Al-'Ankabut 29:3
The Spider · Juz 20 · Page 396
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 29:3
ولَمّا كانَ التَّأسِّي مِن سُنَنِ الآدَمِيِّينَ، تَوَقَّعَ المُخاطَبُ بِهَذا الأمْرِ الخَبَرَ عَنْ حالِهِمْ في ذَلِكَ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِمَن يَظُنُّ أنَّ الِابْتِلاءَ لا يَكُونُ، لِأنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُ فَلا فائِدَةَ فِيهِ جاهِلًا بِما فِيهِ مِنَ الحِكْمَةِ بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى مُقْتَضى عَوائِدِ الخَلْقِ: ﴿ولَقَدْ﴾ أيْ: أحَسِبُوا والحالُ أنّا قَدْ ﴿فَتَنّا﴾ أيْ: عامَلْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ ﴿الَّذِينَ﴾
ولَمّا كانَ التَّأسِّي بِالقَرِيبِ في الزَّمانِ أعْظَمَ، أثْبَتَ الجارَّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ مِن أتْباعِ الأنْبِياءِ حَتّى كانَ الرَّجُلُ مِنهم يُمَشَّطُ لَحْمُهُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ ما يَرُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ومِن رُؤُوسِهِمْ صاحِبُ أكْثَرِ السُّورَةِ الماضِيَةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَفي قِصَّتِهِ حَدِيثٌ طَوِيلٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يُقالُ لَهُ حَدِيثُ الفُتُونِ وهو في مُسْنَدِ أبِي يَعْلى، ومِن آخِرِ ما ابْتُلِيَ بِهِ (p-٣٩٠)أمْرُ قارُونَ وأتْباعِهِ.
ولَمّا كانَ الِامْتِحانُ سَبَبًا لِكَشْفِ مُخَبَّآتِ الإنْسانِ بَلِ الحَيَوانِ، فَيُكْرَمُ عِنْدَهُ أوْ يُهانُ، وأرْشَدَ السِّياقُ إلى أنَّ المَعْنى: فَلْنَفْتِنَنَّهم، نَسَقَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ، ] بِفِتْنَةِ خَلْقِهِ، عِلْمًا شُهُودِيًّا كَما كانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ عِلْمًا غَيْبِيًّا، ويُظْهِرُهُ لِعِبادِهِ ولَوْ بُولِغَ في سَتْرِهِ، وعَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ الدّالِّ عَلى جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ التِفاتًا عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى أعْظَمَ مِنهُ تَنْبِيهًا لِلنّاقِصِينَ - وهم أكْثَرُ النّاسِ - عَلى أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، وأكَّدَ إشارَةً إلى أنَّ أكْثَرَ النّاسِ يَظُنُّ الثَّباتَ عِنْدَ الِابْتِلاءِ وأنَّهُ إذا أخْفى عَمَلَهُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في دَعْواهُمُ الإيمانَ ولَوْ كانُوا في أدْنى مَراتِبِ الصِّدْقِ، ولِيَعْلَمَنَّ الصّادِقِينَ، وهُمُ الصّابِرُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ عِنْدَ البَلاءِ ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] فَيَكُونُ أحَدُهم عِنْدَ الرَّخاءِ بَرًّا شَكُورًا، وعِنْدَ البَلاءِ حُرًّا صَبُورًا، ولِيَعْلَمَنَّ الَّذِينَ كَذَبُوا في دَعْواهم ﴿ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ أيْ: الرّاسِخِينَ في الكَذِبِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ، فَإنْ أصابَهم خَيْرٌ اطْمَأنُّوا بِهِ وإنْ أصابَتْهم فِتْنَةٌ انْقَلَبُوا عَلى وُجُوهِهِمْ، فَظَنُّوا، فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنَ الجَزاءِ عَلى حَسَبِ ما كَشَفَ (p-٣٩١)مِنهُ البَلاءُ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِتَحَقُّقِ الِاخْتِبارِ، عَلى تَجَدُّدِ الأعْصارِ، لِجَمْعَيِ الأخْيارِ والأشْرارِ، فَمَن لَمْ يُجاهِدْ نَفْسَهُ عِنْدَ الفِتْنَةِ فَيُطِيعُ [فِي] السَّرّاءِ والضَّرّاءِ كانَ مِنَ الكافِرِينَ فَكانَ في جَهَنَّمَ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٨] ومَن جاهَدَ كانَ مِنَ المُحْسِنِينَ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: دَلَّ بِالَّذِينِ صَدَقُوا عَلى الَّذِينَ كَذَبُوا، وبِالكاذِبِينَ عَلى الصّادِقِينَ، ذَكَرَ الفِعْلَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى تَقْدِيرِ ضِدِّهِ ثانِيًا، والِاسْمَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ أوَّلًا.
Page 396
28:85
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
1 translator’s note
- Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩
28:86
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
1 translator’s note
- In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩
28:87
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
28:88
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
1 translator’s note
- i.e., except Himself. ↩
سورة العنكبوت
Al-'Ankabut
The Spider · Meccan · 69 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
29:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
29:2
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
29:3
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
29:4
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
29:5
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥
Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.
29:6
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.