Al-'Ankabut 29:2
The Spider · Juz 20 · Page 396
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 29:2
﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾
الِاسْتِفْهامُ في ﴿أحَسِبَ﴾ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ، أيْ إنْكارِ حُسْبانِ ذَلِكَ. و”حَسِبَ“ بِمَعْنى ظَنَّ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمُرادُ بِالنّاسِ كُلُّ الَّذِينَ آمَنُوا، فالقَوْلُ كِنايَةٌ عَنْ حُصُولِ المَقُولِ في نَفْسِ الأمْرِ، أيْ أحَسِبَ النّاسُ وُقُوعَ تَرَكِهِمْ لِأنْ يَقُولُوا آمَنّا، فَقَوْلُهُ: ﴿أنْ يُتْرَكُوا﴾ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِـ ”حَسِبَ“ . وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ شِبْهُ جُمْلَةٍ في مَحَلِّ المَفْعُولِ الثّانِي وهو مَجْرُورٌ بِلامِ جَرٍّ مَحْذُوفٌ مَعَ ”أنْ“ حَذْفًا مُطَّرِدًا، والتَّقْدِيرُ: أحَسِبَ النّاسُ تَرْكَهم غَيْرَ مَفْتُونِينَ لِأجْلِ قَوْلِهِمْ: آمَنّا، فَإنَّ أفْعالَ الظَّنِّ والعِلْمِ لا تَتَعَدّى إلى الذَّواتِ، وإنَّما تَتَعَدّى إلى الأحْوالِ والمَعانِي وكانَ حَقُّها أنْ يَكُونَ مَفْعُولُها واحِدًا دالًّا عَلى حالَةٍ، ولَكِنْ جَرى اسْتِعْمالُ الكَلامِ عَلى أنْ يَجْعَلُوا لَها اسْمَ ذاتٍ مَفْعُولًا، ثُمَّ يَجْعَلُوا ما يَدُلُّ عَلى حالَةٍ لِلذّاتِ مَفْعُولًا ثانِيًا؛ ولِذَلِكَ قالُوا: إنَّ مَفْعُولَيْ أفْعالِ القُلُوبِ أيِ العِلْمِ ونَحْوِهِ أصْلُهُما مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ.
والتَّرْكُ: عَدَمُ تَعَهُّدِ الشَّيْءِ بَعْدَ الِاتِّصالِ بِهِ.
والتَّرْكُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ كانُوا مُخالِطِينَ لِلْمُشْرِكِينَ ومِن زُمْرَتِهِمْ، فَلَمّا آمَنُوا اخْتَصُّوا بِأنْفُسِهِمْ وخالَفُوا أحْوالَ قَوْمِهِمْ، وذَلِكَ مَظِنَّةُ أنْ يَتْرُكَهُمُ المُشْرِكُونَ وشَأْنَهم، فَلَمّا أبى المُشْرِكُونَ إلّا مُنازَعَتَهم طَمَعًا في إقْلاعِهِمْ عَنِ
صفحة ٢٠٣
الإيمانِ وقَعَ ذَلِكَ مِنهم مَوْقِعَ المُباغَتَةِ والتَّعَجُّبِ، وتَقَدَّمَ التَّرْكُ المَجازِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧] أوائِلَ البَقَرَةِ.
و﴿أنْ يَقُولُوا﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى نَزْعِ الخافِضِ الَّذِي هو لامُ التَّعْلِيلِ، والتَّقْدِيرُ: لِأجْلِ ﴿أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ .
وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ حالٌ، أيْ لا يَحْسَبُونَ أنَّهم سالِمُونَ مِنَ الفِتْنَةِ إذا آمَنُوا.
والفِتَنُ والفُتُونُ: فَسادُ حالِ النّاسِ بِالعُدْوانِ والأذى في الأنْفُسِ والأمْوالِ والأهْلِينَ. والِاسْمُ الفِتْنَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وبِناءُ فِعْلَيْ ﴿يُتْرَكُوا﴾، ويُفْتَنُونَ لِلْمَجْهُولِ؛ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِ الفاعِلِ لِظُهُورِ أنَّ الفاعِلَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، أيْ أنْ يُتْرَكُوا خالِينَ عَنْ فُتُونِ الكافِرِينَ إيّاهم، لِما هو مَعْرُوفٌ مِنَ الأحْداثِ قُبَيْلَ نُزُولِها، ولِما هو مَعْلُومٌ مِن دَأْبِ النّاسِ أنْ يُناصِبُوا العَداءَ مَن خالَفَهم في مُعْتَقَداتِهِمْ، ومَن تَرَفَّعَ عَنْ رَذائِلِهِمْ. والمَعْنى: أحَسِبَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا أنْ يَتْرُكَهم أعْداءُ الدِّينِ دُونَ أنْ يَفْتِنُوهم. ومَن فَسَّرُوا الفُتُونَ هُنا بِما شَمِلَ التَّكالِيفَ الشّاقَّةَ مِثْلَ الهِجْرَةِ والجِهادِ - قَدِ ابْتَعَدُوا عَنْ مَهْيَعِ المَعْنى واللَّفْظِ، وناكَدُوا ما تَفَرَّعَ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣] .
وإنَّما لَمْ نُقَدِّرْ فاعِلَ يُتْرَكُوا ويُفْتَنُونَ أنَّهُ اللَّهُ تَعالى تَحاشِيًا مَعَ التَّشابُهِ مَعَ وُجُودِ مَندُوحَةٍ عَنْهُ.
وهَذِهِ الفِتْنَةُ مَراتِبُ، أعْظَمُها التَّعْذِيبُ كَما فُعِلَ بِبِلالٍ وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وأبَوَيْهِ.
Page 396
28:85
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
1 translator’s note
- Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩
28:86
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
1 translator’s note
- In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩
28:87
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
28:88
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
1 translator’s note
- i.e., except Himself. ↩
سورة العنكبوت
Al-'Ankabut
The Spider · Meccan · 69 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
29:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
29:2
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
29:3
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
29:4
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
29:5
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥
Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.
29:6
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.