Al-'Ankabut 29:25
The Spider · Juz 20 · Page 399
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥
And [Abraham] said, "You have only taken, other than Allāh, idols as [a bond of] affection among you in worldly life. Then on the Day of Resurrection you will deny one another and curse one another, and your refuge will be the Fire, and you will not have any helpers."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 29:25
﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةً بَيْنَكم في الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾
يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَقالَتُهُ هَذِهِ سابِقَةً عَلى إلْقائِهِ في النّارِ، وأنْ تَكُونَ بَعْدَ أنْ أنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ. والأظْهَرُ مِن تَرْتِيبِ الكَلامِ أنَّها كانَتْ بَعْدَ أنْ أنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ، أرادَ بِهِ إعْلانَ مُكابَرَتِهِمُ الحَقَّ وإصْرارِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ بَعْدَ وُضُوحِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِمُعْجِزَةِ سَلامَتِهِ مِن حَرْقِ النّارِ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الأوْثانِ قَرِيبًا.
ومَحَطُّ القَصْرِ بِـ إنَّما هو المَفْعُولُ لِأجْلِهِ، أمّا قَصْرُ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى كَوْنِها أوْثانًا فَقَدْ سَبَقَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ [العنكبوت: ١٧] أيْ ما اتَّخَذْتُمْ أوْثانًا إلّا لِأجْلِ مَوَدَّةِ بَعْضِكم بَعْضًا. ووَجْهُ الحَصْرِ أنَّهُ لَمْ تَبْقَ لَهم شُبْهَةٌ في عِبادَةِ الأوْثانِ بَعْدَ مُشاهَدَةِ دَلالَةِ صِدْقِ الرَّسُولِ الَّذِي جاءَ بِإبْطالِها، فَتَمَحَّضَ أنْ يَكُونَ سَبَبُ بَقائِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ هو مَوَدَّةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا الدّاعِيَةَ لِإبايَةِ المُخالَفَةِ. والمَوَدَّةُ: المَحَبَّةُ والإلْفُ، ويَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ”بَيْنَكم“ شامِلًا لِلْأوْثانِ.
والمَوَدَّةُ: المَحَبَّةُ، فَهَؤُلاءِ القَوْمُ يُحِبُّ بَعْضُهم بَعْضًا، فَلا يُخالِفُهُ وإنْ لاحَ لَهُ أنَّهُ عَلى ضَلالٍ، ويُحِبُّونَ الأوْثانَ فَلا يَتْرُكُونَ عِبادَتَها وإنْ ظَهَرَتْ لِبَعْضِهِمْ دَلالَةُ بُطْلانِ إلَهِيَّتِها، قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
صفحة ٢٣٦
قالَ الفَخْرُ: أيْ مَوَدَّةً بَيْنَ الأوْثانِ وعَبَدَتِها، فَإنَّ مَن غَلَبَتْ عَلَيْهِ اللَّذّاتُ الجِسْمِيَّةُ لا يَلْتَفِتُ إلى اللَّذّاتِ العَقْلِيَّةِ، كالمَجْنُونِ إذا احْتاجَ إلى قَضاءِ حاجَةٍ مِن أكْلٍ أوْ شُرْبٍ أوْ إراقَةِ ماءٍ وهو بَيْنَ مَجْمَعٍ مِنَ الأكابِرِ لا يَلْتَفِتُ إلى اللَّذَّةِ العَقْلِيَّةِ مِنَ الحَياءِ وحُسْنِ السِّيرَةِ، بَلْ يُحَصِّلُ ما فِيهِ لَذَّةُ جِسْمِهِ. فَهم كانُوا قَلِيلِي العُقُولِ، فَغَلَبَتْ عَلَيْهِمُ اللَّذّاتُ الجِسْمِيَّةُ فَلَمْ يَتَّسِعْ عَقْلُهم لِمَعْبُودٍ غَيْرِ جُسْمانِيٍّ، ورَأوْا تِلْكَ الأصْنامَ مُزَيَّنَةً بِألْوانٍ وجَواهِرَ فَأحَبُّوها.
وفِعْلُ اتَّخَذْتُمْ مُرادٌ بِهِ الِاسْتِمْرارُ والبَقاءُ عَلى اتِّخاذِها بَعْدَ وُضُوحِ حُجَّةِ بُطْلانِ اسْتِحْقاقِها العِبادَةَ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وخَلَفٌ ”مَوَدَّةً“ مَنصُوبًا مُنَوَّنًا بِدُونِ إضافَةٍ، و”بَيْنَكم“ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ ”مَوَدَّةَ“ مَنصُوبًا غَيْرَ مُنَوَّنٍ، بَلْ مُضافًا إلى ”بَيْنِكم“، و”بَيْنِكم“ مَجْرُورٌ، أوْ هو مِن إضافَةِ المَظْرُوفِ إلى الظَّرْفِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ مَرْفُوعًا مُضافًا عَلى أنْ تَكُونَ ”ما“ في ”إنَّما“ مَوْصُولَةً، وحَقُّها أنْ تُكْتَبُ مَفْصُولَةً، و”مَوَدَّةٌ“ خَبَرُ ”إنَّ“، تَكُونُ كِتابَةُ ”إنَّما“ مُتَّصِلَةً مِن قَبِيلِ الرَّسْمِ غَيْرِ القِياسِيِّ، فَيَكُونُ الإخْبارُ عَنْها بِأنَّها مَوَدَّةٌ إخْبارًا مَجازِيًّا عَقْلِيًّا بِاعْتِبارِ أنَّ الِاتِّخاذَ سَبَبٌ عَنِ المَوَدَّةِ. ولِما في المَجازِ مِنَ المُبالَغَةِ كانَ فِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْخَبَرِ بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِـ ”إنَّ“، فَيَقُومُ التَّأْكِيدانِ مَقامَ الحَصْرِ؛ إذْ لَيْسَ الحَصْرُ إلّا تَأْكِيدًا عَلى تَأْكِيدٍ كَما قالَ السَّكّاكِيُّ، أيْ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ إعادَةِ الخَبَرِ حَيْثُ يُثْبِتُ ثُمَّ يُؤَكِّدُ بِنَفْيِ ما عَداهُ.
والخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في غَيْرِ إفادَةِ الحُكْمِ بَلْ في التَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ . ونَظِيرُهُ جُمْلَةُ صِلَةِ المَوْصُولِ في قَوْلِ عَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ:
إنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهم إخْوانَكم يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أنْ تُصْرَعُوا
صفحة ٢٣٧
ولَمّا كانَ في قَوْلِهِ: ”مَوَدَّةً بَيْنَكم“ شائِبَةُ ثُبُوتِ مَنفَعَةٍ لَهم في عِبادَةِ الأوْثانِ؛ إذْ يَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ مَوَدَّةً بَيْنَهم تَلَذُّ لِنُفُوسِهِمْ - قَرَنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ﴾ إلَخْ؛ تَنْبِيهًا لِسُوءِ عاقِبَةِ هَذِهِ المَوَدَّةِ وإزالَةٍ لِلْغُرُورِ والغَفْلَةِ، لِيَعْلَمُوا أنَّ اللَّذّاتِ العاجِلَةَ لا عِبْرَةَ بِها إنْ كانَتْ تُعْقِبُ نَدامَةً آجِلَةً.
ومَعْنى ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ﴾ أنَّ المُخاطَبِينَ يَكْفُرُونَ بِالأصْنامِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها؛ إذْ يَجْحَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَها.
ومَعْنى ﴿ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ أنَّ المُخاطَبِينَ يَلْعَنُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمُ الآخَرِينَ، إمّا لِأنَّ المَلْعُونِينَ غَرُّوا اللّاعِنِينَ فَسَوَّلُوا لَهُمُ اتِّخاذَ الأصْنامِ، وإمّا لِأنَّهم وافَقُوهم عَلى ذَلِكَ.
وهَذِهِ مَخازٍ تَلْحَقُ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ما يَعُمُّهم مِن عَذابِ الخِزْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ ما يَعُمُّهم جَمِيعًا مِنِ انْعِدامِ النَّصِيرِ فَقالَ: ﴿وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ فَنَفى عَنْهم جِنْسَ النّاصِرِ. وهو مَن يُزِيلُ عَنْهم ذَلِكَ الخِزْيَ. وجِيءَ في نَفْيِ النّاصِرِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ هُنا خِلافًا لِقَوْلِهِ آنِفًا: ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [العنكبوت: ٢٢]؛ لِأنَّهم لَمّا تَألَّبُوا عَلى إبْراهِيمَ وتَجَمَّعُوا لِنُصْرَةِ أصْنامِهِمْ كانَ جَزاؤُهم حِرْمانَهم مِنَ النُّصَراءِ مُطابَقَةً بَيْنَ الجَزاءِ والحالَةِ الَّتِي جُوزُوا عَلَيْها. عَلى أنَّ المُفْرَدَ والجَمْعَ في حَيِّزِ النَّفْيِ سَواءٌ في إفادَةِ نَفْيِ كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الجِنْسِ.
Page 399
29:24
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٤
And the answer of his [i.e., Abraham's] people was not but that they said, "Kill him or burn him," but Allāh saved him from the fire. Indeed in that are signs for a people who believe.
29:25
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥
And [Abraham] said, "You have only taken, other than Allāh, idols as [a bond of] affection among you in worldly life. Then on the Day of Resurrection you will deny one another and curse one another, and your refuge will be the Fire, and you will not have any helpers."
29:26
۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦
And Lot believed him. [Abraham] said, "Indeed, I will emigrate to [the service of] my Lord. Indeed, He is the Exalted in Might, the Wise."
29:27
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
And We gave to him Isaac and Jacob and placed in his descendants prophethood and scripture. And We gave him his reward in this world, and indeed, he is in the Hereafter among the righteous.
29:28
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
And [mention] Lot, when he said to his people, "Indeed, you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds.
29:29
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩
Indeed, you approach men and obstruct the road1 and commit in your meetings [every] evil." And the answer of his people was not but that they said, "Bring us the punishment of Allāh, if you should be of the truthful."
1 translator’s note
- i.e., commit highway robbery and acts of aggression against travelers. ↩
29:30
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠
He said, "My Lord, support me against the corrupting people."