌ بالمياه العظيمة. ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ ماءُ الأرض وماءُ السماء ﴿عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ مَن ينجو مِن هذا؛ وَرَدَ في الحديث «أنَّه لو أَنْجَى اللهُ أحَدًا لَأَنْجَى أمَّ الصَّبِيِّ؛ امرأة معها صَبِيٌّ كُلَّما وَصَلَها الماء صعِدَتْ في الجبل، وكُلَّما وَصَلَها صعِدَتْ، حتى وَصَلَتْ إلى قِمَّة الجبل، فلمَّا ألْجَمَها الماءُ حملَتْ ولَدَها فوق لأجْلِ أن تَغْرَق قبْل ابنها»[[أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٣٤٩) من حديث عائشة.]]، ولكنْ -والعياذ بالله- رحمةُ الله تعالى ما تدرك الكافرين بعد أن يروا العذاب؛ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر ٨٥] المهم..
* طالب: السماء الحقيقية؟
* الشيخ: السماء اللِّي فوق، ما عَلاك فهو سماء.
(﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ أي: الماء الكثير طافَ بهم وعَلاهم فغرقوا).
﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾، جُمْلةُ ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ في موضع نَصْبٍ على الحالِ مِن الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ﴾؛ يعني: والحال أنَّهم ظالمون؛ أي: مُقيمون على الظُّلْم، ما آمَنوا؛ لأنه مَا آمَنَ مع نوحٍ إلا نفرٌ قليلٌ.
Page 397
29:7
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
29:8
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
29:9
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
29:10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
29:11
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
29:12
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
1 translator’s note
- The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩
29:13
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
29:14
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.