Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

Al-'Ankabut 29:45

The Spider · Juz 20 · Page 401

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:45

ولَمّا أفادَ هَذا الخَبَرُ كُلُّهُ القُرْآنَ الَّذِي لا حَقَّ أحَقُّ مِنهُ، ودَلَّ عَلى أنَّ فَهْمَ أمْثالِهِ يَحْتاجُ إلى مَزِيدِ عِلْمٍ، وأنَّ مِفْتاحَ العِلْمِ بِهِ سُبْحانَهُ رُسُوخُ الإيمانِ، خاطَبَ رَأْسَ أهْلِ الإيمانِ لِأنَّهُ أعْظَمُ الفاهِمِينَ لَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الأتْباعَ فَقالَ: (p-٤٤٧)﴿اتْلُ ما﴾ أيْ: تابِعْ قِراءَتَهُ؛ ودَلَّ عَلى شَرَفِهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ إذِ الوَحْيُ الإلْقاءُ سِرًّا ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ [أيْ: ] الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ، فَإنَّهُ المُفِيدُ لِلْإيمانِ، مَعَ أنَّهُ أحَقُّ الحَقِّ الَّذِي خُلِقَتِ السَّماواتُ والأرْضُ لِأجْلِهِ، والإكْثارُ في تِلاوَتِهِ يَزِيدُ بَصِيرَةً في أمْرِهِ، ويَفْتَحُ كُنُوزَ الدَّقائِقِ مِن عِلْمِهِ، وهو أكْرَمُ مِن أنْ يُنِيلَ قارِئَهُ فائِدَةً وأجَلُّ مِن أنْ يُعْطِيَ قِيادَ فَوائِدِهِ ويَرْفَعُ الحِجابَ عَنْ جَواهِرِهِ وفَرائِدِهِ في أوَّلِ مَرَّةٍ، بَلْ كُلَّما رَدَّدَهُ القارِئُ بِالتَّدَبُّرِ حَباهُ بِكَنْزٍ مِن أسْرارِهِ، ومَهْما زادَ زادَهُ [مِن] لَوامِعِ أنْوارِهِ، إلى أنْ يَقْطَعَ بِأنَّ عَجائِبَهُ لا تُعَدُّ، وغَرائِبَهُ لا تُحَدُّ.

ولَمّا أرْشَدَ إلى مِفْتاحِ العِلْمِ، دَلَّ قانُونُ العَمَلِ الَّذِي لا يَصِحُّ إلّا بِالقُرْآنِ، وهو ما يَجْمَعُ الهَمَّ، فَيَحْضُرُ القَلْبُ، فَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ، فَيَنْبَعِثُ الفِكْرُ في رِياضِ عُلُومِهِ، فَقالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ أيْ: الَّتِي هي أحَقُّ العِباداتِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ دالًّا بِالتَّأْكِيدِ عَلى فَخامَةِ أمْرِها، وأنَّهُ مِمّا يَخْفى عَلى غالِبِ النّاسِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى﴾ أيْ: تُوجِدُ النَّهْيَ وتُجِدِّدُهُ لِلْمُواظِبِ عَلى إقامَتِها بِجَمِيعِ حُدُودِها ﴿عَنِ الفَحْشاءِ﴾ أيْ: الخِصالِ ألَّتَيْ بَلَغَ قُبْحُها ﴿والمُنْكَرِ﴾ أيْ: الَّذِي فِيهِ نَوْعُ قُبْحٍ وإنْ دَقَّ، وأقَلُّ ما فِيها مِنَ النَّهْيِ النَّهْيُ عَنْ تَرْكِها الَّذِي هو كُفْرٌ، ومَنِ انْتَهى (p-٤٤٨)عَنْ ذَلِكَ انْشَرَحَ صَدْرُهُ، واتَّسَعَ فِكْرُهُ، فَعُلِمَ مِن أسْرارِ القُرْآنِ ما لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]

ولَمّا كانَ النّاهِي في الحَقِيقَةِ إنَّما هو ذِكْرُ اللَّهِ، أتْبَعَ ذَلِكَ الحَثَّ عَلى رُوحِ الصَّلاةِ والمَقْصِدِ الأعْظَمِ مِنها، وهو المُراقَبَةُ لِمَن يُصَلِّي [لَهُ] حَتّى كَأنَّهُ يَراهُ لِيَكُونَ بِذَلِكَ في أعْظَمِ الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: ولِأنَّ ذِكْرَ المُسْتَحِقِّ لِكُلِّ صِفَةِ كَمالٍ ﴿أكْبَرُ﴾ أيْ: مِن كُلِّ شَيْءٍ، فَمَنِ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ هانَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ سِواهُ: ”إنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي لَلَّذِي يَذْكُرُنِي عِنْدَ لِقاءِ قِرْنِهِ“، أوْ يَكُونُ المُرادُ أنَّ مَن واظَبَ عَلى الصَّلاةِ ذَكَرَ اللَّهَ، ومَن ذَكَرَهُ أوْشَكَ أنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ، ومَن رَقَّ قَلْبُهُ اسْتَنارَ لُبُّهُ، فَأوْشَكَ أنْ يَنْهاهُ هَذا الذِّكْرُ المُثْمِرُ لِهَذِهِ الثَّمَرَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ، فَكانَ ذِكْرُ الذّاكِرِ لَهُ سُبْحانَهُ أكْبَرَ نَهْيًا لَهُ عَنِ المُنْكَرِ مِن نَهْيِ الصَّلاةِ لَهُ، وكانَ ذِكْرُهُ لَهُ سُبْحانَهُ كَبِيرًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وإذا كانَ هَذا شَأْنَ ذِكْرِ العَبْدِ لِمَوْلاهُ، فَما ظَنُّكَ بِذِكْرِ مَوْلاهُ لَهُ كُلَّما أقْبَلَ عَلَيْهِ بِصَلاةٍ فَإنَّهُ جَدِيرٌ بِأنْ يَرْفَعَهُ إلى حَدٍّ لا يُوصَفُ، ويُلْبِسُهُ مِن أنْوارِهِ مَلابِسَ لا تُحْصَرُ.

(p-٤٤٩)ولَمّا كانَ ذَلِكَ يَحْتاجُ إلى عِلاجٍ لِمُعْوَجِّ الطِّباعِ ومُنْحَرِفِ المِزاجِ، وتَمَرُّنٍ عَلى شاقِّ الكُلَفِ، ورِياضَةٍ لِجِماحِ النُّفُوسِ، وكانَ ﷺ قَدْ نُزِّهَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِما جُبِلَ عَلَيْهِ مِن أصْلِ الفِطْرَةِ، ثُمَّ [بِما] غَسَلَ بِهِ قَلْبَهُ مِن ماءِ الحِكْمَةِ، [وغَيْرِ ذَلِكَ] مِن جَلِيلِ النِّعْمَةِ، عَدَلَ إلى خِطابِ الأتْباعِ يَحُثُّهم عَلى المُجاهَدَةِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ: المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿يَعْلَمُ﴾ أيْ: في كُلِّ وقْتٍ ﴿ما تَصْنَعُونَ﴾ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، مُعَبِّرًا بِلَفْظِ الصَّنْعَةِ الدّالِّ عَلى مُلازَمَةِ العَمَلِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ إقامَةَ ما ذَكَرَ تَحْتاجُ إلى تَمَرُّنٍ عَلَيْهِ وتَدَرُّبٍ، حَتّى يَصِيرَ طَبْعًا صَحِيحًا، ومَقْصُودًا صَرِيحًا.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 401

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 401

29:39

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

29:40

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

29:41

مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.

29:42

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢

Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

29:43

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

29:44

خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤

Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

29:45

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

Al-Biqa'iTafsir · 29:45

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском