Ali 'Imran 3:101
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:92–101
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].