Al-'Ankabut 29:48
The Spider · Juz 21 · Page 402
وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨
And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 29:48
صفحة ١٠
﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾
هَذا اسْتِدْلالٌ بِصِفَةِ الأُمِّيَّةِ المَعْرُوفِ بِها الرَّسُولُ ﷺ ودَلالَتُها عَلى أنَّهُ مُوحًى إلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أعْظَمُ دَلالَةٍ، وقَدْ ورَدَ الِاسْتِدْلالُ بِها في القُرْآنِ في مَواضِعَ كَقَوْلِهِ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] .
ومَعْنى ﴿ما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ أنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَقْرَأُ كِتابًا حَتّى يَقُولَ أحَدٌ: هَذا القُرْآنُ الَّذِي جاءَ بِهِ هو مِمّا كانَ يَتْلُوهُ مِن قَبْلُ.
﴿ولا تَخُطُّهُ﴾ أيْ لا تَكْتُبُ كِتابًا ولَوْ كُنْتَ لا تَتْلُوهُ، فالمَقْصُودُ نَفْيُ حالَتَيِ التَّعَلُّمِ، وهَما التَّعَلُّمُ بِالقِراءَةِ والتَّعَلُّمُ بِالكِتابَةِ اسْتِقْصاءً في تَحْقِيقِ وصْفِ الأُمِّيَّةِ، فَإنَّ الَّذِي يَحْفَظُ كِتابًا ولا يَعْرِفُ يَكْتُبُ لا يُعَدُّ أُمِّيًّا كالعُلَماءِ العُمْيِ، والَّذِي يَسْتَطِيعُ أنْ يَكْتُبَ ما يُلْقى إلَيْهِ ولا يَحْفَظُ عِلْمًا لا يُعَدُّ أُمِّيًّا مِثْلَ النُّسّاخِ، فَبِانْتِفاءِ التِّلاوَةِ والخَطِّ تَحَقَّقَ وصْفُ الأُمِّيَّةِ.
و”إذَنْ“ جَوابٌ وجَزاءٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ بِـ ”لَوْ“؛ لِأنَّهُ مَفْرُوضٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو﴾، ﴿ولا تَخُطُّهُ﴾، والتَّقْدِيرُ: لَوْ كُنْتَ تَتْلُو قَبْلَهُ كِتابًا أوْ تَخُطُّهُ لارْتابَ المُبْطِلُونَ. ومَجِيءُ جَوابِ ”إذَنْ“ مُقْتَرِنًا بِاللّامِ الَّتِي يَغْلِبُ اقْتِرانُ جَوابِ ”لَوْ“ بِها دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُقَدَّرَ شَرْطٌ بِـ ”لَوْ“ كَما في قَوْلِ قُرَيْطٍ العَنْبَرِيِّ:
لَوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلِي بَنُو اللَّقِيطَةِ مَن ذُهْلِ ابْنِ شَيْبانا
إذَنْ لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ∗∗∗ عِنْدَ الحَفِيظَةِ إنْ ذُو لُوثَةٍ لانَـا
قالَ المَرْزُوقِيُّ في ”شَرْحِ الحَماسَةِ“: ”وفائِدَةُ“ إذَنْ ”هو أنَّهُ أخْرَجَ البَيْتَ الثّانِيَ مَخْرَجَ جَوابِ قائِلٍ قالَ لَهُ: ولَوِ اسْتَباحُوا إبِلَكَ ماذا كانَ يَفْعَلُ بَنُو مازِنٍ ؟ فَقالَ:
إذَنْ لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أيْضًا“ إذَنْ لَقامَ ”جَوابَ“ لَوْ ”، كَأنَّهُ أُجِيبَ بِجَوابَيْنِ. وهَذا كَما
صفحة ١١
تَقُولُ: لَوْ كُنْتَ حُرًّا لاسْتَقْبَحْتَ ما يَفْعَلُهُ العَبِيدُ، إذَنْ لاسْتَحْسَنْتَ ما يَفْعَلُهُ الأحْرارُ“ اهــ. يَعْنِي يَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ”إذَنْ لَقامَ“ بَدَلًا مِن جُمْلَةِ ”لَمْ تَسْتَبِحْ“ .
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ. والِارْتِيابُ: حُصُولُ الرَّيْبِ في النَّفْسِ وهو الشَّكُّ.
ووَجْهُ التَّلازُمِ بَيْنَ التِّلاوَةِ والكِتابَةِ المُتَقَدِّمَيْنِ عَلى نُزُولِ القُرْآنِ وبَيْنَ حُصُولِ الشَّكِّ في نُفُوسِ المُشْرِكِينَ أنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ واقِعًا لاحْتَمَلَ عِنْدَهم أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مِن جِنْسِ ما كانَ يَتْلُوهُ مِن قَبْلُ مِن كُتُبٍ سالِفَةٍ، وأنْ يَكُونَ مِمّا خَطَّهُ مِن قَبْلُ مِن كَلامٍ تَلَقّاهُ فَقامَ اليَوْمَ بِنَشْرِهِ ويَدْعُو بِهِ.
وإنَّما جَعَلَ ذَلِكَ مُوجِبَ رَيْبٍ دُونَ أنْ يَكُونَ مُوجِبَ جَزْمٍ بِالتَّكْذِيبِ؛ لِأنَّ نَظْمَ القُرْآنِ وبَلاغَتَهُ وما احْتَوى عَلَيْهِ مِنَ المَعانِي يُبْطِلُ أنْ يَكُونَ مِن نَوْعِ ما سَبَقَ مِنَ الكُتُبِ والقَصَصِ والخُطَبِ والشِّعْرِ، ولَكِنَّ ذَلِكَ لَمّا كانَ مُسْتَدْعِيًا تَأمُّلًا لَمْ يَمْنَعْ مِن خُطُورِ خاطِرِ الِارْتِيابِ عَلى الإجْمالِ قَبْلَ إتْمامِ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ دَوامُ الِارْتِيابِ بُهْتانًا ومُكابَرَةً.
وتَقْيِيدُ ﴿تَخُطُّهُ﴾ بِقَيْدِ بِيَمِينِكَ لِلتَّأْكِيدِ؛ لِأنَّ الخَطَّ لا يَكُونُ إلّا بِاليَمِينِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] .
ووَصْفُ المُكَذِّبِينَ بِالمُبْطِلِينَ مَنظُورٌ فِيهِ لِحالِهِمْ في الواقِعِ؛ لِأنَّهم كَذَّبُوا مَعَ انْتِفاءِ شُبْهَةِ الكَذِبِ، فَكانَ تَكْذِيبُهُمُ الآنَ باطِلًا، فَهم مُبْطِلُونَ مُتَوَغِّلُونَ في الباطِلِ؛ فالقَوْلُ في وصْفِهِمْ بِالمُبْطِلِينَ كالقَوْلِ في وصْفِهِمْ بِالكافِرِينَ.
Page 402
29:46
۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦
And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."
29:47
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧
And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.
29:48
وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨
And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.
29:49
بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩
Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.
29:50
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠
But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."
29:51
أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١
And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.
29:52
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢
Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."