Al-'AnkabutJuz 21 · Page 402

Al-'Ankabut 29:51

The Spider · Juz 21 · Page 402

أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١

And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:51

﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] وهو ارْتِقاءٌ في المُجادَلَةِ.

والِاسْتِفْهامُ تَعْجِيبِيٌّ إنْكارِيٌّ. والمَعْنى: وهَلْ لا يَكْفِيهِمْ مِنَ الآياتِ آياتُ القُرْآنِ، فَإنَّ كُلَّ مِقْدارٍ مِن مَقادِيرِ إعْجازِهِ آيَةٌ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فَإنَّ آياتِ القُرْآنِ زُهاءُ سِتَّةِ آلافِ آيَةٍ. ومِقْدارُ كَلِّ ثَلاثِ آياتٍ مِقْدارٌ مُعْجِزٌ، فَيَحْصُلُ مِنَ القُرْآنِ مِقْدارُ ألْفَيْ مُعْجِزَةٍ، وذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ لِأحَدٍ مِن رُسُلِ اللَّهِ.

والكِتابُ: القُرْآنُ. وعُدِلَ عَنْ لَفْظِ القُرْآنِ الَّذِي هو كالعَلَمِ عَلَيْهِ إلى لَفْظِ الكِتابِ المَعْهُودِ لِإيمائِهِ إلى مَعْنى تَعْظِيمِهِ بِأنَّهُ المُشْتَهَرُ مِن بَيْنِ كُتُبِ الأنْبِياءِ.

وجُمْلَةُ يُتْلى عَلَيْهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ؛ لِأنَّ الكِتابَ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُحْتاجٍ لِلْوَصْفِ؛ لِما تُشْعِرُ بِهِ مادَّةُ التِّلاوَةِ مِنَ الِانْتِشارِ والشُّيُوعِ.

واخْتِيرَ المُضارِعُ دُونَ الوَصْفِ بِأنْ يُقالَ: مَتْلُوًّا عَلَيْهِمْ؛ لِما يُؤْذِنُ بِهِ المُضارِعُ مِنَ الِاسْتِمْرارِ، فَحَصَلَ مِن مادَّةِ يُتْلى ومِن صِيغَةِ المُضارِعِ دَلالَةٌ عَلى عُمُومِ الأمْكِنَةِ والأزْمِنَةِ.

صفحة ١٥

وقَدْ أشارَ قَوْلُهُ: ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ وما بَعْدَهُ إلى خَمْسِ مَزايا لِلْقُرْآنِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ.

المَزِيَّةُ الأُولى: ما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ مِنِ انْتِشارِ إعْجازِهِ وعُمُومِهِ في المَجامِعِ والآفاقِ والأزْمانِ المُخْتَلِفَةِ بِحَيْثُ لا يَخْتَصُّ بِإدْراكِ إعْجازِهِ فَرِيقٌ خاصٌّ في زَمَنٍ خاصٍّ شَأْنَ المُعْجِزاتِ المَشْهُودَةِ مِثْلَ عَصا مُوسى وناقَةِ صالِحٍ وبُرْءِ الأكْمَهِ، فَهو يُتْلى، ومِن ضِمْنِ تِلاوَتِهِ الآياتُ الَّتِي تُحَدِّتُ النّاسَ بِمُعارَضَتِهِ وسَجَّلَتْ عَلَيْهِمْ عَجْزَهم عَنِ المُعارَضَةِ مِن قَبْلِ مُحاوَلَتِهِمْ إيّاها، فَكانَ كَما قالَ، فَهو مُعْجِزَةٌ باقِيَةٌ، والمُعْجِزاتُ الأُخْرى مُعْجِزاتٌ زائِلَةٌ.

المَزِيَّةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُهُ مِمّا يُتْلى، فَإنَّ ذَلِكَ أرْفَعُ مِن كَوْنِ المُعْجِزاتِ الأُخْرى أحْوالًا مَرْئِيَّةً؛ لِأنَّ إدْراكَ المَتْلُوِّ إدْراكٌ عَقْلِيٌّ فِكْرِيٌّ، وهو أعْلى مِنَ المُدْرَكاتِ الحِسِّيَّةِ، فَكانَتْ مُعْجِزَةُ القُرْآنِ ألْيَقُ بِما يُسْتَقْبَلُ مِن عُصُورِ العِلْمِ الَّتِي تَهَيَّأتْ إلَيْها الإنْسانِيَّةُ.

المَزِيَّةُ الثّالِثَةُ: ما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً﴾ فَإنَّها وارِدَةٌ مَوْرِدَ التَّعْلِيلِ؛ لِلتَّعْجِيبِ مِن عَدَمِ اكْتِفائِهِمْ بِالكِتابِ، وفي التَّعْلِيلِ تَتْمِيمٌ لِما اقْتَضاهُ التَّعْبِيرُ بِالكِتابِ وبِـ ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾، فالإشارَةُ بِـ ذَلِكَ إلى الكِتابِ لِيَسْتَحْضِرَ بِصِفاتِهِ كُلِّها ولِلتَّنْوِيهِ بِهِ بِما تَقْتَضِيهِ الإشارَةُ مِنَ التَّعْظِيمِ. وتَنْكِيرُ ”رَحْمَةً“ لِلتَّعْظِيمِ، أيْ لا يُقادَرُ قَدْرُها.

فالكِتابُ المَتْلُوُّ مُشْتَمِلٌ عَلى ما هو رَحْمَةٌ لَهُمُ اشْتِمالَ الظَّرْفِ عَلى المَظْرُوفِ؛ لِأنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى إقامَةِ الشَّرِيعَةِ، وهي رَحْمَةٌ وصَلاحٌ لِلنّاسِ في دُنْياهم، فالقُرْآنُ مَعَ كَوْنِهِ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ ومُرْشِدَةً إلى تَصْدِيقِهِ مِثْلَ غَيْرِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ - هو أيْضًا وسِيلَةُ عِلْمٍ وتَشْرِيعٍ وآدابٍ لِلْمَتْلُوِّ عَلَيْهِمْ، وبِذَلِكَ فَضَلَ غَيْرَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي لا تُفِيدُ إلّا تَصْدِيقَ الرَّسُولِ الآتِي بِها.

المَزِيَّةُ الرّابِعَةُ: ما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وذِكْرى فَإنَّ القُرْآنَ مُشْتَمِلٌ عَلى مَواعِظَ ونُذُرٍ وتَعْرِيفٍ بِعَواقِبِ الأعْمالِ، وإعْدادٍ إلى الحَياةِ الثّانِيَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا هو تَذْكِيرٌ بِما في تَذَكُّرِهِ خَيْرُ الدّارَيْنِ، وبِذَلِكَ فَضَلَ غَيْرَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الصّامِتَةِ الَّتِي لا تُفِيدُ أزْيَدَ مِن كَوْنِ الآتِيَةِ عَلى يَدَيْهِ صادِقًا.

صفحة ١٦

المَزِيَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ كَوْنَ القُرْآنِ كِتابًا مَتْلُوًّا مُسْتَطاعًا إدْراكُ خَصائِصِهِ لِكُلِّ عَرَبِيٍّ، ولِكُلِّ مَن حَذَقَ العَرَبِيَّةَ مِن غَيْرِ العَرَبِ مِثْلَ أيِمَّةِ العَرَبِيَّةِ - يُبْعِدُهُ عَنْ مُشابَهَةِ نَفَثاتِ السَّحَرَةِ والطَّلاسِمِ، فَلا يَسْتَطِيعُ طاعِنٌ أنْ يَزْعُمَ أنَّهُ تَخَيُّلاتٌ كَما قالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِمُوسى ”﴿يا أيُّها السّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩]“ وقالَ تَعالى حِكايَةً عَنِ المُشْرِكِينَ حِينَ رَأوْا مُعْجِزَةَ انْشِقاقِ القَمَرِ: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]، فَأشارَ قَوْلُهُ: يُعْرِضُوا إلى أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ صَدَرَ عَنْهم في مُعْجِزَةٍ مَرْئِيَّةٍ.

وعُلِّقَ بِالرَّحْمَةِ والذِّكْرى قَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؛ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ تِلْكَ مَنافِعُ مِنَ القُرْآنِ زائِدَةٌ عَلى ما في المُعْجِزاتِ الأُخْرى مِنَ المَنفَعَةِ الَّتِي هي مَنفَعَةُ الإيمانِ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ .

فَهَذِهِ مَزايا عَظِيمَةٌ لِمُعْجِزَةِ القُرْآنِ، حاصِلَةٌ في حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ وغَيْبَتِهِ، ومُسْتَقِلَّةٌ عَنِ الحاجَةِ إلى بَيانِهِ وتَكْمِيلِهِ بِالدَّعْوَةِ وبِتَكْرِيرِها.

واسْتِحْضارُ المُؤْمِنِينَ بِعُنْوانِ قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ دُونَ أنْ يُقالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِما في لَفْظِ قَوْمٍ مِنَ الإيماءِ إلى أنَّ الإيمانَ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ، أيْ لِقَوْمٍ شِعارُهم أنْ يُؤْمِنُوا، يَعْنِي لِقَوْمٍ شِعارُهُمُ النَّظَرُ والإنْصافُ، فَإذا قامَتْ لَهم دَلائِلُ الإيمانِ آمَنُوا ولَمْ يُكابِرُوا ظُلْمًا وعُلُوًّا، فالفِعْلُ مُرادٌ بِهِ الحالُ القَرِيبَةُ مِنَ الِاسْتِقْبالِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُعْجِزَتِهِ واقْتَرَحُوا آياتٍ أُخْرى لا نِسْبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 402

Al-'AnkabutJuz 21 · Page 402

29:46

۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

29:47

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧

And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.

29:48

وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨

And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.

29:49

بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩

Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.

29:50

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠

But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."

29:51

أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١

And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.

29:52

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢

Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."

Ibn 'AshurTafsir · 29:51

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском