Al-'Ankabut 29:61
The Spider · Juz 21 · Page 403
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١
If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 29:61
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾
نَقُولُ لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ الأمْرَ لِلْمُشْرِكِ مُخاطِبًا مَعَهُ ولَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وأعْرَضَ عَنْهُ وخاطَبَ المُؤْمِنَ بِقَوْلِهِ: ﴿ياعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وأتَمَّ الكَلامَ مَعَهُ ذَكَرَ مَعَهُ ما يَكُونُ إرْشادًا لِلْمُشْرِكِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وهَذا طَرِيقٌ في غايَةِ الحُسْنِ، فَإنَّ السَّيِّدَ إذا كانَ لَهُ عَبْدانِ، أوِ الوالِدَ إذا كانَ لَهُ ولَدانِ وأحَدُهُما رَشِيدٌ والآخَرُ مُفْسِدٌ، يَنْصَحُ أوَّلًا المُفْسِدَ، فَإنْ لَمْ يَسْمَعْ يَقُولُ مُعْرِضًا عَنْهُ، مُلْتَفِتًا إلى الرَّشِيدِ: إنَّ هَذا لا يَسْتَحِقُّ الخِطابَ فاسْمَعْ أنْتَ، ولا تَكُنْ مِثْلَ هَذا المُفْسِدِ، فَيَتَضَمَّنُ هَذا الكَلامُ نَصِيحَةَ المُصْلِحِ وزَجْرَ المُفْسِدِ، فَإنَّ قَوْلَهُ هَذا لا يَسْتَحِقُّ الخِطابَ يُوجِبُ نِكايَةً في قَلْبِهِ، ثُمَّ إذا ذَكَرَ مَعَ المُصْلِحِ في أثْناءِ الكَلامِ والمُفْسِدُ يَسْمَعُهُ: إنَّ هَذا أخاكَ العَجِيبُ مِنهُ أنَّهُ يَعْلَمُ قُبْحَ فِعْلِهِ، ويَعْرِفُ الفَسادَ مِنَ الصَّلاحِ وسَبِيلَ الرَّشادِ والفَلاحِ ويَشْتَغِلُ بِضِدِّهِ، يَكُونُ هَذا الكَلامُ أيْضًا داعِيًا لَهُ إلى سَبِيلِ الرَّشادِ مانِعًا لَهُ مِن ذَلِكَ الفَسادِ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعالى قالَ مَعَ المُؤْمِنِ: العَجَبُ مِنهم أنَّهم إنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ لا يُؤْمِنُونَ.
وفِي الآيَةِ لَطائِفُ:
إحْداها: ذَكَرَ في السَّماواتِ والأرْضِ الخَلْقَ، وفي الشَّمْسِ والقَمَرِ التَّسْخِيرَ، وذَلِكَ لِأنَّ مُجَرَّدَ خَلْقِ الشَّمْسِ والقَمَرِ لَيْسَ حِكْمَةً، فَإنَّ الشَّمْسَ لَوْ كانَتْ مَخْلُوقَةً بِحَيْثُ تَكُونُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ لا تَتَحَرَّكُ ما حَصَلَ اللَّيْلُ والنَّهارُ ولا الصَّيْفُ ولا الشِّتاءُ، فَإذًا الحِكْمَةُ في تَحْرِيكِهِما وتَسْخِيرِهِما.
الثّانِيَةُ: في لَفْظِ التَّسْخِيرِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّحْرِيكَ يَدُلُّ عَلى مُجَرَّدِ الحَرَكَةِ ولَيْسَ مُجَرَّدُ الحَرَكَةِ كافِيًا؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ تَتَحَرَّكُ مِثْلَ حَرَكَتِنا لَما كانَتْ تَقْطَعُ الفَلَكَ بِأُلُوفٍ مِنَ السِّنِينَ، فالحِكْمَةُ في تَسْخِيرِهِما تَحَرُّكُهُما في قَدْرِ ما يَتَنَفَّسُ الإنْسانُ آلافًا مِنَ الفَراسِخِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ لَهُما حَرَكَةً واحِدَةً بَلْ حَرَكاتٍ، إحْداها حَرَكَتُها مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مَرَّةً، والأُخْرى حَرَكَتُها مِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ، والدَّلِيلُ عَلَيْها أنَّ الهِلالَ يُرى في جانِبِ الغَرْبِ عَلى بُعْدٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَبْعُدُ مِنهُ إلى جانِبِ الشَّرْقِ حَتّى يُرى القَمَرُ في نِصْفِ الشَّهْرِ في مُقابَلَةِ الشَّمْسِ، والشَّمْسُ عَلى أُفُقِ المَغْرِبِ، والقَمَرُ عَلى أُفُقِ المَشْرِقِ، وحَرَكَةٌ أُخْرى حَرَكَةُ الأوْجِ وحَرَكَةُ المائِلِ والتَّدْوِيرِ في القَمَرِ، ولَوْلا الحَرَكَةُ الَّتِي مِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ لَما حَصَلَتِ الفُصُولُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ أصْحابَ الهَيْئَةِ قالُوا: الشَّمْسُ في الفَلَكِ مَرْكُوزَةٌ والفَلَكُ يُدِيرُها بِدَوَرانِهِ، وأنْكَرَهُ المُفَسِّرُونَ الظّاهِرِيُّونَ، ونَحْنُ نَقُولُ لا بُعْدَ في ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُولُوا بِالطَّبِيعَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى فاعِلٌ مُخْتارٌ إنْ أرادَ أنْ يُحَرِّكَهُما في الفَلَكِ والفَلَكُ ساكِنٌ يَجُوزُ، وإنْ أرادَ أنْ يُحَرِّكَهُما بِحَرَكَةِ الفَلَكِ وهُما ساكِنانِ يَجُوزُ ولَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ قاطِعٌ أوْ ظاهِرٌ، وسَنَذْكُرُ تَمامَ البَحْثِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [ يس: ٤٠] .
الثّالِثَةُ: ذَكَرَ أمْرَيْنِ أحَدُهُما خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ، والآخَرُ تَسْخِيرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ؛ لِأنَّ الإيجادَ قَدْ يَكُونُ لِلذَّواتِ وقَدْ يَكُونُ لِلصِّفاتِ، فَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ إشارَةٌ إلى إيجادِ الذَّواتِ، وتَسْخِيرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ إشارَةٌ إلى إيجادِ الصِّفاتِ وهي الحَرَكَةُ وغَيْرُها، فَكَأنَّهُ ذَكَرَ مِنَ القَبِيلَيْنِ مِثالَيْنِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يَعْنِي هم يَعْتَقِدُونَ هَذا فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، مَعَ أنَّ مَن عُلِمَتْ عَظَمَتُهُ وجَبَتْ خِدْمَتُهُ، ولا عَظَمَةَ فَوْقَ عَظَمَةِ خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولا حَقارَةَ فَوْقَ حَقارَةِ الجَمادِ؛ لِأنَّ الجَمادَ
صفحة ٧٩
دُونَ الحَيَوانِ، والحَيَوانُ دُونَ الإنْسانِ، والإنْسانُ دُونَ سُكّانِ السَّماواتِ فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ عِبادَةَ أعْظَمِ المَوْجُوداتِ ويَشْتَغِلُونَ بِعِباداتِ أخَسِّ المَوْجُوداتِ.
Page 403
29:53
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣
And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.
29:54
يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤
They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers
29:55
يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥
On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."
29:56
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦
O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.
29:57
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧
Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.
29:58
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨
And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers
29:59
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩
Who have been patient and upon their Lord rely.
29:60
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠
And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.
29:61
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١
If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?
29:62
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢
Allāh extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
29:63
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣
And if you asked them, "Who sends down rain from the sky and gives life thereby to the earth after its lifelessness?" they would surely say, "Allāh." Say, "Praise to Allāh"; but most of them do not reason.