Al-'Ankabut 29:42
The Spider · Juz 20 · Page 401
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- In worship. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 29:42
﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وهْوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ”
لَمّا نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ بِما تَضَمَّنَهُ التَّمْثِيلُ مِن حَقارَةِ أصْنامِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها وقِلَّةِ جَدْواها بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١] المُفِيدِ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ - أعْقَبَهُ بِإعْلامِهِمْ بِعِلْمِهِ بِدَقائِقِ أحْوالِ تِلْكَ الأصْنامِ عَلى اخْتِلافِها واخْتِلافِ مُعْتَقَداتِ القَبائِلِ الَّتِي عَبَدَتْها، وأنَّ مِن آثارِ عِلْمِهِ بِها ضَرْبَ ذَلِكَ المَثَلِ لِحالِ مَن عَبَدُوها وحالِها أيْضًا؛ دَفْعًا بِهِمْ إلى أنْ يَتَّهِمُوا عُقُولَهم، وأنَّ عَلَيْهِمُ النَّظَرَ في حَقائِقِ الأشْياءِ تَعْرِيضًا بِقُصُورِ عِلْمِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، فَهَذا تَوْقِيفٌ لَهم عَلى تَفْرِيطِهِمْ في عِلْمِ حَقائِقِ الأُمُورِ الَّتِي عَلِمَها اللَّهُ وأبْلَغَهم دَلائِلَها النَّظَرِيَّةَ ونَظائِرَها التّارِيخِيَّةَ، وقَرَّبَها إلَيْهِمْ بِالتَّمْثِيلاتِ الحِسِّيَّةِ، فَعَمُوا وصَمُّوا عَنْ هَذا وذاكَ.
و“ ما ”مِن قَوْلِهِ: ﴿ما تَدْعُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ نافِيَةً مُعَلِّقَةً فِعْلَ يَعْلَمُ عَنِ العَمَلِ، وتَكُونَ“ مِن ”زائِدَةً لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ، ومَجْرُورُها مَفْعُولٌ في المَعْنى لِـ تَدْعُونَ
صفحة ٢٥٤
ظَهَرَتْ عَلَيْهِ حَرَكَةُ حَرْفِ الجَرِّ الزّائِدِ. ومَعْنى الكَلامِ: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّكم لا تَدْعُونَ مَوْجُودًا، ولَكِنَّكم تَدْعُونَ أُمُورًا عَدَمِيَّةً، فَفِيهِ تَحْقِيرٌ لِأصْنامِهِمْ بِجَعْلِها كالعَدَمِ؛ لِأنَّها خُلُوٌّ عَنْ جَمِيعِ الصِّفاتِ اللّائِقَةِ بِالإلَهِيَّةِ. فَهي في بابِها كالعَدَمِ، فَلَمّا شابَهَتِ المَعْدُوماتِ في انْتِفاءِ الفائِدَةِ المَزْعُومَةِ لَها اسْتُعْمِلَ لَها التَّرْكِيبُ الدّالُّ عَلى نَفْيِ الوُجُودِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ. ولا يَتَوَهَّمُ السّامِعُ أنَّ المُرادَ نَفْيُ أنْ يَكُونُوا قَدْ دَعَوْا أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ؛ لِأنَّ سِياقَ الكَلامِ سابِقَهُ ولاحِقَهُ يَأْباهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ، و﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ [المائدة: ٦٨] في سُورَةِ المائِدَةِ، «وكَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَمّا سُئِلَ عَنِ الكُهّانِ: إنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ»، أيْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فِيما يَدَّعُونَهُ مِن مَعْرِفَةِ الغَيْبِ.
وحاصِلُ المَعْنى: أنَّ مِن عِلْمِهِ تَعالى بِأنَّها مَوْجُوداتٌ كالعَدَمِ ضَرَبَ لَها مَثَلًا بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ ولِعَبَدَتِها مَثَلًا بِالعَنْكَبُوتِ الَّذِي اتَّخَذَها، وعَلى هَذا الوَجْهِ فالكَلامُ صَرِيحٌ في إبْطالِ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ وفي أنَّها كالعَدَمِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ“ ما ”اسْتِفْهامِيَّةً مُعَلِّقَةً فِعْلَ يَعْلَمُ عَنِ العَمَلِ، مِن بابِ قَوْلِهِمْ: عَلِمْتُ هَلْ زِيدٌ قائِمٌ، أيْ عَلِمْتُ جَوابَهُ. و“ مِن ”بَيانِيَّةٌ لِما في“ ما ”الِاسْتِفْهامِيَّةِ مِنَ الإبْهامِ، أيْ مِن شَيْءٍ مِنَ المَدْعُوّاتِ العَدِيدَةِ في الأُمَمِ. فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يَعْلَمُونَ جَوابَ سُؤالِ السّائِلِ“ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ”، أيْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، ومِن عِلْمِهِ بِذَلِكَ أنَّهُ ضَرَبَ لَهُمُ المَثَلَ بِالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، ولِلْمَعْبُوداتِ مَثَلًا بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وأنْتُمْ لَوْ سُئِلْتُمْ: ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، لَتَلَعْثَمْتُمْ ولَمْ تُحِيرُوا جَوابًا؛ فَإنَّ شَأْنَ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأفْهامِ السَّقِيمَةِ أنْ لا يَسْتَطِيعَ صاحِبُها بَيانَها بِالقَوْلِ وشَرْحَها؛ لِأنَّها لَمّا كانَتْ تَتَألَّفُ مِن تَصْدِيقاتٍ غَيْرِ مُتَلائِمَةٍ لا يَسْتَطِيعُ صاحِبُها تَقْرِيرَها، فَلا يَلْبَثُ قَلِيلًا حَتّى يَفْتَضِحَ فاسِدُ مُعْتَقَدِهِ؛ مِن تَعَذُّرِ إفْصاحِهِ عَنْهُ.
وجَعَلَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ يَعْلَمُ هُنا مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ وأنَّهُ بِمَعْنى“ يَعْرِفُ ”، وجَعَلَ“ ما ”مَوْصُولَةً مَفْعُولَ تَدْعُونَ والعائِدَ مَحْذُوفًا، ويُعَكِّرُ عَلَيْهِ أنَّ إسْنادَ العِلْمِ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ وهو المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ إلى اللَّهِ يَئُولُ إلى إسْنادِ فِعْلِ المَعْرِفَةِ إلى اللَّهِ بِناءً عَلى إثْباتِ الفَرْقِ بَيْنَ فِعْلِ“ عَلِمَ ”وفِعْلِ“ عَرَفَ ”عِنْدَ مَن
صفحة ٢٥٥
فَسَّرَ المَعْرِفَةَ بِإدْراكِ الشَّيْءِ بِواسِطَةِ آثارِهِ وخَصائِصِهِ المَحْسُوسَةِ، وأنَّها أضْعَفُ مِنَ العِلْمِ؛ لِأنَّ العِلْمَ شاعَ في مَعْرِفَةِ حَقائِقِ الأشْياءِ ونَسَبِها.
وعَنْ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ“ العِلْمُ مَعْرِفَتانِ مُجْتَمِعَتانِ، فَفي قَوْلِكَ: عَرَفْتُ زَيْدًا قائِمًا، يَكُونُ ”قائِمًا“ حالًا مِن ”زَيْدًا“، وفي قَوْلِكَ: عَلِمْتُ زَيْدًا قائِمًا، يَكُونُ ”قائِمًا“ مَفْعُولًا ثانِيًا لِـ ”عَلِمْتُ“ اهــ. يُرِيدُ أنَّ فِعْلَ ”عَرَفَ“ يَدُلُّ عَلى إدْراكٍ واحِدٍ وهو إدْراكُ الذّاتِ، وفِعْلُ ”عَلِمَ“ يَدُلُّ عَلى إدْراكَيْنِ، هُما إدْراكُ الذّاتِ وإدْراكُ ثُبُوتِ حُكْمٍ لَها، عَلى نَحْوِ ما قالَهُ أهْلُ المَنطِقِ في التَّصَوُّرِ والتَّصْدِيقِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إسْنادُ فِعْلِ المَعْرِفَةِ إلى اللَّهِ، فَكَيْفَ يُسْنَدُ إلَيْهِ ما يَئُولُ بِمَعْناها.
وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ عَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ في مَعانِي ”ما“ تَدُلُّ عَلى أنَّ الَّذِي بَيَّنَ حَقارَةَ حالِ الأصْنامِ واخْتِلالِ عُقُولِ عابِدِيها فَلَمْ يَعْبَأْ بِفَضْحِها وكَشْفِها بِما يَسُوءُها، مَعَ وفْرَةِ أتْباعِها، ومَعَ أوْهامِ أنَّها لا يَمَسُّها أحَدٌ بِسُوءٍ إلّا كانَتْ ألْبًا عَلَيْهِ - فَلَوْ كانَ لِلْأصْنامِ حَظٌّ في الإلَهِيَّةِ لَما سَلِمَ مَن ضُرِّها مَن يُحَقِّرُها كَقَوْلِهِ تَعالى: ”﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما تَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]“ كَما تَقَدَّمَ، وأنَّهُ لَمّا فَضَحَ عُقُولَ عُبّادِها لَمْ يَخْشَهم عَلى أوْلِيائِهِ بَلْهَ ذاتَهُ، فَهو عَزِيزٌ لا يُغْلَبُ، وحَكِيمٌ لا تَنْطَلِي عَلَيْهِ الأوْهامُ والسَّفاسِطُ بِخِلافِ حالِ هاتِيكَ وأُولَئِكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”تَدْعُونَ“ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالتَّحْتِيَّةِ.
Page 401
29:39
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩
And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].
29:40
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠
So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.
29:41
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
29:42
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- In worship. ↩
29:43
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣
And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.
29:44
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤
Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.
29:45
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.