Ali 'Imran 3:104
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:104
﴿وَلْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ أمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِتَكْمِيلِ الغَيْرِ وإرْشادِهِ إثْرَ أمْرِهِمْ بِتَكْمِيلِ النَّفْسِ وتَهْذِيبِها بِما قَبْلَهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي تَثْبِيتًَا لِلْكُلِّ عَلى مُراعاةِ ما فِيها مِنَ الأحْكامِ بِأنْ يَقُومَ بَعْضُهم بِمَواجِبِها ويُحافِظَ عَلى حُقُوقِها وحُدُودِها ويُذَكِّرَها النّاسَ كافَّةً ويَرْدَعَهم عَنِ الإخْلالِ بِها، والجُمْهُورُ عَلى إسْكانِ لامِ الأمْرِ، وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى الأصْلِ وهو مِن كانَ التّامَّةِ، و "مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالأمْرِ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِنَ الفاعِلِ وهو ﴿أُمَّةٌ﴾ و ﴿يَدْعُونَ﴾ صِفَتُها، أيْ: لِتُوجَدْ مِنكم أُمَّةٌ داعِيَةٌ إلى الخَيْرِ، والأُمَّةُ هي الجَماعَةُ الَّتِي يَؤُمُّها فِرَقُ النّاسِ، أيْ: يَقْصِدُونَها ويَقْتَدُونَ بِها أوْ مِنَ النّاقِصَةِ و ﴿أُمَّةٌ﴾ اسْمُها و"يَدْعُونَ" خَبَرُها، أيْ: لِتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ داعِينَ إلى الخَيْرِ وأيًَّا ما كانَ؛ فَتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى الكُلِّ مَعَ إسْنادِ الدَّعْوَةِ إلى البَعْضِ لِتَحْقِيقِ مَعْنى فَرْضِيَّتِها عَلى الكِفايَةِ وأنَّها واجِبَةٌ عَلى الكُلِّ لَكِنْ بِحَيْثُ إنْ أقامَها البَعْضُ سَقَطَتْ عَنِ الباقِينَ ولَوْ أخَلَّ بِها الكُلُّ أثِمُوا جِمِيعًَا لا بِحَيْثُ يَتَحَتَّمُ عَلى الكُلِّ إقامَتُها عَلى ما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ الآيَةُ. ولِأنَّها مِن عَظائِمِ الأُمُورِ وعَزائِمِها الَّتِي لا يَتَوَلّاها إلّا العُلَماءُ بِأحْكامِهِ تَعالى ومَراتِبِ الِاحْتِسابِ وكَيْفِيَّةِ إقامَتِها فَإنَّ مَن يَعْلَمُها يُوشِكُ أنْ يَأْمُرَ بِمُنْكَرٍ ويَنْهى عَنْ مَعْرُوفٍ ويُغْلِظَ في مَقامِ اللِّينِ ويَلِينَ في مَقامِ الغِلْظَةِ ويُنْكِرَ عَلى مَن لا يَزِيدُهُ الإنْكارُ إلّا التَّمادِيَ والإصْرارَ، وقِيلَ: "مِن" بَيانِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوُا الصّالِحاتِ مِنهُمْ﴾ الآيَةُ. والأمْرُ مِن كانَ النّاقِصَةِ والمَعْنى: كُونُوا أُمَّةً يَدْعُونَ الآيَةُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةُ. ولا يَقْتَضِي ذَلِكَ كَوْنَ الدَّعْوَةِ فَرْضَ عَيْنٍ فَإنَّ الجِهادَ مِن فُرُوضِ الكِفايَةِ مَعَ ثُبُوتِهِ بِالخِطاباتِ العامَّةِ، والدُّعاءُ إلى الخَيْرِ عِبارَةٌ عَنِ الدُّعاءِ إلى ما فِيهِ صَلاحٌ دِينِيٌّ أوْ دُنْيَوِيٌّ فَعَطْفُ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ مَعَ انْدِراجِهِما فِيهِ مِن بابِ عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ لِإظْهارِ فَضْلِهِما وإنافَتِهِما عَلى سائِرِ الخَيْراتِ كَعَطْفِ جِبْرِيلَ ومِيكالَ عَلى المَلائِكَةِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ، وحَذْفُ المَفْعُولِ الصَّرِيحِ مِنَ الأفْعالِ الثَّلاثَةِ إمّا لِلْإيذانِ بِظُهُورِهِ، أيْ: يَدْعُونَ النّاسَ ويَأْمُرُونَهم ويَنْهَوْنَهُمْ، (p-68)وَإمّا لِلْقَصْدِ إلى إيجادِ نَفْسِ الفِعْلِ كَما في قَوْلِكَ: "فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ" أيْ: يَفْعَلُونَ الدُّعاءَ إلى الخَيْرِ والأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ.
﴿وَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأُمَّةِ المَذْكُورَةِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما ذُكِرَ مِنَ النُّعُوتِ الفاضِلَةِ وكَمالِ تَمَيُّزِهِمْ بِذَلِكَ عَمَّنْ عَداهم وانْتِظامِهِمْ بِسَبَبِهِ في سِلْكِ الأُمُورِ المُشاهَدَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ طَبَقَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ، والإفْرادُ في كافِ الخِطابِ إمّا لِأنَّ المُخاطَبَ كُلُّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ وإمّا لِأنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ مَقْصُودٍ، أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ الكامِلَةِ.
﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيْ: هُمُ الأخِصّاءُ بِكَمالِ الفَلاحِ، و "هُمْ" ضَمِيرُ فَصْلٍ يَفْصِلُ بَيْنَ الخَبَرِ والصِّفَةِ ويُؤَكِّدُ النِّسْبَةَ ويُفِيدُ اخْتِصاصَ المُسْنَدِ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ "المُفْلِحُونَ" والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ "أُولَئِكَ" وتَعْرِيفُ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ إمّا لِلْعَهْدِ أوْ لِلْإشارَةِ إلى ما يَعْرِفُهُ كُلُّ أحَدٍ مِن حَقِيقَةِ المُفْلِحِينَ. رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النّاسِ فَقالَ: "آمَرُهم بِالمَعْرُوفِ وأنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ وأتْقاهم لِلَّهِ وأوْصَلُهم لِلرَّحِمِ".» وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: « "مَن أمَرَ بِالمَعْرُوفِ ونَهى عَنِ المُنْكَرِ فَهو خَلِيفَةُ اللَّهِ في أرْضِهِ وخَلِيفَةُ رَسُولِهِ وخَلِيفَةُ كِتابِهِ".» وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: « "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًَا مِن عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ".» وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أفْضَلُ الجِهادِ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ ومَن شَنَأ الفاسِقِينَ وغَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ"، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ في الوُجُوبِ والنَّدْبِ تابِعٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ، وأمّا النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ فَواجِبٌ كُلُّهُ فَإنَّ جَمِيعَ ما أنْكَرَهُ الشَّرْعُ حَرامٌ، والعاصِي يَجِبُ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَمّا ارْتَكَبَهُ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وإنْكارُهُ فَلا يَسْقُطُ بِتَرْكِ أحَدِهِما وُجُوبُ شَيْءٍ مِنهُما. والتَّوْبِيخُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ إنَّما هو عَلى نِسْيانِ أنْفُسِهِمْ لا عَلى أمْرِهِمْ بِالبِرِّ، وعَنِ السَّلَفِ: مُرُوا بِالخَيْرِ وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].