Ali 'Imran 3:101
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:100–101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ الفَرِيقَ مِن أهْلِ الكِتابِ في الآيَةِ الأُولى عَنِ الإغْواءِ والإضْلالِ حَذَّرَ المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ إغْوائِهِمْ وإضْلالِهِمْ ومَنعِهِمْ عَنْ الِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِمْ، رُوِيَ «أنْ شاسَ بْنَ قَيْسٍ اليَهُودِيَّ كانَ عَظِيمَ الكُفْرِ شَدِيدَ الطَّعْنِ عَلى المُسْلِمِينَ شَدِيدَ الحَسَدِ، فاتُّفِقَ أنَّهُ مَرَّ عَلى نَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ فَرَآهم في مَجْلِسٍ لَهم يَتَحَدَّثُونَ، وكانَ قَدْ زالَ ما كانَ بَيْنَهم في الجاهِلِيَّةِ مِنَ العَداوَةِ بِبَرَكَةِ الإسْلامِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى اليَهُودِيِّ فَجَلَسَ إلَيْهِمْ وذَكَّرَهم ما كانَ بَيْنَهم مِنَ الحُرُوبِ قَبْلَ ذَلِكَ وقَرَأ عَلَيْهِمْ بَعْضَ ما قِيلَ في تِلْكَ الحُرُوبِ مِنَ الأشْعارِ فَتَنازَعَ القَوْمُ وتَغاضَبُوا وقالُوا: السِّلاحَ السِّلاحَ، فَوَصَلَ الخَبَرُ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فِيمَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وقالَ: أتَرْجِعُونَ إلى أحْوالِ الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم، وقَدْ أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّ ذَلِكَ كانَ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، ومِن كَيْدِ ذَلِكَ اليَهُودِيِّ، فَألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَما كانَ يَوْمٌ أقْبَحَ أوَّلًا وأحْسَنَ آخِرًا مِن ذَلِكَ اليَوْمِ»، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هَذِهِ الواقِعَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ جَمِيعَ ما يُحاوِلُونَهُ مِن أنْواعِ الإضْلالِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ المُؤْمِنِينَ إنْ لانُوا وقَبِلُوا مِنهم قَوْلَهم أدّى ذَلِكَ حالًا بَعْدَ حالٍ إلى أنْ يَعُودُوا كُفّارًا، والكُفْرُ يُوجِبُ الهَلاكَ في الدُّنْيا والدِّينِ، أمّا في الدُّنْيا فَبِوُقُوعِ العَداوَةِ والبَغْضاءِ وهَيَجانِ الفِتْنَةِ وثَوَرانِ المُحارَبَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى سَفْكِ الدِّماءِ، وأمّا في الدِّينِ فَظاهِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ وكَلِمَةُ (كَيْفَ) تَعَجُّبٌ، والتَّعَجُّبُ إنَّما يَلِيقُ بِمَن لا يَعْلَمُ السَّبَبَ، وذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، والمُرادُ مِنهُ المَنعُ والتَّغْلِيظُ وذَلِكَ لِأنَّ تِلاوَةَ آياتِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حالًا بَعْدَ حالٍ مَعَ كَوْنِ الرَّسُولِ فِيهِمُ، الَّذِي يُزِيلُ كُلَّ شُبْهَةٍ ويُقَرِّرُ كُلَّ حُجَّةٍ، كالمانِعِ مِن وُقُوعِهِمْ في الكُفْرِ، فَكانَ صُدُورُ الكُفْرِ عَلى الَّذِينَ كانُوا بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ أبْعَدَ مِن هَذا الوَجْهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَقْصِدَ الأقْصى لِهَؤُلاءِ اليَهُودِ والمُنافِقِينَ أنْ يَرُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنِ الإسْلامِ ثُمَّ أرْشَدَ المُسْلِمِينَ إلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ لا يَلْتَفِتُوا إلى قَوْلِهِمْ، بَلِ الواجِبُ أنْ يَرْجِعُوا عِنْدَ كُلِّ شُبْهَةٍ يَسْمَعُونَها مِن هَؤُلاءِ اليَهُودِ إلى الرَّسُولِ ﷺ، حَتّى يَكْشِفَ عَنْها ويُزِيلَ وجْهَ الشُّبْهَةِ فِيها.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ والمَقْصُودُ: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الوَعِيدَ أرْدَفَهُ بِهَذا
صفحة ١٤٠
الوَعْدِ، والمَعْنى: ومَن يَتَمَسَّكْ بِدِينِ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَثًّا لَهم عَلى الِالتِجاءِ إلَيْهِ في دَفْعِ شُرُورِ الكُفّارِ. والِاعْتِصامُ في اللُّغَةِ الِاسْتِمْساكُ بِالشَّيْءِ وأصْلُهُ مِنَ العِصْمَةِ، والعِصْمَةُ المَنعُ في كَلامِ العَرَبِ، والعاصِمُ المانِعُ، واعْتَصَمَ فُلانٌ بِالشَّيْءِ إذا تَمَسَّكَ بِالشَّيْءِ في مَنعِ نَفْسِهِ مِنَ الوُقُوعِ في آفَةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] قالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ في الآيَةِ أمْرَيْنِ يَمْنَعانِ عَنِ الوُقُوعِ في الكُفْرِ. أحَدُهُما: تِلاوَةُ كِتابِ اللَّهِ. والثّانِي: كَوْنُ الرَّسُولِ فِيهِمْ، أمّا الرَّسُولُ ﷺ فَقَدْ مَضى إلى رَحْمَةِ اللَّهِ، وأمّا الكِتابُ فَباقٍ عَلى وجْهِ الدَّهْرِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، قالُوا: لِأنَّهُ جَعَلَ اعْتِصامَهم هِدايَةً مِنَ اللَّهِ، فَلَمّا جُعِلَ ذَلِكَ الِاعْتِصامُ فِعْلًا لَهم وهِدايَةً مِنَ اللَّهِ ثَبَتَ ما قُلْناهُ، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا. الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الهِدايَةِ الزِّيادَةُ في الألْطافِ المُرَتَّبَةِ عَلى أداءِ الطّاعاتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] وهَذا اخْتارَهُ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ. والثّانِي: أنَّ التَّقْدِيرَ مَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَنِعْمَ ما فَعَلَ فَإنَّهُ إنَّما هُدِيَ إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ. الثّالِثُ: أنَّ مَن يَعْتَصِمُ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ. والرّابِعُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ ﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾ أيْ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الهُدى لا مَحالَةَ، كَما تَقُولُ: إذا جِئْتَ فُلانًا فَقَدْ أفْلَحْتَ، كَأنَّ الهُدى قَدْ حَصَلَ فَهو يُخْبِرُ عَنْهُ حاصِلًا وذَلِكَ لِأنَّ المُعْتَصِمَ بِاللَّهِ مُتَوَقِّعٌ لِلْهُدى كَما أنَّ قاصِدَ الكَرِيمِ مُتَوَقِّعٌ لِلْفَلاحِ عِنْدَهُ.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].