Al-'AnkabutJuz 20 · Page 396

Al-'Ankabut 29:6

The Spider · Juz 20 · Page 396

وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:6

﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾

أيْ ومَن جاهَدَ مِمَّنْ يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ، فَلَيْسَتِ الواوُ لِلتَّقْسِيمِ، ولَيْسَ مَن

صفحة ٢١٠

جاهَدَ بِقَسِيمٍ لِمَن كانُوا يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ، بَلِ الجِهادُ مِن عَوارِضِ مَن كانُوا يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ.

والجِهادُ: مُبالَغَةٌ في الجَهْدِ الَّذِي هو مَصْدَرُ جَهَدَ كَمَنَعَ: إذا جَدَّ في عَمَلِهِ وتَكَلَّفَ فِيهِ تَعَبًا؛ ولِذَلِكَ شاعَ إطْلاقُهُ عَلى القِتالِ في نَصْرِ الإسْلامِ، وهو هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الصَّبْرَ عَلى المَشاقِّ والأذى اللّاحِقَةِ بِالمُسْلِمِينَ لِأجْلِ دُخُولِهِمْ في الإسْلامِ ونَبْذِ دِينِ الشِّرْكِ حَيْثُ تَصَدّى المُشْرِكُونَ لِأذاهم. فَإطْلاقُ الجِهادِ هُنا هو مِثْلُ إطْلاقِهِ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذا: ﴿وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت: ٨]، ومِثْلُ إطْلاقِهِ في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ وقَدْ قَفَلَ مِن إحْدى غَزَواتِهِ: «رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ» .

وهَذا المَحَلُّ هو المُتَبادِرُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِناءً عَلى أنَّها كُلُّها مَكِّيَّةٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ جِهادُ القِتالِ في مَكَّةَ.

ومَعْنى ﴿فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ عَلى هَذا المَحْمِلِ: أنَّ ما يُلاقِيهِ مِنَ المَشاقِّ لِفائِدَةِ نَفْسِهِ، لِيَتَأتّى لَهُ الثَّباتُ عَلى الإيمانِ الَّذِي بِهِ يَنْجُو مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالجِهادِ المَعْنى المَنقُولُ إلَيْهِ في اصْطِلاحِ الشَّرِيعَةِ، وهو قِتالُ الكُفّارِ لِأجْلِ نَصْرِ الإسْلامِ والذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ، ويَكُونُ ذِكْرُهُ هُنا إعْدادَ نُفُوسِ المُسْلِمِينَ لِما سَيَلْجَئُونَ إلَيْهِ مِن قِتالِ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يَضْطَرُّوا إلَيْهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] ومُناسِبَةُ التَّعْرِيضِ لَهُ عَلى هَذا المَحْمِلِ هو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥] تَضَمَّنَ تَرَقُّبًا لِوَعْدِ نَصْرِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ، فَقَدَّمَ إلَيْهِمْ أنَّ ذَلِكَ بَعْدَ جِهادٍ شَدِيدٍ وهو ما وقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ.

ومَعْنى ﴿فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ عَلى هَذا المَحْمِلِ هو مَعْناهُ في المَحْمِلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الجِهادَ يُدافِعُ صَدَّ المُشْرِكِينَ إيّاهم عَنِ الإسْلامِ، فَكانَ الدَّوامُ عَلى الإسْلامِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وزِيادَةُ مَعْنًى آخَرَ وهو أنَّ ذَلِكَ الجِهادَ وإنْ كانَ في ظاهِرِ الأمْرِ دِفاعًا عَنْ دِينِ اللَّهِ فَهو أيْضًا بِهِ نَصْرُهم وسَلامَةُ حَياةِ الأحْياءِ مِنهم وأهْلِهِمْ وأبْنائِهِمْ وأساسُ سُلْطانِهِمْ في الأرْضِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم

صفحة ٢١١

وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهم ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾ [النور: ٥٥] . وقالَ عَلْقَمَةُ بْنُ شَيْبانَ التَّمِيمِيُّ:

ونُقاتِلُ الأعْداءَ عَنْ أبْنَـائِنَـا وعَلى بَصائِرِنا وإنْ لَمْ نُبْصِرْ

والأوْفَقُ بِبَلاغَةِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ المَحْمِلانِ مُرادَيْنِ كَما قَدَّمْنا في المُقَدِّمَةِ التّاسِعَةِ مِن مُقَدِّماتِ هَذا التَّفْسِيرِ.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن ”إنَّما“ هو قَصْرُ الجِهادِ عَلى الكَوْنِ لِنَفْسِ المُجاهِدِ، أيِ الصّالِحِ نَفْسِهِ؛ إذِ العِلَّةُ لا تَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ بَلْ بِأحْوالِها، أيْ جِهادٍ لِفائِدَةِ نَفْسِهِ لا لِنَفْعٍ يَنْجَرُّ إلى اللَّهِ تَعالى، فالقَصْرُ الحاصِلُ بِأداةٍ إنَّما قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلتَّنْبِيهِ إلى ما يَغْفُلُونَ عَنْهُ - حِينَ يُجاهِدُونَ الجِهادَ بِمَعْنَيَيْهِ - مِنَ الفَوائِدِ المُنْجَرَّةِ إلى أنْفُسِ المُجاهِدِينَ؛ ولِذَلِكَ عُقِّبَ الرَّدُّ المُسْتَفادُ مِنَ القَصْرِ بِتَعْلِيلِهِ بِأنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ، فَلا يَكُونُ شَيْءٌ مِنَ الجِهادِ لِلَّهِ تَعالى، ولَكِنَّ نَفْعَهُ لِلْأُمَّةِ.

فَمَوْقِعُ حَرْفِ التَّأْكِيدِ هُنا هو مَوْقِعُ فاءِ التَّفْرِيعِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ صاحِبُ ”دَلائِلِ الإعْجازِ“ وتَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 396

Al-QasasJuz 20 · Page 396

28:85

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."

1 translator’s note
  1. Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter). ↩

28:86

وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1

1 translator’s note
  1. In their religion by making any concessions to their beliefs. ↩

28:87

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧

And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.

28:88

وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨

And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.

1 translator’s note
  1. i.e., except Himself. ↩

سورة العنكبوت

Al-'Ankabut

The Spider · Meccan · 69 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

29:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

29:2

أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢

Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?

29:3

وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣

But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.

29:4

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤

Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.

29:5

مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥

Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.

29:6

وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.

Ibn 'AshurTafsir · 29:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском