Al-'AnkabutJuz 20 · Page 396

Al-'Ankabut 29:2

The Spider · Juz 20 · Page 396

أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢

Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:2

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في إعْرابِ ﴿الم﴾ وقَدْ ذُكِرَ تَمامُ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ مَعَ الوُجُوهِ المَنقُولَةِ في تَفْسِيرِهِ ونَزِيدُ هَهُنا عَلى ما ذَكَرْناهُ أنَّ الحُرُوفَ لا إعْرابَ لَها؛ لِأنَّها جارِيَةٌ مَجْرى الأصْواتِ المُنَبِّهَةِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ وفِيهِ أقْوالٌ:

الأوَّلُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ، وسَلَمَةَ بْنِ هِشامٍ وكانُوا يُعَذَّبُونَ بِمَكَّةَ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أقْوامٍ بِمَكَّةَ هاجَرُوا وتَبِعَهُمُ الكُفّارُ فاسْتُشْهِدَ بَعْضُهم ونَجا الباقُونَ.

الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في مَهْجِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في التَّفْسِيرِ، قَوْلُهُ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ يَعْنِي أظَنُّوا أنَّهم يُتْرَكُونَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ ﴿آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَوْنَ بِالفَرائِضِ البَدَنِيَّةِ والمالِيَّةِ، واخْتَلَفَ أئِمَّةُ النَّحْوِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يَقُولُوا﴾ فَقالَ بَعْضُهم: أنْ يُتْرَكُوا بِأنْ يَقُولُوا، وقالَ بَعْضُهم: أنْ يُتْرَكُوا يَقُولُونَ آمَنّا، ومُقْتَضى ظاهِرِ هَذا أنَّهم يُمْنَعُونَ مِن قَوْلِهِمْ آمَنّا، كَما يُفْهَمُ مِن قَوْلِ القائِلِ تَظُنُّ أنَّكَ تُتْرَكُ أنْ تَضْرِبَ زَيْدًا أيْ تُمْنَعُ مِن ذَلِكَ، وهَذا بَعِيدٌ فَإنَّ اللَّهَ لا يَمْنَعُ أحَدًا مِن أنْ يَقُولَ آمَنتُ، ولَكِنْ مُرادُ هَذا المُفَسِّرِ هو أنَّهم لا يُتْرَكُونَ يَقُولُونَ آمَنّا مِن غَيْرِ ابْتِلاءٍ فَيُمْنَعُونَ مِن هَذا المَجْمُوعِ بِإيجابِ الفَرائِضِ عَلَيْهِمْ.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: في الفَوائِدِ المَعْنَوِيَّةِ، وهي أنَّ المَقْصُودَ الأقْصى مِنَ الخَلْقِ العِبادَةُ، والمَقْصِدُ الأعْلى

صفحة ٢٦

فِي العِبادَةِ حُصُولُ مَحَبَّةِ اللَّهِ كَما ورَدَ في الخَبَرِ ”لا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالعِبادَةِ حَتّى أُحِبَّهُ“ وكُلُّ مَن كانَ قَلْبُهُ أشَدَّ امْتَلَأ مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ فَهو أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، لَكِنْ لِلْقَلْبِ تُرْجُمانٌ وهو اللِّسانُ، ولِلِّسانِ مُصَدِّقاتٌ هي الأعْضاءُ، ولِهَذِهِ المُصَدِّقاتِ مُزَكِّياتٌ، فَإذا قالَ الإنْسانُ آمَنتُ بِاللِّسانِ فَقَدِ ادَّعى مَحَبَّةَ اللَّهِ في الجَنانِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن شُهُودٍ، فَإذا اسْتَعْمَلَ الأرْكانَ في الإتْيانِ بِما عَلَيْهِ بُنْيانُ الإيمانِ حَصَلَ لَهُ عَلى دَعْواهُ شُهُودٌ مُصَدِّقاتٌ، فَإذا بَذَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ نَفْسَهُ ومالَهُ، وزَكّى بِتَرْكِ ما سِواهُ أعْمالَهُ، زَكّى شُهُودَهُ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ فِيما قالَهُ، فَيُحَرِّرُ في جَرائِدِ المُحِبِّينَ اسْمَهُ، ويُقَرِّرُ في أقْسامِ المُقَرَّبِينَ قَسْمَهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ يَعْنِي: أظَنُّوا أنْ تُقْبَلَ مِنهم دَعْواهم بِلا شُهُودٍ، وشُهُودُهم بِلا مُزَكِّينَ، بَلْ لا بُدَّ مِن ذَلِكَ جَمِيعِهِ لِيَكُونُوا مِنَ المُحِبِّينَ.

فائِدَةٌ ثانِيَةٌ: وهي أنَّ أدْنى دَرَجاتِ العَبْدِ أنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَإنَّ ما دُونَهُ دَرَكاتُ الكُفْرِ، فالإسْلامُ أوَّلُ دَرَجَةٍ تَحْصُلُ لِلْعَبْدِ فَإذا حَصَلَ لَهُ هَذِهِ المَرْتَبَةُ كُتِبَ اسْمُهُ وأُثْبِتَ قَسْمُهُ، لَكِنَّ المُسْتَخْدَمِينَ عِنْدَ المُلُوكِ عَلى أقْسامٍ مِنهم مَن يَكُونُ ناهِضًا في شُغْلِهِ ماضِيًا في فِعْلِهِ، فَيُنْقَلُ مِن خِدْمَةٍ إلى خِدْمَةٍ أعْلى مِنها مَرْتَبَةً، ومِنهم مَن يَكُونُ كَسْلانًا مُتَخَلِّفًا فَيُنْقَلُ مِن خِدْمَةٍ إلى خِدْمَةٍ أدْنى مِنها، ومِنهم مَن يُتْرَكُ عَلى شَغْلِهِ مِن غَيْرِ تَغْيِيرٍ، ومِنهم مَن يُقْطَعُ رَسْمُهُ ويُمْحى مِنَ الجَرائِدِ اسْمُهُ، فَكَذَلِكَ عِبادُ اللَّهِ قَدْ يَكُونُ المُسْلِمُ عابِدًا مُقْبِلًا عَلى العِبادَةِ مَقْبُولًا لِلسَّعادَةِ فَيُنْقَلُ مِن مَرْتَبَةِ المُؤْمِنِينَ إلى دَرَجَةِ المُوقِنِينَ، وهي دَرَجَةُ المُقَرَّبِينَ، ومِنهم مَن يَكُونُ قَلِيلَ الطّاعَةِ مُشْتَغِلًا بِالخَلاعَةِ، فَيُنْقَلُ إلى مَرْتَبَةٍ دُونَهُ وهي مَرْتَبَةُ العُصاةِ ومَنزِلَةُ القُساةِ، وقَدْ يَسْتَصْغِرُ العُيُوبَ ويَسْتَكْثِرُ الذُّنُوبَ فَيَخْرُجُ مِنَ العِبادَةِ مَحْرُومًا ويَلْحَقُ بِأهْلِ العِنادِ مَرْجُومًا، ومِنهم مَن يَبْقى في أوَّلِ دَرَجَةِ الجَنَّةِ وهُمُ البُلْهُ، فَقالَ اللَّهُ بِشارَةً لِلْمُطِيعِ النّاهِضِ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ يَعْنِي أظَنُّوا أنَّهم يُتْرَكُونَ في أوَّلِ المَقاماتِ لا، بَلْ يُنْقَلُونَ إلى أعْلى الدَّرَجاتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ (المُجادَلَةِ: ١١ )، ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (النِّساءِ: ٩٥ ) . وقالَ بِضِدِّهِ لِلْكَسْلانِ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ يَعْنِي إذا قالَ آمَنتُ ويَتَخَلَّفُ بِالعِصْيانِ يُتْرَكُ ويُرْضى مِنهُ، لا بَلْ يُنْقَلُ إلى مَقامٍ أدْنى وهو مَقامُ العاصِي أوِ الكافِرِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 396

Al-QasasJuz 20 · Page 396

28:85

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."

1 translator’s note
  1. Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩

28:86

وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1

1 translator’s note
  1. In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩

28:87

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧

And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.

28:88

وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨

And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.

1 translator’s note
  1. i.e., except Himself. ↩

سورة العنكبوت

Al-'Ankabut

The Spider · Meccan · 69 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

29:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

29:2

أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢

Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?

29:3

وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣

But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.

29:4

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤

Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.

29:5

مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥

Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.

29:6

وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.

Ar-RaziTafsir · 29:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском