Al-'Ankabut 29:2
The Spider · Juz 20 · Page 396
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 29:2
﴿الۤمۤ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ ٢﴾ - نزول الآية
٥٩٥٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠][[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٢٧)
٥٩٥٠٩- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الم (١)أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٥٠، وابن جرير ١٨/٣٥٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥-٣٧٦.]]. (١١/٥٢٨)
٥٩٥١٠- قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء[[الحياء -ممدود-: الفَرْج. النهاية ١/٤٧٢.]] أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:٦٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١.]]٥٠١٩. (١١/٥٢٨)
٥٠١٩ أشار ابنُ عطية (٦/٦٢٣) إلى نحو ما جاء في قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب، وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة محمد ﷺ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك، وإذا اعتبر أيضًا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر».
٥٩٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ﷺ، فجزع عليه أبواه، وكان الله -تبارك وتعالى- بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله ﷿، وقال النبي ﷺ يومئذ: «سيد الشهداء مهجع». وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم، فقتله، فأنزل الله ﷿ في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥١٣- قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي ﵇ بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
﴿الۤمۤ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ ٢﴾ - تفسير الآية
٥٩٥١٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٩٥١٥- ومعاوية بن قرة= (ز)
٥٩٥١٦- وخصيف بن عبد الرحمن= (ز)
٥٩٥١٧- والربيع بن أنس، ﴿وهم لا يفتنون﴾ أنهم قالوا: يُبتَلَوْن[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٦ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿وهم لا يفتنون﴾: يُبتلون[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٠- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٥ مختصرًا من طريق المبارك بلفظ: «﴿وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون».]]. (ز)
٥٩٥٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٦، ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥٢٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
٥٩٥٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا[[في مطبوعة المصدر: (يخفوا).]]، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم ...[[علق محقق المصدر على هذا الموضع بقوله: «طمس بالأصل، ولعلها بالأصل: ومكثوا فترة».]] من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٠.]]. (ز)
٥٩٥٢٤- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قال: فابتلوا عند الفرقة؛ حين اقتتل عليٌّ وطلحةُ والزبيرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢. ويحتمل أن يكون الأثر عن السدي من طريق أسباط، سقط اسم السدي من النسخة.]]. (ز)
٥٩٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله ﷿، ولا يبتلون في إيمانهم![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يختبرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
Page 396
28:85
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
1 translator’s note
- Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩
28:86
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
1 translator’s note
- In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩
28:87
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
28:88
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
1 translator’s note
- i.e., except Himself. ↩
سورة العنكبوت
Al-'Ankabut
The Spider · Meccan · 69 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
29:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
29:2
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
29:3
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
29:4
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
29:5
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥
Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.
29:6
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.