Al-'Ankabut 29:4
The Spider · Juz 20 · Page 396
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 29:4
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أنْ يَسْبِقُونا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: أيْ يُعْجِزُونا فَلا نَقْدِرُ عَلى مُجازاتِهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ والِانْتِقامِ مِنهم وأصْلُ السَّبْقِ الفَوْتُ، ثُمَّ أُرِيدَ مِنهُ ما ذُكِرَ وقِيلَ: أيْ يُعْجِلُونا مَحْتُومَ القَضاءِ، والأوَّلُ أوْلى.
وفَسَّرَ قَتادَةُ عَلى ما أخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (السَّيِّئاتِ) بِالشِّرْكِ والجَمْعِ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ المُتَّصِفِينَ بِهِ وإطْلاقِ العَمَلِ عَلى الشِّرْكِ سَواءٌ قُلْنا إنَّهُ ما كانَ عَنْ فِكْرٍ ورَوِيَّةٍ كَما قِيلَ: أوْ عَنْ قَصْدٍ كَما قالَ الرّاغِبُ: أمْ لا لا ضَيْرَ فِيهِ لِأنَّهُ يَكُونُ بِعِبادَةِ الأصْنامِ وغَيْرِها، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّيِّئاتِ المَعاصِي غَيْرَ الكُفْرِ فالآيَةُ في المُؤْمِنِينَ قَطْعًا، وهم وإنْ لَمْ يَحْسَبُوا أنْ يُفَوِّتُوهُ تَعالى ولَمْ تَطْمَعْ نُفُوسُهم في ذَلِكَ لَكِنْ نَزَلَ جَرْيُهم عَلى غَيْرِ مُوجِبِ العِلْمِ وهو غَفْلَتُهم وإصْرارُهم عَلى المَعاصِي مَنزِلَةَ مَن لَمْ يَتَيَقَّنِ الجَزاءَ، ويَحْسَبُ أنَّهُ يَفُوتُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
وعَمَّمَ بَعْضُهم فَحَمَلَ السَّيِّئاتِ عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي، وتَعْلِيقُ العَمَلِ بِها بِناءً عَلى تَسْلِيمِ تَخْصِيصِهِ بِما سَمِعْتَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِاعْتِبارِ التَّغْلِيبِ، وظاهِرُ الآثارِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في شَأْنِ الكَفَرَةِ، فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: يُرِيدُ سُبْحانَهُ بِالَّذِينِ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ وأبا جَهْلٍ والأُسُودَ والعاصِيَ بْنَ هِشامٍ وشَيْبَةَ وعَتَبَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ وعُتْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ وحَنْظَلَةَ بْنَ وائِلٍ وأنْظارَهم مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ، وفي البَحْرِ أنَّ الآيَةَ وإنْ نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ فَهي تَعُمُّ جَمِيعَ مَن يَعْمَلُ السَّيِّئاتِ مِن كافِرٍ ومُسْلِمٍ، والظّاهِرُ أنَّ (أمْ) مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى بَلِ الَّتِي لِلْإضْرابِ بِمَعْنى الِانْتِقالِ وهو انْتِقالٌ مِن إنْكارِ حُسْبانِ عَدَمِ الفِتَنِ لِمُجَرَّدِ الإيمانِ إلى إنْكارِ حُسْبانِ عَدَمِ المُجازاةِ عَلى عَمَلِ السَّيِّئاتِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (أمْ) مُعادِلَةٌ لِلْهَمْزَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أحَسِبَ﴾ وكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قَرَّرَ الفَرِيقَيْنِ، قَرَّرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهم لا يُفْتَنُونَ، وقَرَّرَ الكافِرِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ في تَعْذِيبِ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهم يَسْبِقُونَ نِقْماتِ اللَّهِ تَعالى ويُعْجِزُونَهُ انْتَهى. ورُدَّ بِأنَّها لَوْ كانَتْ مُعادِلَةً لِلْهَمْزَةِ لَكانَتْ مُتَّصِلَةً والتّالِي باطِلٌ لَأنَّ شَرْطَ المُتَّصِلَةِ أنْ يَكُونَ ما بَعْدَها مُفْرَدًا نَحْوَ أزَيْدٌ قائِمٌ أمْ عَمْرٌو أوْ ما هو في تَقْدِيرِ المُفْرَدِ نَحْوَ أقامَ زَيْدٌ أمْ قَعَدَ وجَوابُها تَعْيِينُ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ أوِ الأشْياءِ وبَعْدَها هُنا جُمْلَةٌ ولا يُمْكِنُ الجَوابُ هُنا أيْضًا بِأحَدِ الشَّيْئَيْنِ فالحَقُّ أنَّها مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ الَّذِي تَشْعُرُ بِهِ إنْكارِيٌّ لا يَحْتاجُ لِلْجَوابِ كَما لا يَخْفى، والظّاهِرُ أنَّ الحُسْبانَ مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ وأنْ ﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ سادٌّ مَسَدَّهُما.
وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا أنْ يَضْمَنَ مَعْنى التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لِواحِدٍ وأنْ يَسْبِقُونا هو ذَلِكَ الواحِدُ،
صفحة 137
وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ التَّضْمِينَ لَيْسَ بِقِياسٍ ولا يُصارُ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ الحاجَةِ وهُنا لا حاجَةَ إلَيْهِ ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أيْ بِئْسَ الَّذِي يَحْكُمُونَهُ حُكْمُهم ذَلِكَ عَلى أنَّ ساءَ بِمَعْنى بِئْسَ وما مَوْصُولَةٌ (ويَحْكُمُونَ) صِلَتُها، والعائِدُ مَحْذُوفٌ وهي فاعِلُ ساءَ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أوْ بِئْسَ حُكْمًا يَحْكُمُونَهُ حُكْمُهم ذَلِكَ عَلى أنَّ ما مَوْصُوفَةٌ ويَحْكُمُونَ صِفَتُها والرّابِطُ مَحْذُوفٌ وهي تَمْيِيزٌ وفاعِلُ ساءَ ضَمِيرٌ مُفَسَّرٌ بِالتَّمْيِيزِ والمَخْصُوصُ مَحْذُوفٌ أيْضًا.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، والمَصْدَرُ المُؤَوَّلُ مَخْصُوصٌ بِالذَّمِّ فالتَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ، وجُوِّزَ كَوْنُ ساءَ بِمَعْنى قَبُحَ وما إمّا مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، والمُضارِعُ لِلِاسْتِمْرارِ إشارَةٌ إلى أنَّ دَأْبَهم ذَلِكَ أوْ هو واقِعٌ مَوْقِعَ الماضِي لِرِعايَةِ الفاصِلَةِ وكِلا الوَجْهَيْنِ حَكاهُما في البَحْرِ، والأوَّلُ أوْلى، وعِنْدِي أنَّ مِثْلَ هَذا لا يُقالُ: إلّا في حَقِّ
Page 396
28:85
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
1 translator’s note
- Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩
28:86
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
1 translator’s note
- In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩
28:87
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
28:88
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
1 translator’s note
- i.e., except Himself. ↩
سورة العنكبوت
Al-'Ankabut
The Spider · Meccan · 69 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
29:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
29:2
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
29:3
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
29:4
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
29:5
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥
Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.
29:6
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.