Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

Al-'Ankabut 29:39

The Spider · Juz 20 · Page 401

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:36–45

﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿وعادًا وثَمُودًا وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ ولَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ ﴿فَكُلًّا أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ ومِنهم مَن أغْرَقْنا وما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ وأقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ .

(وإلى مَدْيَنَ) أيْ: وإلى مَدْيَنَ أرْسَلْنا، أوْ بَعَثْنا، مِمّا يَتَعَدّى بِإلى. أمَرَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ، والإيمانِ بِالبَعْثِ واليَوْمِ الآخِرِ. والأمْرُ بِالرَّجاءِ أمْرٌ بِفِعْلِ ما يَتَرَتَّبُ الرَّجاءُ عَلَيْهِ، أقامَ المُسَبِّبَ مَقامَ السَّبَبِ. والمَعْنى: وافْعَلُوا ما تَرْجُونَ بِهِ الثَّوابَ مِنَ اللَّهِ، أوْ يَكُونُ أمْرًا بِالرَّجاءِ عَلى تَقْدِيرِ تَحْصِيلِ شَرْطِهِ، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿وارْجُوا﴾ خافُوا جَزاءَ اليَوْمِ الآخِرِ مِنَ انْتِقامِ اللَّهِ مِنكم؛ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُ. وتَضَمَّنَ الأمْرُ بِالعِبادَةِ والرَّجاءِ أنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وقَعَ بِهِمُ العَذابُ؛ كَذَلِكَ جاءَ: (فَكَذَّبُوهُ) وجاءَتْ ثَمَرَةُ التَّكْذِيبِ، وهي: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الجُمَلِ. وانْتَصَبَ ﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ بِإضْمارِ أهْلَكْنا، لِدَلالَةِ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِالعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ في (فَأخَذَتْهم)، وأبْعَدَ الكِسائِيُّ في عَطْفِهِ عَلى الَّذِينَ (p-١٥٢)مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣] . وقَرَأ: ثَمُودَ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ؛ حَمْزَةُ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ، وحَفْصٌ، وباقِي السَّبْعَةِ: بِالتَّنْوِينِ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ: ”وعادٍ وثَمُودٍ“، بِالخَفْضِ فِيهِما والتَّنْوِينِ عَطْفًا عَلى (مَدْيَنَ)، أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ وثَمُودَ.

﴿وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أيْ: ذَلِكَ، أيْ: ما وُصِفَ لَكم مِن إهْلاكِهِمْ مِن جِهَةِ مَساكِنِهِمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْها عِنْدَ مُرُورِكم لَها، وكانَ أهْلُ مَكَّةَ يَمُرُّونَ عَلَيْها في أسْفارِهِمْ. وقَرَأ الأعْمَشُ: ”مَساكِنُهم“، بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ ”مِن“، فَيَكُونُ فاعِلًا بِـ: (تَبَيَّنَ) .

﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ﴾ أيْ: بِوَسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ (أعْمالَهم) القَبِيحَةَ. (فَصَدَّهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)؛ وهي طَرِيقُ الإيمانِ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ.

﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أيْ: في كُفْرِهِمْ لَهم بِهِ بَصَرٌ وإعْجابٌ قالَهُ، ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ. وقِيلَ: عُقَلاءُ، يَعْلَمُونَ أنَّ الرِّسالَةَ والآياتِ حَقٌّ، ولَكِنَّهم كَفَرُوا عِنادًا، وجَحَدُوا بِها، واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم. (وقارُونَ) مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ ”اذْكُرْ“ . (فاسْتَكْبَرُوا) أيْ: عَنِ الإقْرارِ بِالصّانِعِ وعِبادَتِهِ في الأرْضِ، إشارَةً إلى قِلَّةِ عُقُولِهِمْ؛ لِأنَّ مَن في الأرْضِ يَشْعُرُ بِالضَّعْفِ، ومَن في السَّماءِ يَشْعُرُ بِالقُوَّةِ، ومَن في السَّماءِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، فَكَيْفَ مَن في الأرْضِ ؟ ﴿وما كانُوا سابِقِينَ﴾ الأُمَمَ إلى الكُفْرِ، أيْ: تِلْكَ عادَةُ الأُمَمِ مَعَ رُسُلِهِمْ. والحاصِبُ لِقَوْمِ لُوطٍ، وهي رِيحٌ عاصِفٌ فِيها حَصًى، وقِيلَ: مَلَكٌ كانَ يَرْمِيهِمْ. والصَّيْحَةُ لِمَدْيَنَ وثَمُودَ، والخَسْفُ لِقارُونَ، والغَرَقُ لِقَوْمِ نُوحٍ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُشْبِهُ أنْ يَدْخُلَ قَوْمُ عادٍ في الحاصِبِ؛ لِأنَّ تِلْكَ الرِّيحَ لا بُدَّ كانَتْ تَحْصُبُهم بِأُمُورٍ مُؤْذِيَةٍ، والحاصِبُ: هو العارِضُ مِن رِيحٍ أوْ سَحابٍ إذا رُمِيَ بِشَيْءٍ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

؎مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ:

؎تَرْمِي العِضاةَ بِحاصِبٍ مِن ثَلْجِها ∗∗∗ حَتّى تَبِيتَ عَلى العِضاهِ جُفالا

العَنْكَبُوتُ حَيَوانٌ مَعْرُوفٌ، ووَزْنُهُ فَعْلَلُوتٌ، ويُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ، فَمِن تَذْكِيرِهِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎عَلى هَطّالِهِمْ مِنهم بُيُوتٌ ∗∗∗ كَأنَّ العَنْكَبُوتَ هو ابْتَناها

ويُجْمَعُ: عَناكِبُ، ويُصَغَّرُ: عُنَيْكِيبٌ. يُشَبِّهُ تَعالى الكُفّارَ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، وبِنائِهِمْ أُمُورَهم عَلَيْها بِالعَنْكَبُوتِ الَّتِي تَبْنِي وتَجْتَهِدُ، وأمْرُها كُلُّهُ ضَعِيفٌ، مَتى مَسَّتْهُ أدْنى هامَةٍ أوْ هامَّةٍ أذْهَبَتْهُ، فَكَذَلِكَ أمْرُ أُولَئِكَ، وسَعْيُهم مُضْمَحِلٌّ، لا قُوَّةَ لَهُ ولا مُعْتَمَدٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الغَرَضُ تَشْبِيهُ ما اتَّخَذُوهُ مُتَّكَلًا ومُعْتَمَدًا في دِينِهِمْ، وتَوَلَّوْهُ مِن دُونِ اللَّهِ، مِمّا هو مَثَلٌ عِنْدِ النّاسِ في الوَهْنِ وضَعْفِ القُوَّةِ، وهو نَسْجُ العَنْكَبُوتِ. ألا تَرى إلى مَقْطَعِ التَّشْبِيهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ ؟ انْتَهى. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ألا تَرى إلى مَقْطَعِ التَّشْبِيهِ بِما ذَكَرَ أوَّلًا مِن أنَّ الغَرَضَ تَشْبِيهُ المُتَّخِذِ بِالبَيْتِ، لا تَشْبِيهُ المُتَّخِذِ بِالعَنْكَبُوتِ ؟ والَّذِي يَظْهَرُ، هو تَشْبِيهُ المُتَّخِذِ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا، بِالعَنْكَبُوتِ المُتَّخِذَةِ بَيْتًا، أيْ: فَلا اعْتِمادَ لِلْمُتَّخِذِ عَلى ولِيِّهِ مِن دُونِ اللَّهِ، كَما أنَّ العَنْكَبُوتَ لا اعْتِمادُها عَلى بَيْتِها في اسْتِظْلالٍ وسُكْنى، بَلْ لَوْ دَخَلَتْ فِيهِ خَرَقَتْهُ. ثُمَّ بَيَّنَ حالَ بَيْتِها، وأنَّهُ في غايَةِ الوَهْنِ، بِحَيْثُ لا يُنْتَفَعُ بِهِ. كَما أنَّ تِلْكَ الأصْنامَ لا تَنْفَعُ ولا تُجْدِي شَيْئًا البَتَّةَ، وقَوْلُهُ: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) لَيْسَ مَرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَلا يُقالُ فِيهِ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ؛ وإنَّما المَعْنى: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا مَثَلُهم، وأنَّ أمْرَ دِينِهِمْ بالِغٌ مِنَ الوَهْنِ هَذِهِ الغايَةَ لَأقْلَعُوا عَنْهُ، وما اتَّخَذُوا الأصْنامَ آلِهَةً.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إذا صَحَّ تَشْبِيهُ ما اعْتَمَدُوهُ في دِينِهِمْ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وقَدْ صَحَّ أنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ دِينَهم أوْهَنَ الأدْيانِ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ؛ أوْ أُخْرِجَ الكَلامُ بَعْدَ تَصْحِيحِ التَّشْبِيهِ مَخْرَجَ المَجازِ، وكَأنَّهُ قالَ: وإنَّ (p-١٥٣)أوْهَنَ ما يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ في الدِّينِ عِبادَةُ الأوْثانِ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي يَعْبُدُ الوَثَنَ، بِالقِياسِ إلى المُؤْمِنَ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ، مَثَلُ عَنْكَبُوتٍ يَتَّخِذُ بَيْتًا، بِالإضافَةِ إلى رَجُلٍ بَنى بَيْتًا بِآجُرٍّ وجِصٍّ أوْ نَحَتَهُ مِن صَخْرٍ. فَكَما أنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ، إذا اسْتَقْرَيْتَها بَيْتًا، بَيْتُ العَنْكَبُوتِ، كَذَلِكَ أضْعَفُ الأدْيانِ، إذا اسْتَقْرَيْتَها دِينًا، عِبادَةُ الأوْثانِ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. انْتَهى.

وما ذَكَرَهُ مِن قَوْلِهِ: ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ إلَخْ. لا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الآيَةِ، وإنَّما هو تَحْمِيلٌ لِلَّفْظِ ما لا يَحْتَمِلُهُ، كَعادَتِهِ في كَثِيرٍ مِن تَفْسِيرِهِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وسَلامٌ: (يَعْلَمُ ما)، بِالإدْغامِ؛ والجُمْهُورُ: بِالفَكِّ؛ والجُمْهُورُ: ”تَدْعُونَ“، بِتاءِ الخِطابِ؛ وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: بِخِلافٍ، بِياءِ الغَيْبَةِ؛ وجَوَّزُوا في (ما) أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ: (يَدْعُونَ)، أيْ: يَعْلَمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ، أيْ: يَعْلَمُ حالَهم، وأنَّهم لا قُدْرَةَ لَهم. وأنْ تَكُونَ نافِيَةً، أيْ: لَسْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ شَيْئًا لَهُ بالٌ ولا قَدْرٌ، فَيَصْلُحُ أنْ يُسَمّى شَيْئًا، وأنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا، كَأنَّهُ قُدِّرَ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ عَلى هَذا المَعْبُودِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ، وهي في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ مُقْتَطَعَةٌ مِن (يَعْلَمُ)، واعْتِراضٌ بَيْنَ يَعْلَمُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . وجَوَّزَ أبُو عَلِيٍّ أنْ يَكُونَ (ما) اسْتِفْهامًا مَنصُوبًا بِـ: (يَدْعُونَ)، و(يَعْلَمُ) مُعَلَّقَةٌ؛ فالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِها، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أوْثانًا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، أمْ غَيْرَها لا يَخْفى عَلَيْهِ ذَلِكَ. والجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلْمَثَلِ، وإذا كانَتْ (ما) نافِيَةً، كانَ في الجُمْلَةِ زِيادَةٌ عَلى المَثَلِ، حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ تَعالى ما يَدْعُونَهُ شَيْئًا. (وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ) فِيهِ تَجْهِيلٌ لَهم، حَيْثُ عَبَدُوا ما لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّهُ جَمادٌ لَيْسَ مَعَهُ مُصَحَّحُ العِلْمِ والقُدْرَةِ أصْلًا، وتَرَكُوا عِبادَةَ القادِرِ القاهِرِ الحَكِيمِ الَّذِي لا يَفْعَلُ شَيْئًا إلّا لِحِكْمَةٍ.

﴿وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ أيْ: لا يَعْقِلُ صِحَّتَها وحُسْنَها وفائِدَتَها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 401

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

29:39

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

29:40

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

29:41

مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.

29:42

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢

Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

29:43

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

29:44

خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤

Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

29:45

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

Abu HayyanTafsir · 29:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском