Ali 'ImranJuz 4 · Page 63

Ali 'Imran 3:105

Family of Imran · Juz 4 · Page 63

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:102–109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ المُؤْمِنِينَ مِن إضْلالِ الكُفّارِ ومِن تَلْبِيساتِهِمْ في الآيَةِ الأُولى أمَرَ المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآياتِ بِمَجامِعِ الطّاعاتِ، ومَعاقِدِ الخَيْراتِ، فَأمَرَهم أوَّلًا: بِتَقْوى اللَّهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ وثانِيًا: بِالِاعْتِصامِ بِحَبْلِ اللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ وثالِثًا: بِذِكْرِ نِعَمِ اللَّهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ والسَّبَبُ في هَذا التَّرْتِيبِ أنَّ فِعْلَ الإنْسانِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا، إمّا بِالرَّهْبَةِ وإمّا بِالرَّغْبَةِ، والرَّهْبَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلى الرَّغْبَةِ، لِأنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ مُقَدَّمٌ عَلى جَلْبِ النَّفْعِ، فَقَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ إشارَةٌ إلى التَّخْوِيفِ مِن عِقابِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ جَعَلَهُ سَبَبًا لِلْأمْرِ بِالتَّمَسُّكِ بِدِينِ اللَّهِ والِاعْتِصامِ بِحَبْلِ اللَّهِ، ثُمَّ أرْدَفَهُ بِالرَّغْبَةِ، وهي

صفحة ١٤١

قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ فَكَأنَّهُ قالَ: خَوْفُ عِقابِ اللَّهِ يُوجِبُ ذَلِكَ، وكَثْرَةُ نِعَمِ اللَّهِ تُوجِبُ ذَلِكَ فَلَمْ تَبْقَ جِهَةٌ مِنَ الجِهاتِ المُوجِبَةِ لِلْفِعْلِ إلّا وهي حاصِلَةٌ في وُجُوبِ انْقِيادِكم لِأمْرِ اللَّهِ ووُجُوبِ طاعَتِكم لِحُكْمِ اللَّهِ، فَظَهَرَ بِما ذَكَرْناهُ أنَّ الأُمُورَ الثَّلاثَةَ المَذْكُورَةَ في هَذِهِ الآيَةِ مُرَتَّبَةٌ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ، ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ وذَلِكَ لِما يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ لِأنَّ حَقَّ تُقاتِهِ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرُ، وأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، والعِبادُ لا طاقَةَ لَهم بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ونَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ أوَّلَها ولَمْ يُنْسَخْ آخِرُها وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وزَعَمَ جُمْهُورُ المُحَقِّقِينَ أنَّ القَوْلَ بِهَذا النَّسْخِ باطِلٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ مِن وُجُوهٍ. الأوَّلُ: ما رُوِيَ عَنْ مُعاذٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ: ”«هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ اللَّهِ عَلى العِبادِ ؟ قالَ اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» “ وهَذا لا يَجُوزُ أنْ يُنْسَخَ. الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ أيْ كَما يَحِقُّ أنْ يُتَّقى، وذَلِكَ بِأنْ يُجْتَنَبَ جَمِيعُ مَعاصِيهِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ أنَّ يُنْسَخَ لِأنَّهُ إباحَةٌ لِبَعْضِ المَعاصِي، وإذا كانَ كَذَلِكَ صارَ مَعْنى هَذا ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] واحِدًا لِأنَّ مَنِ اتَّقى اللَّهَ ما اسْتَطاعَ فَقَدِ اتَّقاهُ حَقَّ تُقاتِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ما لا يُسْتَطاعُ مِنَ التَّقْوى، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أخْبَرَ أنَّهُ لا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها، والوُسْعُ دُونَ الطّاقَةِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] .

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] .

قُلْنا: سَنُبَيِّنُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّها جاءَتْ في القُرْآنِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ، وكُلُّها في صِفَةِ الكُفّارِ لا في صِفَةِ المُسْلِمِينَ؛ أمّا الَّذِينَ قالُوا: إنَّ المُرادَ هو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى فَهَذا صَحِيحٌ، والَّذِي يَصْدُرُ عَنِ الإنْسانِ عَلى سَبِيلِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ فَغَيْرُ قادِحٍ فِيهِ لِأنَّ التَّكْلِيفَ مَرْفُوعٌ في هَذِهِ الأوْقاتِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرُ، لِأنَّ ذَلِكَ واجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ خُطُورِ نِعَمِ اللَّهِ بِالبالِ، فَأمّا عِنْدَ السَّهْوِ فَلا يَجِبُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، فَإنَّ هَذا إنَّما يَجِبُ عِنْدَ الدُّعاءِ والعِبادَةِ وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا لا يُطاقُ، فَلا وجْهَ لِما ظَنُّوهُ أنَّهُ مَنسُوخٌ.

قالَ المُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، أقُولُ: لِلْأوَّلِينَ أنْ يُقَرِّرُوا قَوْلَهم مِن وجْهَيْنِ. الأوَّلُ: أنَّ كُنْهَ الإلَهِيَّةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْخَلْقِ، فَلا يَكُونُ كَمالُ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ وعِزَّتِهِ مَعْلُومًا لِلْخَلْقِ، وإذا لَمْ يَحْصُلِ العِلْمُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْصُلِ الخَوْفُ اللّائِقُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَحْصُلْ الِاتِّقاءُ اللّائِقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهم أُمِرُوا بِالِاتِّقاءِ المُغَلَّظِ والمُخَفَّفِ مَعًا فَنُسِخَ المُغَلَّظُ وبَقِيَ المُخَفَّفُ، وقِيلَ: إنَّ هَذا باطِلٌ، لِأنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ أنْ يَتَّقِيَ ما أمْكَنَ والنَّسْخُ إنَّما يَدْخُلُ في الواجِباتِ لا في النَّفْيِ، لِأنَّهُ يُوجِبُ رَفْعَ الحَجْرِ عَمّا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الإنْسانُ مَحْجُورًا عَنْهُ وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ أيْ كَما يَجِبُ أنْ يُتَّقى، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] ويُقالُ: هو الرَّجُلُ حَقًّا، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «

أنا النَّبِيُّ لا كَذِبَ، أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ» وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ:

أنا عَلِيٌّ لا كَذِبَ ∗∗∗ أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، والتُّقى اسْمُ الفِعْلِ مِن قَوْلِكَ اتَّقَيْتُ، كَما أنَّ الهُدى اسْمُ الفِعْلِ مِن قَوْلِكَ اهْتَدَيْتُ.

صفحة ١٤٢

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فَلَفْظُ النَّهْيِ واقِعٌ عَلى المَوْتِ، لَكِنَّ المَقْصُودَ الأمْرُ بِالإقامَةِ عَلى الإسْلامِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا كانَ يُمْكِنُهُمُ الثَّباتُ عَلى الإسْلامِ حَتّى إذا أتاهُمُ المَوْتُ أتاهم وهم عَلى الإسْلامِ، صارَ المَوْتُ عَلى الإسْلامِ بِمَنزِلَةِ ما قَدْ دَخَلَ في إمْكانِهِمْ، ومَضى الكَلامُ في هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهم بِالِاتِّقاءِ عَنِ المَحْظُوراتِ أمَرَهم بِالتَّمَسُّكِ بِالِاعْتِصامِ بِما هو كالأصْلِ لِجَمِيعِ الخَيْراتِ والطّاعاتِ، وهو الِاعْتِصامُ بِحَبْلِ اللَّهِ.

واعْلَمْ أنَّ كُلَّ مَن يَمْشِي عَلى طَرِيقٍ دَقِيقٍ يَخافُ أنْ تَزْلَقَ رِجْلُهُ، فَإذا تَمَسَّكَ بِحَبْلٍ مَشْدُودِ الطَّرَفَيْنِ بِجانِبَيْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ أمِنَ مِنَ الخَوْفِ، ولا شَكَّ أنَّ طَرِيقَ الحَقِّ طَرِيقٌ دَقِيقٌ، وقَدِ انْزَلَقَ رِجْلُ الكَثِيرِ مِنَ الخَلْقِ عَنْهُ، فَمَنِ اعْتَصَمَ بِدَلِيلِ اللَّهِ وبَيِّناتِهِ فَإنَّهُ يَأْمَنُ مِن ذَلِكَ الخَوْفِ، فَكانَ المُرادُ مِنَ الحَبْلِ هاهُنا كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلى الحَقِّ في طَرِيقِ الدِّينِ، وهو أنْواعٌ كَثِيرَةٌ، فَذَكَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ واحِدًا مِن تِلْكَ الأشْياءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ بِالحَبْلِ هاهُنا العَهْدُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وقالَ: ﴿إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أيْ بِعَهْدٍ، وإنَّما سُمِّيَ العَهْدُ حَبْلًا لِأنَّهُ يُزِيلُ عَنْهُ الخَوْفَ مِنَ الذَّهابِ إلى أيِّ مَوْضِعٍ شاءَ، وكانَ كالحَبْلِ الَّذِي مَن تَمَسَّكَ بِهِ زالَ عَنْهُ الخَوْفُ، وقِيلَ: إنَّهُ القُرْآنُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”أما إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ“ قِيلَ: فَما المَخْرَجُ مِنها ؟ قالَ: ”كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَن قَبْلَكم وخَبَرُ مَن بَعْدَكم وحُكْمُ ما بَيْنَكم وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ“» ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«هَذا القُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ» “ ورُوِيَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كِتابَ اللَّهِ تَعالى حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي» “ وقِيلَ: إنَّهُ دِينُ اللَّهِ، وقِيلَ: هو طاعَةُ اللَّهِ، وقِيلَ: هو إخْلاصُ التَّوْبَةِ، وقِيلَ: الجَماعَةُ، لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ عَقِيبَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ وهَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها مُتَقارِبَةٌ، والتَّحْقِيقُ ما ذَكَرْنا أنَّهُ لَمّا كانَ النّازِلُ في البِئْرِ يَعْتَصِمُ بِحَبْلٍ تَحَرُّزًا مِنَ السُّقُوطِ فِيها وكانَ كِتابُ اللَّهِ وعَهْدُهُ ودِينُهُ وطاعَتُهُ ومُوافَقَتُهُ لِجَماعَةِ المُؤْمِنِينَ حِرْزًا لِصاحِبِهِ مِنَ السُّقُوطِ في قَعْرِ جَهَنَّمَ جَعَلَ ذَلِكَ حَبْلًا لِلَّهِ، وأُمِرُوا بِالِاعْتِصامِ بِهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 63

Ali 'ImranJuz 4 · Page 63

3:101

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩

3:102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

3:103

وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣

And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.

1 translator’s note
  1. Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩

3:104

وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.

1 translator’s note
  1. According to the laws of Allāh. ↩

3:105

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

3:106

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

3:107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

3:108

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

Ar-RaziTafsir · 3:105

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском