Al-'Ankabut 29:64
The Spider · Juz 21 · Page 404
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 29:56–69
لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - حالَ الكَفَرَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ ومِنَ المُشْرِكِينَ وجَمَعَهم في الإنْذارِ وجَعَلَهم مِن أهْلِ النّارِ اشْتَدَّ عِنادُهم، وزادَ فَسادُهم، وسَعَوْا في إيذاءِ المُسْلِمِينَ بِكُلِّ وجْهٍ فَقالَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أضافَهم إلَيْهِ بَعْدَ خِطابِهِ لَهم تَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا، والَّذِينَ آمَنُوا صِفَةٌ مُوَضِّحَةٌ أوْ مُمَيِّزَةٌ ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ إنْ كُنْتُمْ في ضِيقٍ بِمَكَّةَ مِن إظْهارِ الإيمانِ، وفي مُكايَدَةٍ لِلْكُفّارِ، فاخْرُجُوا مِنها؛ لِتَتَيَسَّرَ لَكم عِبادَتِي وحْدِي، وتَتَسَهَّلَ عَلَيْكم.
١٠٣ قالَ الزَّجّاجُ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي لا يُمْكِنُهم فِيهِ عِبادَةُ اللَّهِ، وكَذَلِكَ يَجِبُ عَلى مَن كانَ في بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيها بِالمَعاصِي ولا يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُ ذَلِكَ أنْ يُهاجِرَ إلى حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَعْبُدَ اللَّهَ حَقَّ عِبادَتِهِ.
وقالَ (p-١١٢٥)مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: المَعْنى إنْ رَحْمَتِي واسِعَةٌ ورِزْقِيَ لَكم واسْعٌ فابْتَغُوهُ في الأرْضِ.
وقِيلَ: المَعْنى: إنْ أرْضِيَ الَّتِي هي أرْضُ الجَنَّةِ واسِعَةٌ فاعْبُدُونِ حَتّى أُوَرِّثُكُمُوها.
وانْتِصابُ إيّايَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ: فاعْبُدُوا إيّايَ.
ثُمَّ خَوَّفَهم - سُبْحانَهُ - بِالمَوْتِ لِيُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ أمْرَ الهِجْرَةِ فَقالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: كُلُّ نَفْسٍ مِنَ النُّفُوسِ واجِدَةٌ مَرارَةَ المَوْتِ لا مَحالَةَ، فَلا يَصْعُبُ عَلَيْكم تَرْكُ الأوْطانِ ومُفارَقَةُ الإخْوانِ والخُلّانِ، ثُمَّ إلى اللَّهِ المَرْجِعُ بِالمَوْتِ والبَعْثِ لا إلى غَيْرِهِ، فَكُلُّ حَيٍّ في سَفَرٍ إلى دارِ القَرارِ وإنْ طالَ لُبْثُهُ في هَذِهِ الدّارِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ في هَذا التَّرْغِيبُ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ جَزاءَ مِن هاجَرَ أنْ يَكُونَ في غُرَفِ الجَنَّةِ، ومَعْنى لَنُبَوِّئَنَّهم لَنُنْزِلَنَّهم غُرَفَ الجَنَّةِ، وهي عَلالِيها: فانْتِصابُ غُرَفًا عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي عَلى تَضْمِينِ نُبَوِّئَنَّهم مَعْنى نُنْزِلَنَّهم أوْ عَلى الظَّرْفِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّضْمِينِ، لِأنَّ نُبَوِّئَنَّهم لا يَتَعَدّى إلّا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وإمّا مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ اتِّساعًا أيْ: في غَرَفِ الجَنَّةِ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ المَباءَةِ وهي الإنْزالُ.
قَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ " يا عِبادِي " بِإسْكانِ الياءِ وفَتَحَها الباقُونَ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ " إنَّ أرْضِي " بِفَتْحِ الياءِ، وسَكَّنَها الباقُونَ.
وقَرَأ السُّلَمِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَرْجِعُونَ " بِالتَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ " لَنَثْوِيَنَّهم " بِالثّاءِ المُثَلَّثَةِ مَكانِ الباءِ المُوَحَّدَةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالباءِ المُوَحَّدَةِ، ومَعْنى لَنَثْوِيَنَّهم بِالمُثَلَّثَةِ: لَنُعْطِيَنَّهم غُرَفًا يَثْوُونَ فِيها مِنَ الثَّوى وهو الإقامَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ، يُقالُ: ثَوى الرَّجُلُ: إذا أقامَ، وأثْوَيْتُهُ: إذا أنْزَلَتْهُ مَنزِلًا يُقِيمُ فِيهِ.
قالَ الأخْفَشُ: لا تُعْجِبُنِي هَذِهِ القِراءَةُ لِأنَّكَ لا تَقُولُ أثْوَيْتُهُ الدّارَ، بَلْ تَقُولُ في الدّارِ، ولَيْسَ في الآيَةِ حَرْفُ جَرٍّ في المَفْعُولِ الثّانِي، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: هو عَلى إرادَةِ حَرْفِ الجَرِّ، ثُمَّ حَذَفَ كَما تَقُولُ أمَرْتُكَ الخَيْرَ أيْ: بِالخَيْرِ.
ثُمَّ وصَفَ - سُبْحانَهُ - تِلْكَ الغُرَفَ فَقالَ: تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أيْ: مِن تَحْتِ الغُرَفِ خالِدِينَ فِيها أيْ: في الغُرَفِ لا يَمُوتُونَ أبَدًا، أوْ في الجَنَّةِ، والأوَّلُ أوْلى نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ، المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ أيْ: نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ أجْرُهم، والمَعْنى: العامِلِينَ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ.
ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ العامِلِينَ فَقالَ: الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى مَشاقِّ التَّكْلِيفِ وعَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ لَهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أيْ: يُفَوِّضُونَ أُمُورَهم إلَيْهِ في كُلِّ إقْدامٍ وإحْجامٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما يُعِينُ عَلى الصَّبْرِ والتَّوَكُّلِ، وهو النَّظَرُ في حالِ الدَّوابِّ فَقالَ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في كَأيِّنْ، وأنَّ أصْلَها أيْ دَخَلَتْ عَلَيْها كافُ التَّشْبِيهِ وصارَ فِيها مَعْنى: كَمْ كَما صَرَّحَ بِهِ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وتَقْدِيرُها عِنْدَهُما كَشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ العَدَدِ مِن دابَّةٍ.
وقِيلَ: المَعْنى: وكَمْ مِن دابَّةٍ.
ومَعْنى ﴿لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لا تُطِيقُ حَمْلَ رِزْقِها لِضَعْفِها ولا تَدَّخِرُهُ، وإنَّما يَرْزُقُها اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ويَرْزُقُكم فَكَيْفَ لا يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ مَعَ قُوَّتِهِمْ وقُدْرَتِهِمْ عَلى أسْبابِ العَيْشِ كَتَوَكُّلِها عَلى اللَّهِ مَعَ ضَعْفِها وعَجْزِها.
قالَ الحَسَنُ: تَأْكُلُ لِوَقْتِها، لا تَدَّخِرُ شَيْئًا.
قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي الطَّيْرَ والبَهائِمَ تَأْكُلُ بِأفْواهِها ولا تَحْمِلُ شَيْئًا وهو السَّمِيعُ الَّذِي يَسْمَعُ كُلَّ مَسْمُوعٍ العَلِيمُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ.
ثُمَّ إنَّهُ - سُبْحانَهُ - ذَكَرَ حالَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ، وعَجِبَ السّامِعُ مِن كَوْنِهِمْ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ خالِقُهم ورازِقُهم ولا يُوَحِّدُونَهُ ويَتْرُكُونَ عِبادَةَ غَيْرِهِ فَقالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أيْ: خَلَقَها، لا يَقْدِرُونَ عَلى إنْكارِ ذَلِكَ، ولا يَتَمَكَّنُونَ مِن جُحُودِهِ فَأنّى يُؤْفَكُونَ أيْ: فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الإقْرارِ بِتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ، وأنَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ.
ولَمّا قالَ المُشْرِكُونَ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ: لَوْ كُنْتُمْ عَلى حَقٍّ لَمْ تَكُونُوا فَقُرّاءَ دَفَعَ - سُبْحانَهُ - ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أيِ: التَّوْسِيعُ في الرِّزْقِ والتَّقْتِيرُ لَهُ هو مِنَ اللَّهِ الباسِطِ القابِضِ يَبْسُطُهُ لِمَن يَشاءُ ويُضَيِّقُهُ عَلى مَن يَشاءُ عَلى حَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، وما يَلِيقُ بِحالِ عِبادِهِ مِنَ القَبْضِ والبَسْطِ، ولِهَذا قالَ: إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَعْلَمُ ما فِيهِ صَلاحُ عِبادِهِ وفَسادُهم.
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أيْ: نَزَّلَهُ وأحْيا بِهِ الأرْضَ اللَّهُ، يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ لا يَجِدُونَ إلى إنْكارِهِ سَبِيلًا.
ثُمَّ لَمّا اعْتَرَفُوا هَذا الِاعْتِرافَ في هَذِهِ الآياتِ، وهو يَقْتَضِي بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وعَدَمِ إفْرادِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - بِالعِبادَةِ، أمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلى إقْرارِهِمْ وعَدَمِ جُحُودِهِمْ مَعَ تَصَلُّبِهِمْ في العِنادِ وتَشَدُّدِهِمْ في رَدِّ كُلِّ ما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: أحْمَدُ اللَّهَ عَلى أنْ جَعَلَ الحَقَّ مَعَكَ، وأظْهَرَ حِجْرَكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ ذَمَّهم فَقالَ: بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ الأشْياءَ الَّتِي يَتَعَقَّلُها العُقَلاءُ.
فَلِذَلِكَ لا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضى ما اعْتَرَفُوا بِهِ مِمّا يَسْتَلْزِمُ بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ عاقِلٍ.
ثُمَّ أشارَ - سُبْحانَهُ - إلى تَحْقِيرِ الدُّنْيا وأنَّها مِن جِنْسِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ: وأنَّ الدّارَ عَلى الحَقِيقَةِ هي دارُ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿وما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ مِن جِنْسِ ما يَلْهُو بِهِ الصِّبْيانُ ويَلْعَبُونَ بِهِ ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ .
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وأبُو عُبَيْدَةَ: إنَّ الحَيَوانَ الحَياةُ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهو قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ ذَهَبُوا إلى أنَّ مَعْنى الحَيَوانِ هاهُنا الحَياةُ، وأنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَنزِلَةِ الحَياةِ فَيَكُونُ كالنَّزَوانِ والغَلَيانِ ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ (p-١١٢٦)لَهِي دارُ الحَيَوانِ، أوْ ذاتُ الحَيَوانِ أيْ: دارُ الحَياةِ الباقِيَةِ الَّتِي لا تَزُولُ ولا يُنَغِّصُها مَوْتٌ ولا مَرَضٌ، ولا هَمٌّ ولا غَمٌّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لَما آثَرُوا عَلَيْها الدّارَ الفانِيَةَ المُنَغَّصَةَ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ لَيْسَ المانِعُ لَهم مِنَ الإيمانِ إلّا مُجَرَّدُ تَأْثِيرِ الحَياةِ فَقالَ: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيْ: إذا انْقَطَعَ رَجاؤُهم مِنَ الحَياةِ وخافُوا الغَرَقَ رَجَعُوا إلى الفِطْرَةِ، فَدَعَوُا اللَّهَ وحْدَهُ كائِنِينَ عَلى صُورَةِ المُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ بِصِدْقِ نِيّاتِهِمْ، وتَرْكِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ لِدُعاءِ الأصْنامِ لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ لا يَكْشِفُ هَذِهِ الشِّدَّةَ العَظِيمَةَ النّازِلَةَ بِهِمْ غَيْرُ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ أيْ: فاجَئُوا المُعاوَدَةَ إلى الشِّرْكِ، ودَعَوْا غَيْرَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .
والرُّكُوبُ هو الِاسْتِعْلاءُ، وهو مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ، وإنَّما عُدِّيَ بِكَلِمَةِ " في " لِلْإشْعارِ بِأنَّ المَرْكُوبَ في نَفْسِهِ مِن قَبِيلِ الأمْكِنَةِ.
Page 404
29:64
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
29:65
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
29:66
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
1 translator’s note
- Grammatically, the verse may also be read as a threat, i.e., "So let them deny what We have granted them and let them enjoy themselves, for they are going to know." ↩
29:67
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
1 translator’s note
- i.e., killed and taken captive. ↩
29:68
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
29:69
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
1 translator’s note
- The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh. ↩
سورة الروم
Ar-Rum
The Romans · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
30:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
30:2
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
The Byzantines have been defeated1
1 translator’s note
- By the Persians. ↩
30:3
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
1 translator’s note
- Another meaning is "in the lowest land." ↩
30:4
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice
30:5
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩