Ali 'Imran 3:105
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 3:105
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٥ ] ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَنْهى تَعالى عِبادَهُ أنْ يَكُونُوا كاليَهُودِ في افْتِراقِهِمْ مَذاهِبَ، واخْتِلافِهِمْ عَنْ الحَقِّ بِسَبَبِ اتِّباعِ الهَوى، وطاعَةِ النَّفْسِ، والحَسَدِ، حَتّى صارَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم يُصَدِّقُ مِنَ الأنْبِياءِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، ويَدْعُو إلى ما ابْتَدَعَهُ في دِينِهِ، فَصارُوا إلى العَداوَةِ والفُرْقَةِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهم الآياتُ الواضِحَةُ، المُبَيِّنَةُ لِلْحَقِّ، المُوجِبَةُ لِلِاتِّفاقِ عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ، وهي كَلِمَةُ الحَقِّ، فالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلى المُتَصَدِّينَ لِلدَّعْوَةِ أصالَةً، وإلى أعْقابِهِمْ تَبَعًا. وفي قَوْلِهِ (p-٩٢٣)تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ مِنَ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ في وعِيدِ المُتَفَرِّقِينَ، والتَّشْدِيدِ في تَهْدِيدِ المُشَبَّهِينَ بِهِمْ، ما لا يَخْفى.
تَنْبِيهاتٌ:
اَلْأوَّلُ: ذَكَرَ الفَخْرُ الرّازِيُّ مِن وُجُوهِ قَوْلِهِ تَعالى: (اخْتَلَفُوا) أيْ: بِأنْ صارَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَدَّعِي أنَّهُ عَلى الحَقِّ، وأنَّ صاحِبَهُ عَلى الباطِلِ. ثُمَّ قالَ: وأقُولُ إنَّكَ إذا أنْصَفْتَ عَلِمْتَ أنَّ أكْثَرَ عُلَماءِ هَذا الزَّمانِ صارُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. فَنَسْألُ اللَّهَ العَفْوَ والرَّحْمَةَ - انْتَهى كَلامُهُ - وقَوْلُهُ: (هَذا الزَّمانِ) . إشارَةٌ إلى أنَّ هَذا الحالَ لَمْ يَكُنْ في عُلَماءِ السَّلَفِ، وما زالُوا يَخْتَلِفُونَ في الفُرُوعِ وفي الفَتاوى بِحَسَبِ ما قامَ لَدَيْهِمْ مِنَ الدَّلِيلِ، وما أدّاهُ إلَيْهِ اجْتِهادُهم، ولَمْ يُضْلِلْ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَمْ يَدَّعِ أحَدُهم أنَّهُ عَلى الصَّوابِ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ الخَطَأ وأنَّ مُخالِفَهُ عَلى خَطَأٍ لا يَحْتَمِلُ الصَّوابَ، وإنَّما نَشَأ هَذا مِن جُمُودِ المُقَلِّدَةِ المُتَأخِّرِينَ وتَعَصُّبِهِمْ وظَنِّهِمْ عِصْمَةَ مَذْهَبِهِمْ، فَإنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ. وقَدْ تَفَرَّقَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في البِلادِ، وصارَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ عِلْمٌ غَيْرَ ما عِنْدَ الآخَرِينَ، وهم عَلى وحْدَتِهِمْ وتُناصُرِهِمْ.
اَلثّانِي: قالَ القاشانِيُّ: يَعْنِي بِالآياتِ: الحُجَجَ العَقْلِيَّةَ والشَّرْعِيَّةَ المُوجِبَةَ لِاتِّحادِ الوِجْهَةِ، واتِّفاقِ الكَلِمَةِ، فَإنَّ لِلنّاسِ طَبائِعَ وغَرائِزَ مُخْتَلِفَةً، وأهْواءً مُتَفَرِّقَةً، وعاداتٍ وسِيَرًا مُتَفاوِتَةً، مُسْتَفادَةً مِن أمْزِجَتِهِمْ وأهْوِيَتِهِمْ، ويَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ فُهُومٌ مُتَبايِنَةٌ، وأخْلاقٌ مُتَعادِيَةٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم مُقْتَدًى وإمامٌ، تَتَّحِدُ عَقائِدُهم وسِرُّهم وآراؤُهم بِمُتابَعَتِهِ، وتَتَّفِقُ كَلِماتُهم وعاداتُهم وأهْواؤُهم بِمَحَبَّتِهِ وطاعَتِهِ - كانُوا مُهْمَلِينَ مُتَفَرِّقِينَ، فَرائِسَ لِلشَّيْطانِ، كَشَرِيدَةِ الغَنَمِ، تَكُونُ لِلذِّئْبِ. ولِهَذا قالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا بُدَّ لِلنّاسِ مِن إمامٍ بَرٍّ أوْ فاجِرٍ، ولَمْ يُرْسِلْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ فَصاعِدًا لِشَأْنٍ، إلّا وأمَّرَ أحَدَهُما عَلى الآخَرِ، وأمَرَ الآخَرَ بِطاعَتِهِ (p-٩٢٤)ومُتابَعَتِهِ، لِيَتَّحِدَ الأمْرُ ويَنْتَظِمَ، وإلّا وقَعَ الهَرَجُ والمَرَجُ، واضْطَرَبَ أمْرُ الدِّينِ والدُّنْيا، واخْتَلَّ نِظامُ المَعاشِ والمَعادِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ لَمْ يَرَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ»» . وقالَ: ««اللَّهُ مَعَ الجَماعَةِ»» . ألا تَرى أنَّ الجَمْعِيَّةَ الإنْسانِيَّةَ إذْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِرِئاسَةِ القَلْبِ، وطاعَةِ العَقْلِ - كَيْفَ اخْتَلَّ نِظامُها، وآلَتْ إلى الفَسادِ والتَّفَرُّقِ، المُوجِبِ لِخَسارِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، «ولَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، فَقالَ: «هَذا سَبِيلُ الرُّشْدِ، ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ خُطُوطًا فَقالَ: هَذِهِ سُبُلٌ، عَلى كُلِّ سَبِيلٍ شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ»» .
(p-٩٢٥)اَلثّالِثُ: قالَ شَيْخُ الإسْلامِ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، قُدِّسَ سِرُّهُ، في أوَّلِ كِتابِهِ (رَفْعِ المَلامِ عَنْ الأئِمَّةِ الأعْلامَ) . ولْيُعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ الأئِمَّةِ المَقْبُولِينَ عِنْدَ الأُمَّةِ قَبُولًا عامًّا يَعْتَقِدُ مُخالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَيْءٍ مِن سُنَّتِهِ، دَقِيقٍ ولا جَلِيلٍ، فَإنَّهم مُتَّفِقُونَ اتِّفاقًا يَقِينِيًّا عَلى وُجُوبِ اتِّباعِ الرَّسُولِ، وعَلى أنَّ كُلَّ أحَدٍ مِنَ النّاسِ يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ ويُتْرَكُ، إلّا الرَّسُولَ ﷺ ولَكِنْ إذا وُجِدَ لِواحِدٍ مِنهم قَوْلٌ، قَدْ جاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلافِهِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن عُذْرٍ في تَرْكِهِ. وجِماعُ الأعْذارِ ثَلاثَةُ أصْنافٍ:
أحَدُها: عَدَمُ اعْتِقادِهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَهُ.
اَلثّانِي: عَدَمُ اعْتِقادِهِ أنَّهُ أرادَ تِلْكَ المَسْألَةَ بِذَلِكَ القَوْلِ.
اَلثّالِثُ: اعْتِقادُهُ أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مَنسُوخٌ.
وهَذِهِ الأصْنافُ الثَّلاثَةُ تَتَفَرَّعُ إلى أسْبابٍ مُتَعَدِّدَةٍ. ثُمَّ أوْسَعَ المَقالَ في ذَلِكَ.
وذَكَرَ - قُدِّسَ سِرُّهُ - في بَعْضِ فَتاوِيهِ، أنَّ السَّلَفَ والأئِمَّةَ الأرْبَعَةَ والجُمْهُورَ يَقُولُونَ: الأدِلَّةُ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ في نَفْسِ الأمْرِ. وعَلى الإنْسانِ أنْ يَجْتَهِدَ ويَطْلُبَ الأقْوى. فَإذا رَأى دَلِيلًا أقْوى مِن غَيْرِهِ، ولَمْ يَرَ ما يُعارِضُهُ، عَمِلَ بِهِ، ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها. وإذا كانَ في الباطِنِ ما هو أرْجَحُ مِنهُ كانَ مُخْطِئًا مَعْذُورًا، ولَهُ أجْرٌ عَلى اجْتِهادِهِ وعَمَلِهِ بِما بُيِّنَ لَهُ رُجْحانُهُ، وخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وذَلِكَ الباطِنُ هو الحُكْمُ، لَكِنْ بِشَرْطِ القُدْرَةِ عَلى مَعْرِفَتِهِ، فَمَن عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ لَمْ يُؤاخَذْ بِتَرْكِهِ، فَإذا أُرِيدَ بِالخَطَأِ الإثْمُ، فَلَيْسَ المُجْتَهِدُ بِمُخْطِئٍ، بَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، مُطِيعٌ لِلَّهِ، فاعِلٌ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وإذا أُرِيدَ لَهُ عَدَمُ العِلْمِ بِالحَقِّ في نَفْسِ الأمْرِ، فالمُصِيبُ واحِدٌ، ولَهُ أجْرانِ. كَما في المُجْتَهِدِينَ في جِهَةِ الكَعْبَةِ، إذا صَلَّوْا إلى أرْبَعِ جِهاتٍ، فاَلَّذِي أصابَ الكَعْبَةَ واحِدٌ، ولَهُ أجْرانِ لِأنَّ اجْتِهادَهُ وعَمَلَهُ، (p-٩٢٦)كانَ أكْمَلَ مِن غَيْرِهِ، والمُؤْمِنُ القَوِيُّ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، ومَن زادَهُ اللَّهُ عِلْمًا وعَمَلًا زادَهُ اللَّهُ أجْرًا بِما زادَهُ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ، قالَ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣] قالَ مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: بِالعِلْمِ، وكَذَلِكَ قالَ في قِصَّةِ يُوسُفَ: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] وقَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّ جَمِيعَ المُجْتَهِدِينَ إنَّما قالُوا بِعِلْمٍ، واتَّبَعُوا العِلْمَ، وأنَّ الفِقْهَ مِن أجَلِّ العُلُومِ، وأنَّهم لَيْسُوا مِنَ الَّذِينَ لا يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ، لَكِنَّ بَعْضَهم قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ عِلْمٌ لَيْسَ عِنْدَ الآخَرِ، إمّا بِأنْ سَمِعَ ما لَمْ يَسْمَعْ الآخَرُ، وإمّا بِأنْ فَهِمَ ما لَمْ يَفْهَمْ الآخَرُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] وهَذِهِ حالُ أهْلِ الِاجْتِهادِ والنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، في الأُصُولِ والفُرُوعِ.
(p-٩٢٧)ثُمَّ قالَ: وإذا تَدَبَّرَ الإنْسانُ تَنازُعَ النّاسِ وجَدَ عِنْدَ كُلِّ طائِفَةٍ مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَ الأُخْرى، كَما في مَسائِلِ الأحْكامِ. ولَمْ يَسْتَوْعِبْ الحَقَّ إلّا مَن اتَّبَعَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وآمَنَ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ كُلُّهُ عَلى وجْهِهِ، وهَؤُلاءِ هم أهْلُ المَرْحَمَةِ الَّذِينَ لا يَخْتَلِفُونَ. انْتَهى.
فَعُلِمَ أنَّ اخْتِلافَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ والمُجْتَهِدِينَ في الفُرُوعِ لَيْسَ مِمّا تَشْمَلُهُ الآيَةُ، فَإنَّ المُرادَ مِنها الِاخْتِلافُ عَنْ الحَقِّ، بَعْدَ وُضُوحِهِ، بِرَفْضِهِ، وشَتّانَ ما بَيْنَ الاخْتِلافَيْنِ. ثُمَّ عَلى طالِبِ الحَقِّ أنَّ يَسْتَعْمِلَ نَظَرَهُ فِيما يُؤَثِّرُ مِن هَذِهِ الخِلافِيّاتِ، فَما وجَدَهُ أقْوى دَلِيلًا أخَذَ بِهِ، وإلّا تَرَكَهُ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّنْ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ [الزمر: ١٧] ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] وإذا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِمّا قَدْ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَلْيَدْعُ بِما رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ - إذا قامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ - «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرائِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ، فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»» . فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ فِيما رَواهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا عِبادِي كُلُّكم ضالٌّ إلّا مَن هَدَيْتَ، فاسْتَهْدُونِي أهْدِكم»» . انْتَهى.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].