Al-'Ankabut 29:17
The Spider · Juz 20 · Page 398
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧
You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 29:17
﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ بَيانٌ لِبُطْلانِ دِينِهِمْ وشَرِّيَّتِهِ في نَفْسِهِ بَعْدَ بَيانِ شَرِّيَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى الدِّينِ الحَقِّ، أيْ ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ تَعالى إلّا أوْثانًا هي في نَفْسِها تَماثِيلُ مَصْنُوعَةٌ لَكم لَيْسَ فِيها وصْفٌ غَيْرُ ذَلِكَ ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ أيْ وتَكْذِبُونَ كَذِبًا حَيْثُ تُسَمُّونَها آلِهَةً وتَدَّعُونَ أنَّها شُفَعاؤُكم عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أوْ تَعْمَلُونَها وتَنْحِتُونَها لِلْإفْكِ والكَذِبِ، واللّامُ لامُ العاقِبَةِ وإلّا فَهم لَمْ يَعْمَلُوها لِأجْلِ الكَذِبِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن بابِ التَّهَكُّمِ. وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: الأظْهَرُ كَوْنُ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ والمُرادُ بِهِ نَفْسُ الأوْثانِ وجَعْلُها كَذِبًا مُبالَغَةٌ، أوِ الإفْكُ بِمَعْنى المَأْفُوكِ وهو المَصْرُوفُ عَمّا هو عَلَيْهِ، وإطْلاقُهُ عَلى الأوْثانِ لِأنَّها مَصْنُوعَةٌ وهم يَجْعَلُونَها صانِعًا. وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ والسُّلَمِيُّ وعَوْنٌ العَقِيلِيُّ وعُبادَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «(تَخَلَّقُونَ)» بِفَتْحِ التّاءِ والخاءِ واللّامِ مُشَدَّدَةً، قالَ ابْنُ مُجاهِدٍ: ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وأصْلُهُ تَتَخَلَّقُونَ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ وهو مِن تَخَلَّقَ بِمَعْنى تَكْذِبُ وصِيغَةُ التَّكَلُّفِ لِلْمُبالَغَةِ. وزَعَمَ بَعْضُهم جَوازَ أنْ يَكُونَ تَفَعَّلَ بِمَعْنى فَعَلَ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْضًا «تُخَلِّقُونَ» مَن خَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ في الخَلْقِ بِمَعْنى الكَذِبِ والِافْتِراءِ، وقَرَأابْنُ الزُّبَيْرِ
صفحة 145
وفُضَيْلُ بْنُ زُرْقانَ «أفِكًا» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الفاءِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ كالكَذِبِ واللَّعِبِ أوْ وصْفٌ كالحَذَرِ وقَعَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ أيْ خَلْقًا أفِكًا أيْ ذا أفَكٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا﴾ بَيانٌ لِشَرِّيَّةِ ما يَعْبُدُونَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يَكادُ يُجْدِيهِمْ نَفْعًا، ﴿ورِزْقًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَفْعُولًا بِهِ لِيَمْلِكُونَ، والمَعْنى لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْزُقُوكم شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ، وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَرْزُوقِ أيْ لا يَسْتَطِيعُونَ، إيتاءَ شَيْءٍ مِنِ الرِّزْقِ وجُوِّزَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِيَمْلِكُونَ مِن مَعْناهُ ولِمَحْذُوفٍ والأصْلُ لا يَمْلِكُونَ أنْ يَرْزُقُوكم رِزْقًا وهو كَما تَرى ونُكِّرَ. وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لِلتَّحْقِيرِ والتَّقْلِيلِ مُبالَغَةً في النَّفْيِ، وخَصَّ الرِّزْقَ لِمَكانَتِهِ مِنَ الخَلْقِ ﴿فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ أيْ كُلَّهُ عَلى أنَّ تَعْرِيفَ الرِّزْقِ لِلِاسْتِغْراقِ. قالَ الطَّيِّبِيُّ: هَذا مِنَ المَواضِعِ الَّتِي لَيْسَتِ المَعْرِفَةُ المُعادَةُ عَيْنَ الأوَّلِ فِيها، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ عَيْنَ الأوَّلِ بِناءً عَلى أنَّ كُلًّا مِنهُما مُسْتَغْرَقٌ ﴿واعْبُدُوهُ﴾ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ ﴿واشْكُرُوا لَهُ﴾ عَلى نَعْمائِهِ مُتَوَسِّلِينَ إلى مَطالِبِكم بِعِبادَتِهِ مُقَيَّدِينَ بِشُكْرِهِ تَعالى لِلْعَتِيدِ ومُسْتَجْلِبِينَ بِهِ لِلْمَزِيدِ، فالجُمْلَتانِ ناظِرَتانِ لِما قَبْلَهُما، وجُوِّزَ أنْ يَكُونا ناظِرَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: اسْتَعِدُّوا لِلِقائِهِ تَعالى بِالعِبادَةِ والشُّكْرِ فَإنَّهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وجَوَّزَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِجُمْلَةِ ما سَبَقَ مِمّا حُكِيَ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ لِأوَّلِهِ، والمَعْنى إلَيْهِ تَعالى لا إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ تُرْجَعُونَ بِالمَوْتِ ثُمَّ بِالبَعْثِ فافْعَلُوا ما أمَرْتُكم بِهِ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِتَقْرِيرِ الشَّرِّيَّةِ كَما سَمِعْتَ. وقُرِئَ «تَرْجِعُونَ» بِفَتْحِ التّاءِ مِن رَجَعَ رُجُوعًا
Page 398
29:15
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥
But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.
1 translator’s note
- i.e., the ship, the event or the story. ↩
29:16
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦
And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.
29:17
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧
You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
29:18
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨
And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1
1 translator’s note
- Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩
29:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩
Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.
29:20
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."
29:21
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١
He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.
29:22
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢
And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.
29:23
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣
And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.