Al-'Ankabut 29:41
The Spider · Juz 20 · Page 401
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 29:41
فَذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم ضُعَفاءُ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أوْلِياءَهم أضْعَفُ مِنهُمْ، فَهم في ضَعْفِهِمْ وما قَصَدُوهُ مِن اتِّخاذِ الأوْلِياءِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو أوْهَنُ البُيُوتِ وأضْعَفُها؛ وتَحْتَ هَذا المَثَلِ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أضْعَفُ ما كانُوا حِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا بِمَن اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إلّا ضَعْفًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا (٨١) كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾
وَقالَ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ - لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٤-٧٥].
وَقالَ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ إهْلاكَ الأُمَمِ المُشْرِكِينَ: ﴿وَما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١].
فَهَذِهِ أرْبَعَةُ مَواضِعَ في القُرْآنِ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن اتَّخَذَ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا يَتَعَزَّزُ بِهِ ويَتَكَبَّرُ بِهِ ويَسْتَنْصِرُ بِهِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ إلّا ضِدُّ مَقْصُودِهِ، وفي القُرْآنِ أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، وهَذا مِن أحْسَنِ الأمْثالِ وأدَلِّها عَلى بُطْلانِ الشِّرْكِ وخَسارَةِ صاحِبِهِ وحُصُولِهِ عَلى ضِدِّ مَقْصُودِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَهم يَعْلَمُونَ أنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ، فَكَيْفَ نَفى عَنْهم عِلْمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾؟
فالجَوابُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَنْفِ عَنْهم عِلْمَهم بِوَهَنِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وإنَّما نَفى عَنْهم عِلْمَهم بِأنَّ اتِّخاذَهم أوْلِياءَ مِن دُونِهِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا فَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَما فَعَلُوهُ، ولَكِنْ ظَنُّوا أنَّ اتِّخاذَهم الأوْلِياءَ مِن دُونِهِ يُفِيدُهم عِزًّا، وقُدْرَةً، فَكانَ الأمْرُ بِخِلافِ ما ظَنُّوهُ.
(فائدة)
ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور التذكير والوعظ والحث والزجر والاعتبار والتقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس بحيث يكون نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس.
وقد تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر على المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر والله أعلم.
(لطيفة)
وَمن عَجِيب حيل العنكبوت أنه ينسج تِلْكَ الشبكة شركا للصَّيْد ثمَّ يكمن في جوفها فَإذا نشب فِيها البرغش والذباب وثب عَلَيْهِ وامتص دَمه فَهَذا يحْكى صيد الاشراك والشباك والأول يحْكى صيد الكلاب والفهود ولا تزدرين العبْرَة بالشَّيْء الحقير من الذّرة والبعوض فَإن المَعْنى النفيس يقتبس من الشَّيْء الحقير والازدراء بذلك مِيراث من الَّذين استنكرت عُقُولهمْ ضرب الله تَعالى ﴿فِي كِتابه المثل بالذباب والعَنْكَبُوت والكَلب والحمار فَأنْزل الله تَعالى {إن الله لا يستحيي أن يضْرب مثلا ما بعوضة فَما فَوْقها﴾
فَما أغزر الحكم وأكثرها في هَذِه الحَيَوانات الَّتِي تزدريها وتحتقرها وكم من دلالَة فِيها على الخالِق ولطفه ورَحمته وحكمته فسل المُعَطل من الهمها هَذِه الحِيَل والتلطف في اقتناص صيدها الَّذِي جعل قوتها ومن جعل هَذِه الحِيَل فِيها بدل ما سلبها من القُوَّة والقُدْرَة فأغناها ما أعطاها من الحِيلَة عَمّا سلبها من القُوَّة والقُدْرَة سوى اللَّطِيف الخَبِير.
Page 401
29:39
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩
And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].
29:40
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠
So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.
29:41
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
29:42
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- In worship. ↩
29:43
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣
And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.
29:44
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤
Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.
29:45
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.