Al-'Ankabut 29:45
The Spider · Juz 20 · Page 401
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 29:45
﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ أيْ دُمْ عَلى تِلاوَةِ ذَلِكَ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى بِتِلاوَتِهِ وتَذَكُّرًا لِما في تَضاعِيفِهِ مِنَ المَعانِي وتَذْكِيرًا لِلنّاسِ وحَمْلًا لَهم عَلى العَمَلِ بِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ ومَحاسِنِ الآدابِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ أيْ داوِمْ عَلى إقامَتِها. وحَيْثُ كانَتِ الصَّلاةُ مُنْتَظِمَةً لِلصَّلَواتِ المَكْتُوبَةِ المُؤَدّاةِ بِالجَماعَةِ وكانَ أمْرُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِإقامَتِها مُتَضَمِّنًا لِأمْرِ الأُمَّةِ بِها عُلِّلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: وصَلِّ بِهِمْ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهاهم عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، ومَعْنى نَهْيُها إيّاهم عَنْ ذَلِكَ أنَّها لِتَضَمُّنِها صُنُوفَ العِبادَةِ مِنَ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ والقِراءَةِ والوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ لَهُ سُبْحانَهُ الدّالِّ عَلى غايَةِ الخُضُوعِ والتَّعْظِيمِ كَأنَّها تَقُولُ لِمَن يَأْتِي بِها لا تَفْعَلِ الفَحْشاءَ والمُنْكَرَ ولا تَعْصِ رَبًّا هو أهْلٌ لِما أتَيْتَ بِهِ، وكَيْفَ يَلِيقُ بِكَ أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وتَعْصِيَهُ عَزَّ وجَلَّ وقَدْ أتَيْتَ مِمّا يَدُلُّ عَلى عَظَمَتِهِ تَعالى وكِبْرِيائِهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ بِما تَكُونُ بِهِ إنْ عَصَيْتَ وفَعَلْتَ الفَحْشاءَ أوِ المُنْكَرَ كالمُتَناقِضِ في أفْعالِهِ، وبِما ذُكِرَ يَنْحَلُّ الإشْكالُ المَشْهُورُ وهو أنّا نَرى كَثِيرًا مِنَ المُرْتَكِبِينَ لِلْفَحْشاءِ والمُنْكَرِ يُصَلُّونَ ولا يَنْتَهُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَإنَّ نَهْيَها إيّاهم عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ بِهَذا المَعْنى لا يَسْتَلْزِمُ انْتِهاءَهم. ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْهى عَنْ ذَلِكَ أيْضًا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ [النَّحْلِ: 90] والنّاسُ لا يَنْتَهُونَ ولَيْسَ نَهْيُ الصَّلاةِ بِأعْظَمَ مِن نَهْيِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَإذا لَمْ يَكُنْ هُناكَ اسْتِلْزامٌ فَكَيْفَ يَكُونُ هُنا. وما أرى هَذا الإشْكالَ إلّا مَبْنِيًّا عَلى تَوَهُّمِ اسْتِلْزامِ النَّهْيِ لِلِانْتِهاءِ، وهو تَوَهُّمٌ باطِلٌ وتَخَيُّلٌ عاطِلٌ لا يَشْهَدُ لَهُ عَقْلٌ ولا يُؤَيِّدُهُ نَقْلٌ. ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ وحَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ أنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنْ ذَلِكَ ما دامَ المُصَلِّي فِيها، وكَأنَّهم أرادُوا أنَّها كالنّاهِيَةِ لِلْمُصَلِّي القائِلَةِ لَهُ لا تَفْعَلْ ذَلِكَ ما دامَ فِيها لِأنَّهُ إذا فَرَغَ مِنها فَقَدِ انْقَطَعَتِ الأقْوالُ والأفْعالُ الَّتِي كانَ النَّهْيُ بِما تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ. ونُقِلَ عَنِ القُطْبِ أنَّهُ قالَ في جَوابِ الإشْكالِ: إنَّ الصَّلاةَ تُقامُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ عَزَّ مِن قائِلٍ:
﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14] ومَن كانَ ذاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَنَعَهُ ذَلِكَ عَنِ
صفحة 164
الإتْيانِ بِما يَكْرَهُهُ مِنهُ تَعالى مِمّا قَلَّ أوْ كَثُرَ وكُلُّ مَن تَراهُ يُصَلِّي ويَأْتِي الفَحْشاءَ والمُنْكَرَ فَهو بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي لَكانَ أشَدَّ إتْيانًا فَقَدْ أثَّرَتِ الصَّلاةُ في تَقْلِيلِ فَحْشائِهِ ومُنْكَرِهِ، وهو كَما تَرى، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ أنَّ الصَّلاةَ سَبَبٌ لِلِانْتِهاءِ عَنْ ذَلِكَ، ولَيْسَ هَذا كُلِّيًّا لِما أنَّ الصَّلاةَ في حُكْمِ النَّكِرَةِ وهي في الإثْباتِ لا يَجِبُ أنْ تَعُمَّ فَيَنْحَلُّ الإشْكالُ، وعَلى ما قُلْنا لا يَضُرُّ دَعْوى الكُلِّيَّةِ. نَعَمِ النَّهْيُ الَّذِي ذَكَرْناهُ يَتَفاوَتُ بِحَسَبِ تَفاوُتِ أداءِ الصَّلاةِ فَهو في صَلاةٍ أُدِّيَتْ عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ مِنَ الخُشُوعِ والتَّدَبُّرِ لِما يُتْلى فِيها مَعَ الإتْيانِ بِفُرُوضِها وواجِباتِها وسُنَنِها وآدابِها عَلى أحْسَنِ أحْوالِها أتَمُّ، وقَدْ يَضْعُفُ النَّهْيُ فِيها حَتّى كَأنَّهُ لا تَنْهى كَما في الصَّلاةِ الَّتِي تُؤَدّى مَعَ الغَفْلَةِ التّامَّةِ والإخْلالِ بِما يَلِيقُ فِيها وهي الصَّلاةُ المَرْدُودَةُ الَّتِي تُلَفُّ كَما يُلَفُّ الثَّوْبُ الخَلِقُ ويُرْمى بِها وجْهُ صاحِبِها فَتَقُولُ لَهُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ تَعالى كَما ضَيَّعْتَنِي، وكَأنَّ مُرادَ القائِلِ: إنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ الَّتِي تَنْهى عَمّا ذُكِرَ هي الصَّلاةُ المَقْبُولَةُ هو هَذا.
وقَدْ يُجْعَلُ الِانْتِهاءُ عَلامَةَ القَبُولِ. رَوى بَعْضُ الإمامِيَّةِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: مَن أحَبَّ أنْ يَعْلَمَ قُبِلَتْ صَلاتُهُ أمْ لَمْ تَقْبَلْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ مَنَعَتْهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فَبِقَدْرِ ما مَنَعَتْهُ قُبِلَتْ مِنهُ،
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ «مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فَلا صَلاةَ لَهُ». وفي لَفْظٍ: «لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى إلّا بُعْدًا»» وأخْرَجَهُ بِهَذا اللَّفْظِ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانًا يُطِيلُ الصَّلاةَ فَقالَ: إنَّ الصَّلاةَ لا تَنْفَعُ إلّا مَن أطاعَها ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ وقَدْ يَتَّفِقُ لِمَن يُكْثِرُ الصَّلاةَ أنْ تَقَعَ بَعْضُ صَلاتِهِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ فَتُقْبَلُ لُطْفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى وكَرَمًا، ويَظْهَرُ أثَرُ ذَلِكَ بِالِانْتِهاءِ عَنِ المَعاصِي، ويُشِيرُ إلى هَذا ما أخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ حَيّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: ««جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: إنَّ فُلانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإذا أصْبَحَ سَرَقَ قالَ سَيَنْهاهُ ما تَقُولُ»».
وأصْرَحُ مِنهُ فِيما ذَكَرْنا ما رُوِيَ «أنَّ فَتًى مِنَ الأنْصارِ كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الصَّلاةَ ولا يَدْعُ شَيْئًا مِنَ الفَواحِشِ إلّا رَكِبَهُ فَوُصِفَ لَهُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنَّ صَلاتَهَ سَتَنْهاهُ» فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا أنْ تابَ»، إلّا أنَّ ابْنَ حَجْرِ ذَكَرَ فِيهِ أنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ في كُتُبِ الحَدِيثِ. ثُمَّ إنَّ حَمْلَ الصَّلاةِ في الآيَةِ عَلى الصَّلاةِ المَعْرُوفَةِ هو الظّاهِرُ المُؤَيَّدُ بِالآثارِ والأخْبارِ الصَّحِيحَةِ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ المُرادَ بِها هُنا القُرْآنُ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: إنَّ المُرادَ بِها الدُّعاءُ أيْ أقِمِ الدُّعاءَ إلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى إنَّ الدُّعاءَ إلى أمْرِهِ سُبْحانَهُ يَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، وكُلٌّ مِنهُما عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ داعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: «إنَّ الصَّلاةَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ» ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عُمَرَ وأبُو قُرَّةَ ومُجاهِدٌ وعَطِيَّةُ: المَعْنى لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى إيّاكم أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ سُبْحانَهُ، وفي لَفْظٍ لَذِكْرُ اللَّهِ تَعالى العَبْدَ أكْبَرُ مِن ذِكْرِ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: 152].
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ أنَّهُ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى العَبْدَ في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِنَ الصَّلاةِ، فَذِكْرُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى الفاعِلِ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وكَذا المُفَضَّلُ عَلَيْهِ وهو خاصٌّ عَلى ما سَمِعْتَ، وجُوِّزَ
صفحة 165
أنْ يَكُونَ عامًّا أيْ أكْبَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وقِيلَ: المَعْنى ولَذِكْرُ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِن سائِرِ أرْكانِ الصَّلاةِ، وقِيلَ: أيْ ولَذِكْرُ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِن ذِكْرِهِ إيّاهُ سُبْحانَهُ خارِجَ الصَّلاةِ، وقِيلَ: أيْ ولَذِكْرُ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى أكْبَرُ مِن سائِرِ أعْمالِهِ، ورُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ما يَقْتَضِيهِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ما عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أنْجى لَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالُوا: ولا الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى؟ قالَ: ولا أنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتّى يَنْقَطِعَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ في كِتابِهِ ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾
. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرِ أعْمالِكم وأحَبِّها إلى مَلِيكِكم وأسْماها في دَرَجاتِكم وخَيْرٍ مِن أنْ تَغْزُوا عَدُوَّكم فَيَضْرِبُوا رِقابَكم وتَضْرِبُوا رِقابَهم وخَيْرٍ مِن إعْطاءِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ قالُوا: وما هو يا أبا الدَّرْداءِ؟ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾»
. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلْمانَ أنَّهُ سُئِلَ أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟
قالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ لا شَيْءَ أفْضَلُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ، ونُسِبَ في البَحْرِ إلى أبِي الدَّرْداءِ. وسَلْمانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما القَوْلُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوَّلًا عَمَّنْ سَمِعْتَ، ولَعَلَّ ذَلِكَ إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْهُما، وجاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا رِوايَةٌ تُشْعِرُ بِأنَّ المُرادَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى ذِكْرُ العَبْدِ لَهُ سُبْحانَهُ.
Page 401
29:39
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩
And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].
29:40
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠
So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.
29:41
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
29:42
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- In worship. ↩
29:43
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣
And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.
29:44
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤
Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.
29:45
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.