Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

Al-'Ankabut 29:40

The Spider · Juz 20 · Page 401

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:40

﴿فَكُلا أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ هَذا وما بَعْدَهُ كالفَذْلَكَةِ لِلْآياتِ المُتَضَمِّنَةِ تَعْذِيبَ مَن كَفَرَ ولَمْ يَمْتَثِلْ أمْرَ مَن أُرْسِلَ إلَيْهِ، وقالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا تَفْسِيرٌ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ عَدَمُ سَبْقِهِمْ بِطَرِيقِ الإبْهامِ وما بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِلْأخْذِ، وفي القَلْبِ مِنهُ شَيْءٌ. وكَأنَّهُ اعْتَبَرَ رُجُوعَ ضَمِيرِ- كانُوا- إلى المُهْلَكِينَ، وقَدْ عُلِمَتْ حالُهُ وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِ الِاسْتِيعابِ والِاسْتِغْراقِ، وقالَ الفاضِلُ: المَذْكُورُ لِلْحَصْرِ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المَذْكُورِينَ عاقَبْناهُ بِجِنايَتِهِ لا بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وبَحَثَ فِيهِ بِأنَّ (كُلًّا) مُتَكَفِّلَةٌ بِهَذا المَعْنى قُدِّمَتْ أوْ أُخِّرَتْ، وأُجِيبُ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّهُ يَفْهَمُ مِنها لا بَعْضًا إذا أخَّرَتْ وإنَّما يَفْهَمُ مِنها بِواسِطَةِ التَّقْدِيمِ فَتَأمَّلْ، والكَلامُ في مَرْجِعِ ضَمِيرٍ بِذَنْبِهِ سُؤالًا وجَوابًا لا يَخْفى عَلى مَن أحاطَ عِلْمًا بِما قِيلَ في قَوْلِهِمْ: كُلُّ رَجُلٍ وضَيْعَتُهُ. وقَوْلُهُمْ: التَّرْتِيبُ جَعْلُ كُلِّ شَيْءٍ في مَرْتَبَتِهِ، وهو شَهِيرٌ بَيْنَ الطَّلَبَةِ ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ أيْ رِيحًا عاصِفًا فِيها حَصْباءُ، وقِيلَ:

مَلَكًا رَماهم بِالحَصْباءِ وهم قَوْمُ لُوطٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُشْبِهُ أنْ يَدْخُلَ عادٌ في ذَلِكَ لِأنَّ ما أُهْلِكُوا بِهِ مِنَ الرِّيحِ كانَتْ شَدِيدَةً وهي لا تَخْلُو عَنِ الحَصَبِ بِأُمُورٍ مُؤْذِيَةٍ، والحاصِبُ هو العارِضُ مِن رِيحٍ أوْ سَحابٍ إذا رُمِيَ بِشَيْءٍ ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ هم مَدْيَنُ وثَمُودُ ولَمْ يَقُلْ أخَذْناهُ بِالصَّيْحَةِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ في إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ تَعالى الأوْفَقِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكُلا أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ هو الصّائِحَ ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ وهو قارُونُ ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ وهو فِرْعَوْنُ ومَن مَعَهُ، وذَكَرَ بَعْضُهم قَوْمَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا. واعْتُرِضَ بِأنَّهم لَيْسُوا مِنَ المَذْكُورِينَ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهم أوَّلُ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولَعَلَّ المُعْتَرِضَ أرادَ بِالمَذْكُورِينَ المَذْكُورِينَ مُتَناسِقِينَ أيْ بِلا فَصْلٍ بِأُمَّةٍ لَمْ تُفِدْ قِصَّتُها إهْلاكَها، وقَوْمُ نُوحٍ وإنْ ذُكِرُوا أوَّلًا لَكِنْ فَصَلَ بَيْنَهم وبَيْنَ نَظائِرِهِمْ مِنَ المُهْلَكِينَ بِقِصَّةِ قَوْمِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهي لَمْ تُفِدْ أنَّهم أُهْلِكُوا، وذَكَرَ النَّيْسابُورِيُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ قَرَّرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكُلا﴾ إلَخْ أمْرَ المُذْنِبِينَ بِإجْمالٍ آخَرَ يُفِيدُ أنَّهم عُذِّبُوا بِالعَناصِرِ الأرْبَعَةِ فَجَعَلَ ما مِنهُ تَرْكِيبُهم سَبَبًا لِعَدَمِهِمْ وما مِنهُ بَقاؤُهم سَبَبًا لِفَنائِهِمْ، فالحاصِبُ وهو حِجارَةٌ مُحْماةٌ تَقَعُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم فَتَنْفُذُ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إشارَةً إلى التَّعْذِيبِ بِعُنْصُرِ النّارِ، والصَّيْحَةُ وهي تَمَوُّجٌ شَدِيدٌ في الهَواءِ إشارَةٌ إلى التَّعْذِيبِ بِعُنْصُرِ الهَواءِ، والخَسْفُ إشارَةٌ إلى التَّعْذِيبِ بِعُنْصُرِ التُّرابِ، والغَرَقُ إشارَةٌ إلى التَّعْذِيبِ بِعُنْصُرِ الماءِ اهـ ولا يَخْفى ما فِيهِ ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أيْ ما كانَ سُبْحانَهُ مُرِيدًا لِظُلْمِهِمْ وذَلِكَ بِأنْ يُعاقِبَهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ لِأنَّهُ خِلافُ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ. وفي أنْوارِ التَّنْزِيلِ أيْ ما كانَ سُبْحانَهُ لِيُعامِلَهم مُعامَلَةَ الظّالِمِ فَيُعاقِبَهم بِغَيْرِ جُرْمٍ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن سُنَّتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ويُفِيدُ ذَلِكَ أنَّهُ لَوْ وقَعَ مِنهُ تَعالى تَعْذِيبُهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ لا يَكُونُ ظُلْمًا لِأنَّهُ تَعالى مالِكُ المُلْكِ يَتَصَرَّفُ بِهِ كَما يَشاءُ فَلَهُ أنْ يُثِيبَ العاصِيَ ويُعَذِّبَ المُطِيعَ، وهَذا أمْرٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الأشاعِرَةِ والكَلامُ في تَحْقِيقِهِ يُطْلَبُ مِن عِلْمِ الكَلامِ. وقَدْ أسْلَفْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: 23] ما يَنْفَعُكَ في هَذا المَقامِ تَذَكُّرُهُ فَتَذَكَّرْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى مُباشَرَةِ ما يُوجِبُ ذَلِكَ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي بِاخْتِيارِهِمْ، وقالَ مَوْلانا الشَّيْخُ إبْراهِيمُ الكُورانِيُّ ما حاصِلُهُ: إنَّ ظُلْمَ الكَفَرَةِ أنْفُسَهم

صفحة 160

إنَّما هو لِسُوءِ اسْتِعْدادِهِمُ الَّذِي هم عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ مِن غَيْرِ مَدْخَلٍ لِلْجَعْلِ فِيهِ وبِلِسانِ ذَلِكَ الِاسْتِعْدادِ طَلَبُوا مِنَ الجَوادِ المُطْلَقِ جَلَّ وعَلا ما صارَ سَبَبًا لِظُهُورِ شَقائِهِمْ اهـ، والبَحْثُ في ذَلِكَ طَوِيلُ الذَّيْلِ فَلْيُطْلَبْ مِن مَحَلِّهِ، وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ لِرِعايَةِ رُؤُوسِ الآيِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 401

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

29:39

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

29:40

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

29:41

مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.

29:42

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢

Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

29:43

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

29:44

خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤

Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

29:45

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

Al-AlusiTafsir · 29:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском