Ali 'Imran 3:102
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:98–103
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ﴾ خِطابٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: لِمَ تَكْفُرُونَ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ.
وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّوْبِيخِ والإنْكارِ، وهَكَذا المَجِيءُ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ في شَهِيدٍ يُفِيدُ مَزِيدَ التَّشْدِيدِ والتَّهْوِيلِ. والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ﴾ يُفِيدُ ما أفادَهُ الِاسْتِفْهامُ الأوَّلُ.
وقَرَأ الحَسَنُ ( تَصُدُّونَ ) مِن أصُدُّ، وهُما لُغَتانِ: مِثْلُ صَدَّ اللَّحْمُ وأصَدَّ: إذا تَغَيَّرَ وأنْتَنَ، وسَبِيلُ اللَّهِ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضاهُ لِعِبادِهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ، والعِوَجُ: المَيْلُ والزَّيْغُ، يُقالُ: عِوَجٌ بِالكَسْرِ إذا كانَ في الدِّينِ والقَوْلِ والعَمَلِ، وبِالفَتْحِ في الأجْسامِ كالجِدارِ ونَحْوِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ وغَيْرِهِ، ومَحَلُّ قَوْلِهِ: ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ النَّصْبُ عَلى الحالِ. والمَعْنى: تَطْلُبُونَ لَها اعْوِجاجًا ومَيْلًا عَنِ القَصْدِ والِاسْتِقامَةِ بِإبْهامِكم عَلى النّاسِ بِأنَّها كَذَلِكَ تَثْقِيفًا لِتَحْرِيفِكم وتَقْوِيمًا لِدَعاوِيكُمُ الباطِلَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: كَيْفَ (p-٢٣٥)تَطْلُبُونَ ذَلِكَ بِمِلَّةِ الإسْلامِ والحالُ أنَّكم تَشْهَدُونَ أنَّها دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وأنَّ فِيهِ نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: المُرادُ ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أيْ: عُقَلاءُ، وقِيلَ: المَعْنى وأنْتُمْ شُهَداءُ بَيْنَ أهْلِ دِينِكم مَقْبُولُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ تَأْتُونَ بِالباطِلِ الَّذِي يُخالِفُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بَيْنَ أهْلِ دِينِكم ؟ ثُمَّ تَوَعَّدَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ خاطَبَ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ مُحَذِّرًا لَهم عَنْ طاعَةِ اليَهُودِ والنَّصارى مُبَيِّنًا لَهم أنَّ تِلْكَ الطّاعَةِ تُفْضِي إلى أنْ يَرُدُّوهم بَعْدَ إيمانِهِمْ كافِرِينَ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ لِلْإنْكارِ؛ أيْ: مِن أيْنَ يَأْتِيكم ذَلِكَ ولَدَيْكم ما يَمْنَعُ مِنهُ ويَقْطَعُ أثَرَهُ، وهو تِلاوَةُ آياتِ اللَّهِ عَلَيْكم وكَوْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بَيْنَ أظْهُرِكم ؟ ومَحَلُّ قَوْلِهِ: وأنْتُمْ وما بَعْدَهُ النَّصْبُ عَلى الحالِ.
ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِصامِ بِاللَّهِ لِيَحْصُلَ لَهم بِذَلِكَ الهِدايَةُ إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي هو الإسْلامُ، وفي وصْفِ الصِّراطِ بِالاسْتِقامَةِ رَدٌّ عَلى ما ادَّعَوْهُ مِنَ العِوَجِ. قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ خاصَّةً؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ فِيهِمْ وهم يُشاهِدُونَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ؛ لِأنَّ آثارَهُ وعَلامَتَهُ والقُرْآنَ الَّذِي أُوتِيَهُ فِينا، فَكَأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فِينا وإنْ لَمْ نُشاهِدْهُ انْتَهى.
ومَعْنى الِاعْتِصامِ بِاللَّهِ التَّمَسُّكُ بِدِينِهِ وطاعَتِهِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ، يُقالُ: اعْتَصَمَ بِهِ واسْتَعْصَمَ وتَمَسَّكَ واسْتَمْسَكَ: إذا امْتَنَعَ بِهِ مِن غَيْرِهِ، وعَصَمَهُ الطَّعامُ: مُنِعَ الجُوعُ مِنهُ. قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ أيِ: التَّقْوى الَّتِي تَحِقُّ لَهُ، وهي أنْ لا يَتْرُكَ العَبْدُ شَيْئًا مِمّا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ولا يَفْعَلُهُ شَيْئًا مِمّا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ ويَبْذُلُ في ذَلِكَ جُهْدَهُ ومُسْتَطاعَهُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّها لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن يَقْوى عَلى هَذا ؟ وشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] فَنُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ وابْنِ زَيْدٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: ولَيْسَ في آلِ عِمْرانَ مِنَ المَنسُوخِ شَيْءٌ إلّا هَذا. وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ مُبَيَّنٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ والمَعْنى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ما اسْتَطَعْتُمْ.
قالَ: وهَذا أصْوَبُ؛ لِأنَّ النَّسْخَ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الجَمْعِ والجَمْعُ مُمْكِنٌ فَهو أوْلى. قَوْلُهُ: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: لا تَكُونُنَّ عَلى حالٍ سِوى حالِ الإسْلامِ فالِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ: أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ النَّصْبُ عَلى الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ الحَبْلُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ السَّبَبُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى البُغْيَةِ، وهو إمّا تَمْثِيلٌ أوِ اسْتِعارَةٌ. أمَرَهم سُبْحانَهُ بِأنْ يَجْتَمِعُوا عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِ الإسْلامِ أوْ بِالقُرْآنِ، ونَهاهم عَنِ التَّفَرُّقِ النّاشِئِ عَنِ الِاخْتِلافِ في الدِّينِ، ثُمَّ أمَرَهم بِأنْ يَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وبَيَّنَ لَهم مِن هَذِهِ النِّعْمَةِ ما يُناسِبُ المَقامَ، وهو أنَّهم كانُوا أعْداءَ مُخْتَلِفِينَ بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ويَنْهَبُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَأصْبَحُوا بِسَبَبِ هَذِهِ النِّعْمَةِ إخْوانًا وكانُوا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ فَأنْقَذَهُمُ اللَّهُ مِن هَذِهِ الحُفْرَةِ بِالإسْلامِ.
ومَعْنى قَوْلِهِ: أصْبَحْتُمْ صِرْتُمْ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ مَعْناهُ الأصْلِيَّ: وهو الدُّخُولُ في وقْتِ الصَّباحِ، وشَفا كُلِّ شَيْءٍ حَرْفُهُ وكَذَلِكَ شَفِيرُهُ، وأشْفى عَلى الشَّيْءِ: أشْرَفَ عَلَيْهِ، وهو تَمْثِيلٌ لِلْحالَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ. وقَوْلُهُ: كَذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ البَيانِ البَلِيغِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم.
وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرْشادٌ لَهم إلى الثَّباتِ عَلى الهُدى والِازْدِيادِ مِنهُ. وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: مَرَّ شاسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسى في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الطَّعْنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ، فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ فَقالَ: اعْمَدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهم، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشَدَهم بَعْضَ ما كانُوا يَتَقاوَلُونَ فِيهِ مِنَ الأشْعارِ، وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرَّكْبِ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ وجُبارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً، وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا، السِّلاحَ السِّلاحَ مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةَ، والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فِيمَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهم فَقالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم ؟ بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ وأكْرَمَكم بِهِ وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ وألَّفَ بِهِ بَيْنَكم، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا، فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ سامِعِينَ مُطِيعِينَ قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شاسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شاسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجُبارِ بْنِ صَخْرٍ ومَن كانَ مَعَهُما مِن (p-٢٣٦)قَوْمِهِما الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾» وقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ القِصَّةُ مُخْتَصَرَةً ومُطَوَّلَةً مِن طُرُقٍ.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].