Ali 'Imran 3:107
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 3:106–107
قوله عزّ وجلّ:
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
والعامِلُ في قَوْلِهِ: "يَوْمَ" الفِعْلُ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ اللامُ في قَوْلِهِ: ( ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ )، قالَ الزَجّاجُ: تَقْدِيرُهُ: ويَثْبُتُ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ،. قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وذَلِكَ ضَعِيفٌ مِن جِهَةِ المَعْنى، لِأنَّهُ يَقْتَضِي أنْ عَظَّمَ العَذابَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ قَوْلَهُ: "عَذابٌ" لِأنَّهُ مَصْدَرٌ قَدْ وُصِفَ.
وبَياضُ الوُجُوهِ: عِبارَةٌ عن إشْراقِها واسْتِنارَتِها وبِشْرِها بِرَحْمَةِ اللهِ، قالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ. ويَحْتَمِلُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن آثارِ الوُضُوءِ كَما قالَ النَبِيُّ ﷺ: « "أنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِن آثارِ الوُضُوءِ".» وأمّا سَوادُ الوُجُوهِ: فَقالَ المُفَسِّرُونَ: هو عِبارَةٌ عَنِ ارْبِدادِها وإظْلامِها بِغَمِّ العَذابِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَسْوِيدًا يُنْزِلُهُ اللهُ بِهِمْ عَلى جِهَةِ (p-٣١٣)التَشْوِيهِ والتَمْثِيلِ بِهِمْ، عَلى نَحْوِ حَشْرِهِمْ زُرْقًا وهَذِهِ أقْبَحُ طَلْعَةٍ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ بَشّارٍ:
؎ ولِلْبَخِيلِ عَلى أمْوالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ العُيُونِ عَلَيْها أوجُهٌ سُودُ
وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: "تِبْيَضُّ وتِسْوَدُّ" بِكَسْرِ التاءِ، وقَرَأ الزُهْرِيُّ، "تَبْياضُّ وُجُوهٌ، وتَسْوادُّ وُجُوهٌ" بِألِفٍ، وهي لُغَةٌ.
ولَمّا كانَ صَدْرُ هَذِهِ الآيَةِ إخْبارًا عن حالٍ لا تَخُصُّ أحَدًا مُعَيَّنًا بُدِئَ بِذِكْرِ البَياضِ لِشَرَفِهِ، وأنَّهُ الحالَةُ المُثْلى، فَلَمّا فُهِمَ المَعْنى وتَعَيَّنَ لَهُ الكُفّارُ والمُؤْمِنُونَ، بُدِئَ بِذِكْرِ الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم لِلِاهْتِمامِ بِالتَحْذِيرِ مِن حالِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "أكَفَرْتُمْ" تَقْرِيرٌ وتَوْبِيخٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَيُقالُ لَهُمْ: أكَفَرْتُمْ؟ وفي هَذا المَحْذُوفِ هو جَوابُ "أمّا"، وهَذا هو فَحْوى الخِطابِ، وهو أنْ يَكُونَ في الكَلامِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ لا يَسْتَغْنِي المَعْنى عنهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] المَعْنى: فَأفْطَرَ فَعِدَّةٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يَقْتَضِي أنَّ لِهَؤُلاءِ المُوقَفِينَ إيمانًا مُتَقَدِّمًا، فاخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في تَعْيِينِهِمْ، فَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: المُوقَفِينَ جَمِيعُ الكُفّارِ، والإيمانُ الَّذِي قِيلَ لَهم بِسَبَبِهِ: "بَعْدَ إيمانِكُمْ" هو الإيمانُ الَّذِي أقَرُّوا بِهِ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ: "ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى" وقالَ أكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ: إنَّما عَنى بِالتَوْقِيفِ في هَذِهِ الآيَةِ أهْلَ القِبْلَةِ مِن هَذِهِ (p-٣١٤)الأُمَّةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: الآيَةُ في المُنافِقِينَ، يُؤْمِنُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ويَكْفُرُونَ بِقُلُوبِهِمْ، فَيُقالُ لَهُمْ: أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ؟ أيْ ذَلِكَ الإيمانُ بِألْسِنَتِهِمْ. وقالَ السُدِّيُّ: هي فِيمَن كَفَرَ مِن أهْلِ القِبْلَةِ حِينَ اقْتَتَلُوا، وقالَ أبُو أُمامَةَ: الآيَةُ في الخَوارِجِ، وقالَ قَتادَةُ: الآيَةُ في أهْلِ الرِدَّةِ، ومِنهُ الحَدِيثُ: « "لَيَرِدَنَّ عَلى الحَوْضِ رِجالٌ مِن أصْحابِي حَتّى إذا رُفِعُوا إلَيَّ اخْتَلَجُوا فَأقُولُ: أُصَيْحابِي أُصَيْحابِي، فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا، وفي بَعْضِ طُرُقِهِ: "فَأُنادِيهِمْ: ألا هَلُمَّ، ألا هَلُمَّ".» وذَكَرَ النَحّاسُ قَوْلًا: إنَّ الآيَةَ في اليَهُودِ، وذَلِكَ أنَّهم آمَنُوا بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ واسْتَفْتَحُوا بِهِ، فَلَمّا جاءَهم مِن غَيْرِهِمْ كَفَرُوا، فَهَذا كُفْرٌ بَعْدَ إيمانٍ، ورُوِيَ عن مالِكٍ أنَّهُ قالَ: الآيَةُ في أهْلِ الأهْواءِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
إنْ كانَ هَذا فَفي المُخْتَلِجِينَ مِنهُمُ القائِلِينَ ما هو كُفْرٌ، ورُوِيَ حَدِيثٌ أنَّ الآيَةَ في القَدَرِيَّةِ وقالَ أبُو أُمامَةَ: سَمِعْنا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ: أنَّها في الحَرُورِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عنهُ أنَّها في الخَوارِجِ وهو قَوْلٌ واحِدٌ، و"ما" في قَوْلِهِ "بِما كُنْتُمْ" مَصْدَرِيَّةٌ؛ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللهِ﴾ أيْ في النَعِيمِ الَّذِي هو مُوجَبُ رَحْمَةِ اللهِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "هم فِيها" تَأْكِيدٌ بِجُمْلَتَيْنِ، إذْ كانَ الكَلامُ يَقُومُ دُونَها.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].